قضايا

بعد انكشاف فضيحة متلاشيات ملعب الحسن الثاني داخل المسبح البلدي.. العمدة البقالي يهرب المخلفات إلى حديقة الطيور لإخفاء آثار العبث؟

في الوقت الذي كانت فيه ساكنة فاس تنتظر فتح مسبح الحسن الثاني البلدي خلال موسم الصيف الحالي، تفاجأت بمعطيات أثارت موجة واسعة من الاستياء، بعدما تحول هذا المرفق العمومي، الذي استفاد من أشغال إصلاح وتأهيل كلفت ميزانية الجماعة ما يقارب 900 ألف درهم، إلى فضاء لتجميع متلاشيات ومخلفات الأشغال المرتبطة بعمليات التأهيل الجارية بملعب الحسن الثاني.

الصور والمعاينات التي أثارت الجدل أظهرت أحواض المسبح ومرافقه وقد امتلأت بمخلفات متنوعة بدل المياه، في مشهد اعتبره متتبعون دليلاً على اختلالات في تدبير الممتلكات الجماعية. فالمرفق الذي كان يفترض أن يستقبل الأطفال والشباب والعائلات خلال أشهر الصيف، وجد نفسه خارج الخدمة، بينما تحولت فضاءاته إلى منطقة لتخزين تجهيزات ومتلاشيات لا علاقة لها بوظيفته الأصلية.

غير أن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد. فبعد تداول صور المسبح وانتشار الانتقادات في الأوساط المحلية، برزت معطيات تتحدث عن نقل تلك المتلاشيات بشكل مستعجل نحو محيط حديقة الطيور وبعض الفضاءات المجاورة. وهو ما فتح باباً جديداً من التساؤلات حول الكيفية التي يتم بها تدبير الممتلكات الجماعية، وما إذا كانت العملية مجرد إجراء مؤقت أم محاولة لإبعاد الأنظار عن الفضيحة التي أثارت غضب الساكنة.

وتطرح هذه الواقعة أسئلة جوهرية حول المسؤولية السياسية والإدارية داخل مجلس جماعة فاس. فمن الجهة التي أعطت الضوء الأخضر لتحويل مسبح عمومي إلى مستودع؟ ومن سمح باستعمال منشأة خضعت للإصلاح بأموال عمومية في أغراض لا تمت بصلة إلى الدور الذي أنشئت من أجله؟ وهل تمت هذه القرارات وفق مساطر إدارية واضحة أم في إطار تدبير ارتجالي للأشغال الجارية؟

وتأتي هذه القضية في سياق يعرف أصلاً تزايد الانتقادات الموجهة إلى تدبير عدد من الملفات المحلية بمدينة فاس. فخلال السنوات الأخيرة، عرف النقاش العمومي بالمدينة جدلاً متكرراً حول وضعية بعض المشاريع والمرافق الجماعية، كما شهدت الجماعة عمليات افتحاص وتدقيق في ملفات مالية وإدارية مختلفة من قبل هيئات الرقابة المختصة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما وقع داخل مسبح الحسن الثاني يتجاوز مجرد خطأ تقني أو سوء تقدير ظرفي، لأنه يعكس إشكالية أعمق مرتبطة بالحكامة المحلية وأسلوب تدبير الممتلكات الجماعية. فحين يتم صرف عشرات الملايين من السنتيمات على إعادة تأهيل مرفق عمومي ثم يجد المواطن نفسه أمام منشأة مغلقة ومكدسة بالمتلاشيات، فإن السؤال لا يتعلق فقط بالمرفق نفسه، بل بكيفية تدبير المال العام ومراقبة المشاريع بعد إنجازها.

وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى التوقيت الذي انفجرت فيه القضية. فمدينة فاس تعيش خلال فصل الصيف ضغطاً متزايداً على مستوى الفضاءات الترفيهية والمرافق الرياضية، في ظل محدودية العرض العمومي مقارنة بعدد السكان. وكان من المنتظر أن يشكل المسبح متنفساً لآلاف الأطفال والشباب، خصوصاً المنحدرين من الأحياء الشعبية، غير أن الواقع سار في اتجاه مغاير تماماً.

وفي مقابل الصمت الذي رافق الجدل، يطالب العديد من الفاعلين المحليين بتوضيحات رسمية للرأي العام حول حقيقة ما جرى، والكشف عن المسؤوليات الإدارية المرتبطة باستعمال المسبح كمستودع للمتلاشيات، إضافة إلى توضيح ملابسات نقل هذه المخلفات إلى فضاءات أخرى بعد تفجر القضية.

فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بمسبح أو حديقة، بل بصورة تدبير مدينة بكاملها. مدينة تاريخية بحجم فاس، تستعد لاستحقاقات تنموية وسياحية كبرى، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى السؤال الذي يردده كثير من الفاسيين: من يتحمل مسؤولية تحويل مرفق عمومي كلف ملايين السنتيمات إلى مستودع للمتلاشيات؟ ومن سيقدم للساكنة تفسيراً مقنعاً حول ما جرى؟ والأهم، كيف سيتم ضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً داخل مرافق يفترض أنها أنجزت لخدمة المواطنين وليس لتخزين مخلفات الأشغال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى