من أزيلال إلى صفرو.. شوكي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يواصل جولة التعبئة ويضع «كرامة وفرص للجميع» في قلب معركة 2026

من أزيلال إلى رباط الخير بإقليم صفرو، يواصل محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، تحركاته الميدانية المكثفة، في جولة سياسية وتنظيمية تتجاوز تقديم برنامج حزبي جديد، لتتحول إلى ورش واسع للتواصل والتعبئة والاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويبدو أن شوكي اختار أن يجعل من سياسة القرب والإنصات للمواطنين عنواناً بارزاً للمرحلة الجديدة التي يقود فيها الحزب، من خلال الانتقال من مدينة إلى أخرى، والالتقاء بالمناضلين والمنتخبين والفعاليات المحلية، والدفاع عن حصيلة المرحلة الحكومية، بالتوازي مع تقديم الالتزامات الجديدة التي يتضمنها «برنامج الأحرار».
وفي أحدث محطاته، بمدينة رباط الخير بإقليم صفرو، قدم شوكي الخطوط العريضة لرؤية الحزب للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن البرنامج الجديد لا ينطلق من فراغ، وإنما يبني على ما يعتبره الحزب منجزات المرحلة السابقة، ويقترح في المقابل إجراءات جديدة ذات طابع اجتماعي واقتصادي، في مقدمتها حماية القدرة الشرائية، وتطوير الدعم الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الادخار، ومواصلة تحسين الأجور.
وتكتسي محطة رباط الخير أهمية خاصة، بالنظر إلى الارتباط السياسي والميداني الذي راكمه شوكي بجهة فاس-مكناس، حيث سبق أن كان من أبرز الوجوه التجمعية بالجهة، كما ارتبط اسمه بقضايا ترابية واجتماعية تخص الإقليم والمناطق المجاورة. ففي وقت سابق، كان شوكي ضمن البرلمانيين الذين رافعوا عن المتضررين من موجة البرد والأمطار بإقليم صفرو، خصوصاً بمنطقة رباط الخير، مطالباً بتدخل السلطات الحكومية لمواكبة الفلاحين المتضررين.
من أزيلال إلى صفرو.. حضور ميداني ورسائل انتخابية واضحة
وقبل محطة صفرو، كان شوكي قد حل بجهة بني ملال-خنيفرة، في سياق دينامية تنظيمية واضحة لحزب التجمع الوطني للأحرار استعداداً لاستحقاقات 2026، حيث جرى الإعلان عن عدد من المرشحين، من بينهم مرشحون بدائرة دمنات-أزيلال وإقليم أزيلال.
وخلال تلك المحطة، ركز رئيس الحزب على عدد من الإكراهات التي تواجه المناطق الجبلية والقروية، وفي مقدمتها الطرق والبنيات التحتية والصحة، مؤكداً أن سياسة القرب والإنصات يجب أن تظل مدخلاً أساسياً للعمل السياسي. كما ربط التحرك الحزبي بالاستعداد للاستحقاقات المقبلة، في إشارة واضحة إلى أن التنظيم الانتخابي أصبح جزءاً مركزياً من أجندة الحزب خلال هذه المرحلة.
ولم يكن الحضور الجماهيري والتنظيمي الذي رافق محطات شوكي في عدد من المناطق تفصيلاً ثانوياً؛ فالتقارير التي غطت بعض هذه اللقاءات تحدثت عن حضور وازن وغفير من المنتخبين والمناضلين والفعاليات المحلية، بما يعكس رغبة القيادة الجديدة للحزب في تحويل اللقاءات التواصلية إلى محطات تعبئة سياسية فعلية.
وهنا تبرز خصوصية تحركات شوكي: فالرجل لا يكتفي بالاجتماعات المركزية أو بالخطاب السياسي من الرباط، بل يتحرك ميدانياً بين الجهات والأقاليم، واضعاً نفسه في مواجهة مباشرة مع الأسئلة التي تطرحها التنظيمات المحلية والساكنة والمنتخبون.
«كرامة وفرص للجميع».. برنامج انتخابي برؤية اجتماعية
وتأتي هذه التحركات في سياق جولة وطنية أطلقها التجمع الوطني للأحرار لتقديم «برنامج الأحرار»، الذي اختار له الحزب شعار «كرامة وفرص للجميع».
وكانت مدينة فاس قد احتضنت الانطلاقة الأولى للجولة، حيث جعل الحزب من حماية القدرة الشرائية أول التزاماته، قبل الانتقال إلى محطات أخرى لعرض باقي الالتزامات. ويقترح البرنامج أربعة محاور أساسية في هذا المجال، تتعلق بالدرع الاجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة، ودرع الادخار لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، ودرع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد، ثم درع التعليم لدعم الأسر.
كما يتضمن التصور المقترح تطوير الحماية الاجتماعية وربطها بصورة أكبر بحاجيات الأسر، إلى جانب إجراءات تستهدف تحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية في الصحة والتعليم والماء والنقل. وفي المجال الاقتصادي، يطرح الحزب إجراءات للإدماج الاقتصادي وربط الحماية الاجتماعية بفرص الشغل والإنتاج.
وبذلك، يحاول شوكي تقديم البرنامج باعتباره امتداداً لحصيلة المرحلة الحكومية السابقة، وليس قطيعة معها. وهي رسالة سياسية مهمة في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، إذ يراهن الحزب على تحويل ما يعتبره إنجازات حكومية إلى قاعدة لعرض تعهدات جديدة أمام الناخبين.
شوكي.. من قيادة الحزب إلى إعادة بناء الحضور الميداني
منذ انتخابه رئيساً للتجمع الوطني للأحرار في فبراير 2026 خلفاً لعزيز أخنوش، أصبح محمد شوكي أمام مهمة مزدوجة: المحافظة على تماسك الحزب تنظيمياً، وإعادة تقديم صورته السياسية أمام الرأي العام، في وقت تستعد فيه الأحزاب المغربية لاستحقاقات انتخابية حاسمة.
وقد انتُخب شوكي رئيساً للحزب خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بالجديدة، بعد حصوله على 1910 أصوات من أصل 1933 صوتاً معبراً عنها، في انتقال للقيادة جرى قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المقبلة.
ومنذ ذلك الحين، تكثفت خرجاته السياسية والإعلامية والميدانية، متنقلاً بين الجهات، من فاس ووجدة والقنيطرة وبني ملال إلى سلا والداخلة وغيرها، واضعاً التواصل المباشر مع المناضلين والمواطنين في صلب أجندته السياسية. ففي يونيو الماضي، أكد أن الحزب يتمتع بتماسك تنظيمي وجاهزية سياسية لخوض الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن هذه الجاهزية هي نتيجة لمسار طويل من العمل الميداني والقرب من المواطنين.
وفي سلا، شدد شوكي على مواصلة الإصلاحات الكبرى وتعزيز الدولة الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية وخلق فرص الشغل وتحسين الخدمات العمومية، معتبراً أن برنامج الحزب ينبغي أن يقدم التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ ومرتبطة بتمويلات وإمكانات واقعية.
تعبئة تنظيمية تسبق صناديق الاقتراع
المؤشرات السياسية والتنظيمية التي ترافق جولة شوكي تؤكد أن تحركات «الأحرار» ليست مجرد جولة للتعريف ببرنامج انتخابي، وإنما جزء من عملية أوسع لإعادة ترتيب الصفوف والاستعداد الميداني للانتخابات.
فالحزب كان قد بدأ مبكراً في الحسم في عدد من مرشحيه، وأعلن في يونيو عن دفعة من الأسماء التي ستخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بمختلف الجهات، مؤكداً أن نسبة مهمة من الترشيحات شملت النساء والشباب، وأن عملية التجديد داخل القوائم بلغت 36 في المائة.
وهذا المعطى يجعل اللقاءات التي يقودها شوكي ذات بعدين متداخلين: بعد تواصلي يتعلق بعرض البرنامج والتفاعل مع انتظارات المواطنين، وبعد تنظيمي وانتخابي يتعلق بتعبئة القواعد والاستعداد للمواجهة الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، تكتسب الحشود التي ترافق عدداً من محطاته أهمية سياسية بالنسبة للحزب، لأنها تمنح القيادة الجديدة مؤشراً على مستوى التعبئة المحلية، كما توفر لشوكي منصة مباشرة لاختبار قوة التنظيمات الإقليمية والجهوية ومدى جاهزيتها.
الرهان على القدرة الشرائية.. الاختبار الأصعب
اختيار القدرة الشرائية عنواناً مركزياً للبرنامج الجديد ليس اعتباطياً؛ فالملف يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للأسر المغربية، من أسعار المواد الغذائية إلى السكن والنقل والتعليم والصحة.
ولهذا يركز الحزب على ما يسميه «الحماية المستدامة للقدرة الشرائية»، من خلال إجراءات تتجاوز الدعم الظرفي إلى محاولة بناء آليات أكثر استدامة لحماية الأسر من الصدمات الاقتصادية.
ومن بين المقترحات المطروحة مأسسة الدعم الاجتماعي وربطه بمؤشرات مرتبطة بالتضخم، إلى جانب «درع الادخار» و«درع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد»، وهي إجراءات قدمها الحزب باعتبارها محاولة للانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسات اجتماعية أكثر استدامة.
وهنا ستكون مهمة شوكي أكثر صعوبة: إقناع المواطن بأن البرنامج الجديد ليس مجرد وعود انتخابية، وإنما التزامات قابلة للقياس والتنفيذ.
وهو التحدي الذي يدركه رئيس الحزب نفسه عندما يكرر في خرجاته أن البرنامج يستند إلى حصيلة سابقة وإلى التزامات جديدة، وأن الحزب يريد تقديم وعود مرتبطة بإمكانات واقعية وليس مجرد شعارات سياسية.
بين الحصيلة والمستقبل.. شوكي يرفع سقف الرهان
من أزيلال إلى صفرو، مروراً بمحطات أخرى، يبدو أن محمد شوكي اختار تكثيف الحضور الميداني في واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسار التجمع الوطني للأحرار.
فالرئيس الجديد للحزب يريد أن يثبت أن انتقال القيادة من أخنوش إلى شوكي لم يكن مجرد تغيير في الواجهة، وإنما بداية مرحلة جديدة تقوم على توسيع التواصل الميداني، وتقوية التنظيمات المحلية، والدفاع عن الحصيلة الحكومية، وتقديم برنامج انتخابي جديد.
وتزداد أهمية هذه الدينامية مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث ستنتقل المنافسة تدريجياً من مستوى الخطاب الوطني إلى مستوى الدوائر والجهات والأقاليم، وهناك سيكون الحضور الميداني والقدرة على الإقناع والتعبئة أكثر حسماً من أي وقت مضى.
ومن هنا يمكن فهم كثافة لقاءات شوكي خلال الأسابيع الأخيرة، وحضوره في عدد من الجهات، وحرصه على مخاطبة القواعد مباشرة، وإبراز وجوه الحزب ومرشحيه، وربط البرنامج الجديد بمشاكل المواطنين اليومية.
إنها، في نهاية المطاف، معركة بناء الثقة قبل أن تكون معركة أصوات.
ومن أزيلال، حيث قضايا العالم القروي والمناطق الجبلية والبنيات الأساسية، إلى رباط الخير وصفرو، حيث الملفات الفلاحية والتنموية والاجتماعية، يريد شوكي أن يقدم حزب التجمع الوطني للأحرار باعتباره حزباً حاضراً في الميدان، وليس فقط في المؤسسات.
ومع استمرار الجولة، وتوالي اللقاءات التواصلية، واتساع الحضور الجماهيري والتنظيمي، تبدو صورة المرحلة المقبلة أكثر وضوحاً: شوكي يتحرك بسرعة، والحزب يستعد مبكراً، والهدف المعلن هو الدفاع عن الحصيلة وتقديم برنامج جديد وكسب ثقة المغاربة من جديد.
ويبقى الرهان الحقيقي في الأشهر المقبلة على قدرة «الأحرار» على تحويل هذه التعبئة الجماهيرية والتنظيمية إلى إقناع انتخابي، وعلى قدرة شوكي، باعتباره الرئيس الجديد للحزب، على الحفاظ على وحدة التنظيم وتوسيع حضوره، وربط الخطاب السياسي بنتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.






