من الشماعية إلى مختلف الجهات.. محمد شوكي يقود دينامية جديدة داخل “الأحرار” و يرفع منسوب التعبئة قبل الاستحقاقات المقبلة

احتضنت مدينة الشماعية لقاءً تواصلياً لحزب حزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور رئيس الحزب محمد شوكي، إلى جانب عدد من قيادات الحزب ومناضليه ومناضلاته، في محطة سياسية وتنظيمية جديدة تؤكد الدينامية المتسارعة التي يعيشها الحزب منذ انتخاب شوكي رئيساً خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بمدينة الجديدة في فبراير الماضي.
اللقاء الذي عرف حضوراً تنظيمياً لافتاً، لم يكن مجرد نشاط حزبي عادي، بل حمل رسائل سياسية واضحة مفادها أن حزب “الأحرار” دخل مرحلة جديدة عنوانها تكثيف التواصل الميداني، والإنصات المباشر لانشغالات المواطنين، والاستعداد المبكر للاستحقاقات السياسية المقبلة، في ظل تحولات تعرفها الساحة الحزبية الوطنية.
ومنذ انتخابه على رأس الحزب خلفاً لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، باشر محمد شوكي سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التنظيمية والتواصلية بمختلف جهات المملكة، حيث تجاوز عدد المحطات التي أشرف عليها أو حضرها أزيد من خمسين لقاءً سياسياً وتنظيمياً خلال أشهر قليلة فقط، ما عكس رغبة واضحة في الحفاظ على الزخم التنظيمي الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة.
ويعتبر متابعون أن شوكي يصنف “كماكينة” سياسية، نجح في إعطاء صورة جديدة لقيادة الحزب، تقوم على القرب والانفتاح والتواصل المباشر مع القواعد الحزبية، مستفيداً من تجربته البرلمانية والتنظيمية، سواء كرئيس سابق للفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، أو كمنسق جهوي سابق بجهة فاس مكناس، وهي التجربة التي مكنته من بناء علاقات قوية داخل الهياكل التنظيمية للحزب.
وخلال لقاء الشماعية، جرى التأكيد على أهمية مواصلة سياسة القرب وتعزيز الحضور الميداني للحزب، مع فتح نقاش مباشر حول انتظارات الساكنة والتحديات التنموية المطروحة بالإقليم، في انسجام مع التوجه الذي بات يعتمده الحزب منذ سنوات، والقائم على التواصل المباشر بدل الاكتفاء بالخطاب المركزي.
ويرى مراقبون أن الدينامية الحالية داخل “الأحرار” لا تنفصل عن رغبة الحزب في الحفاظ على موقعه كقوة سياسية أولى داخل المشهد الحزبي الوطني، خاصة أن الحزب يقود الأغلبية الحكومية الحالية، ويحرص على تسويق حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش في عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.
فالحكومة الحالية تواصل، وفق خطاب الحزب، تنزيل مجموعة من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح القطاع الصحي، ودعم الاستثمار، وإطلاق برامج الدعم المباشر للأسر، إضافة إلى مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار وتحفيز الاقتصاد الوطني رغم الإكراهات الدولية المرتبطة بالتضخم والجفاف والأزمات العالمية.
كما يركز الحزب في لقاءاته التواصلية على إبراز ما يعتبره نجاحاً للحكومة في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى، واستقطاب استثمارات استراتيجية، إلى جانب مواصلة تنزيل الأوراش الاجتماعية التي أطلقها الملك محمد السادس، خاصة المرتبطة بالحماية الاجتماعية والدعم المباشر وتحسين البنيات التحتية.
ويحاول حزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال هذه الدينامية، الظهور بصورة الحزب المنظم والقادر على مواصلة التعبئة السياسية والتنظيمية، في وقت بدأت فيه أغلب الأحزاب السياسية الاستعداد مبكراً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط منافسة متصاعدة حول كسب المواقع والنفوذ داخل الخريطة السياسية الوطنية.
ويؤكد متابعون أن صعود محمد شوكي إلى قيادة الحزب لم يكن مجرد تغيير تنظيمي، بل يعكس توجهاً نحو ضخ نفس جديد داخل “الأحرار”، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستمرارية السياسية والتنظيمية التي أسس لها عزيز أخنوش خلال السنوات الماضية. وقد شدد شوكي نفسه، في أكثر من مناسبة، على أن المرحلة المقبلة تقوم على “الاستمرارية والإنصاف واستشراف المستقبل”، مع مواصلة العمل الميداني وتقوية التنظيمات المحلية والجهوية للحزب.
ويبدو أن قيادة الحزب تراهن اليوم على تكثيف اللقاءات التواصلية والنزول الميداني إلى مختلف الأقاليم، ليس فقط للدفاع عن الحصيلة الحكومية، ولكن أيضاً لإعادة تعبئة القواعد الحزبية، وتقوية حضور الحزب داخل الجماعات الترابية والجهات، استعداداً لمحطات سياسية وانتخابية توصف بأنها ستكون من بين الأكثر تنافسية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن اللقاءات التي يقودها محمد شوكي بمختلف المدن والمناطق تعكس محاولة واضحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب، وتوحيد الصفوف، وتقديم صورة حزب متماسك ومنخرط في قضايا المواطنين، في وقت تتزايد فيه حدة التجاذبات السياسية والاستعدادات المبكرة للاستحقاقات المقبلة داخل المشهد الحزبي المغربي.






