حملات تضليل تزعم وجود زيادات في الفواتير.. والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تضع الساكنة في الصورة وتكشف الحقيقة كاملة

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا رئيسيا لتلقي الأخبار بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، برزت في المقابل ظاهرة خطيرة تتمثل في انتشار الأخبار الزائفة والإشاعات التي تستهدف المؤسسات العمومية، وهو ما يفرض على هذه الأخيرة مضاعفة جهود التواصل وتقديم المعلومة الصحيحة للرأي العام في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، وجدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس نفسها خلال الأيام الأخيرة أمام موجة جديدة من الادعاءات التي روجت لها بعض الصفحات الإلكترونية، والتي تحدثت عن وجود زيادات في فواتير الماء والكهرباء، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بالادعاء أن المواطنين يؤدون، عبر فواتيرهم، تكاليف تنظيم مهرجانات وتظاهرات، وهي مزاعم أثارت نقاشا واسعا وسط المرتفقين، قبل أن تحسم الشركة الجدل ببلاغ رسمي واضح ودقيق وضع الرأي العام أمام الحقيقة.
ولأن المؤسسة تؤمن بأن الحق في المعلومة الصحيحة يشكل أحد أسس العلاقة مع المرتفقين، فقد سارعت إلى توضيح مختلف النقاط التي أثارت الجدل، مؤكدة أن منظومة الفوترة لم تعرف أي تغيير، وأن التعريفات المعتمدة لم يطرأ عليها أي تعديل، وأن الشركة لا تملك أصلا صلاحية تغيير أسعار الماء والكهرباء أو إحداث رسوم جديدة، باعتبار أن هذه التعريفات تخضع حصريا للنصوص القانونية والتنظيمية الوطنية.
لقد جاء هذا التوضيح ليقطع الطريق أمام سيل من الأخبار غير الدقيقة التي انتشرت بشكل واسع، وليؤكد أن المواطن لا يؤدي سوى قيمة استهلاكه الحقيقي المسجل بالعداد، وفق التعريفة الرسمية المعمول بها، دون أي مبالغ إضافية أو رسوم مرتبطة بأي أنشطة أو تظاهرات كما تم الترويج له.
مؤسسة حديثة تواجه الإشاعة بالمعلومة
منذ انطلاق عملها، تبنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس فلسفة جديدة في تدبير المرافق العمومية، تقوم على الحكامة الجيدة، والنجاعة، والشفافية، والتواصل المستمر مع المواطنين، وهو ما جعلها تنخرط في أوراش كبرى لتحديث أساليب التدبير والرفع من جودة الخدمات المقدمة لساكنة الجهة.
فالمؤسسة، التي تتولى تدبير خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل على مستوى جهة فاس–مكناس، لا تقتصر مهامها على إصدار الفواتير أو معالجة الأعطاب، بل تعمل بشكل يومي على تطوير الشبكات، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وضمان استمرارية التزويد، والاستجابة لمتطلبات النمو العمراني والديمغرافي الذي تعرفه مختلف أقاليم الجهة.
كما شرعت الشركة في اعتماد حلول رقمية متطورة لتقريب الخدمات من المرتفقين، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين جودة الاستقبال، وتوفير قنوات متعددة لأداء الفواتير وتتبع الملفات والشكايات، في إطار رؤية تجعل المرتفق في صلب اهتماماتها.
حملات تشويش لا تخدم سوى نشر البلبلة
غير أن نجاح أي مؤسسة عمومية في تنزيل برامج الإصلاح لا يعفيها من مواجهة حملات التشويش التي أصبحت تتكرر بين الفينة والأخرى، حيث تلجأ بعض الصفحات إلى نشر أخبار غير موثقة أو معلومات مبتورة، يتم تداولها بسرعة كبيرة قبل التحقق من صحتها.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه الصفحات تسعى إلى تقديم استنتاجات لا تستند إلى أي وثائق رسمية، في محاولة لإقناع المواطنين بوجود زيادات أو رسوم خفية، وهو ما يخلق حالة من الشك والاحتقان، ويدفع العديد من المواطنين إلى بناء مواقفهم على معطيات غير صحيحة.
ولا يتعلق الأمر هنا بحرية التعبير أو النقد المشروع، فذلك حق يكفله القانون، وإنما بنشر معلومات مغلوطة تمس بمرفق عمومي حيوي، وتؤثر على العلاقة التي ينبغي أن تقوم على الثقة بين المؤسسة والمرتفق.
وقد أثبتت التجربة أن كثيرا من الأخبار التي يتم تداولها عبر بعض المنصات سرعان ما يتبين عدم صحتها بعد صدور البلاغات الرسمية، وهو ما يؤكد أهمية التحلي بروح المسؤولية قبل نشر أو مشاركة أي معلومة تمس مصالح المواطنين.
الفاتورة تعكس الاستهلاك الحقيقي
ومن بين أبرز النقاط التي أوضحتها الشركة، أن عملية قراءة العدادات تتم ميدانيا بواسطة أعوان مختصين وفق برنامج منتظم، وأن الفواتير تعتمد على القراءات الفعلية المسجلة، وليس على تقديرات عشوائية كما يروج البعض.
كما أكدت أن كل حالة يثير بشأنها المواطن استفسارا أو ملاحظة يتم التعامل معها بجدية، عبر مراجعة بيانات الاستهلاك، وإجراء المعاينات الميدانية عند الضرورة، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وتصحيح أي خطأ تقني محتمل إن وجد.
وهذا النهج يعكس إرادة المؤسسة في جعل الشفافية قاعدة أساسية في تعاملها مع المواطنين، بعيدا عن أي منطق للغموض أو الانغلاق.
الحكامة ليست شعارا بل ممارسة يومية
إن الحديث عن الحكامة داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس لا يقتصر على الخطابات، بل يتجسد في سلسلة من الإجراءات العملية، من بينها تحديث وسائل التدبير، واعتماد الرقمنة، وتحسين آليات المراقبة، وتسريع معالجة الملفات، وتعزيز التواصل المؤسساتي، والحرص على تقديم المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب.
كما تواصل المؤسسة تنفيذ برامج استثمارية مهمة لتقوية الشبكات، وتقليص نسب ضياع المياه، وتحسين مردودية الاستغلال، وتأهيل التجهيزات، وتوسيع نطاق الخدمات لمواكبة المشاريع التنموية التي تعرفها جهة فاس–مكناس.
هذه الأوراش، التي تتم في صمت بعيدا عن الأضواء، تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسة، التي تدير قطاعا استراتيجيا يمس الحياة اليومية لملايين المواطنين.
الشفافية أفضل رد على الإشاعة
لقد اختارت الشركة الرد على الإشاعات بالأرقام والحقائق والبلاغات الرسمية، وهو خيار يعكس ثقتها في قوة التواصل المؤسساتي، ويؤكد أن المعلومة الصحيحة تظل السلاح الأقوى في مواجهة الأخبار الزائفة.
كما أن دعوة المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية، والتواصل مع الوكالات التجارية أو مصالح الاستقبال للاستفسار عن أي ملاحظة تخص الفواتير، تعكس حرص المؤسسة على بناء علاقة قائمة على الثقة والوضوح، بدل ترك المجال للتأويلات والإشاعات.
ومن المؤكد أن نجاح أي إصلاح داخل المرافق العمومية يظل رهينا أيضا بانخراط المواطنين في تحري المعلومة من مصادرها الموثوقة، وعدم الانسياق وراء منشورات مجهولة المصدر قد تكون غايتها تحقيق نسب مشاهدة أو إثارة البلبلة دون مراعاة انعكاساتها على الرأي العام.
مسؤولية مشتركة لحماية المرفق العمومي
إن المرافق العمومية ليست مجرد مؤسسات تقدم خدمات تقنية، بل هي ركيزة من ركائز التنمية والاستقرار، وحمايتها من حملات التضليل مسؤولية جماعية، تبدأ من المؤسسات عبر تعزيز التواصل والشفافية، ولا تنتهي عند المواطن الذي يبقى مطالبا بالتحقق من الأخبار قبل تداولها.
وفي ظل ما تعرفه جهة فاس–مكناس من مشاريع تنموية كبرى، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات أداء مهامها وفق رؤية تقوم على تحديث الخدمات، وتحسين جودة الأداء، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، مع مواصلة الاستثمار في العنصر البشري والبنيات التحتية والرقمنة.
وبين الإشاعة والحقيقة، اختارت الشركة أن تطمئن الساكنة و تضعهم في الصورة الكاملة، وأن تواجه حملات التضليل بالوضوح والشفافية، مؤكدة أن ثقتها في وعي المواطنين تبقى أكبر من كل محاولات التشويش، وأن جودة الخدمة، واحترام القانون، والتواصل المسؤول ستظل ثوابتها الأساسية في خدمة ساكنة جهة فاس–مكناس.






