سياسة

بعد انتقاله إلى حزب جديد.. هل يتحرك محمد أوزين لتجريد مصطفى لخصم من رئاسة جماعة إيموزار كندر؟.. والداخلية أمام اختبار حقيقي لتنقية المشهد الانتخابي قبل استحقاقات 2026

دخل المشهد السياسي بإقليم صفرو، وجهة فاس–مكناس عموما، مرحلة جديدة من الجدل السياسي والقانوني، بعد إعلان رئيس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، التحاقه رسميا بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، منهيا بذلك ارتباطه السياسي بحزب الحركة الشعبية الذي ترأس باسمه المجلس الجماعي خلال الولاية الحالية.

وجاء إعلان لخصم عبر شريط مصور نشره على حسابه بموقع “فيسبوك”، أكد فيه أنه كان يدرس إمكانية الترشح بصفة مستقلة، قبل أن يتراجع عن هذا الخيار ويقرر الالتحاق بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، معتبرا أن توجهاته وبرنامجه السياسي يتوافقان مع قناعاته.

غير أن هذا التحول السياسي لا يطرح فقط سؤال الوجهة الحزبية الجديدة، بل يفتح نقاشا قانونيا وسياسيا أوسع حول مستقبل رئاسته لجماعة إيموزار كندر، ومدى انسجام استمرار توليه هذا المنصب مع مقتضيات القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، خاصة وأنه انتخب رئيسا باسم حزب الحركة الشعبية وليس باسم الحزب الذي أعلن التحاقه به اليوم.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الكرة أصبحت في ملعب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، الذي يملك، من الناحية السياسية، إمكانية مباشرة المساطر القانونية التي يتيحها القانون إذا اعتبر الحزب أن انتقال أحد منتخبيه المنتخبين باسمه يندرج ضمن حالات التخلي عن الانتماء السياسي، وهي مسطرة يبت فيها القضاء المختص وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، ولا تتم بشكل تلقائي.

ويرى عدد من المتابعين أن هذه القضية قد تتحول إلى واحدة من أولى القضايا السياسية والقانونية التي ستختبر مدى صرامة تنزيل القوانين المتعلقة بالترحال السياسي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة.

لقد ظل المغرب، طيلة السنوات الماضية، يعمل على محاصرة ظاهرة الترحال السياسي التي كانت تشكل أحد أبرز مظاهر إضعاف الثقة في المؤسسات المنتخبة، حيث تم إدخال تعديلات قانونية هدفت إلى ربط المسؤولية بالالتزام السياسي والأخلاقي، حفاظا على إرادة الناخبين الذين يمنحون أصواتهم للمرشحين في إطار انتماء حزبي واضح.

ومن هذا المنطلق، فإن انتقال منتخب يشغل رئاسة جماعة ترابية إلى حزب آخر يثير بطبيعة الحال نقاشا قانونيا وسياسيا، غير أن الحسم في أي آثار قانونية يبقى من اختصاص القضاء، بناء على الدعاوى التي قد ترفع أمامه والوقائع المعروضة عليه.

ولا يقف الجدل عند حدود تغيير الانتماء الحزبي، بل إن اسم مصطفى لخصم سبق أن ارتبط بعدد من الملفات القضائية والإدارية التي حظيت باهتمام الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، من بينها ملفات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، إضافة إلى شكايات ونزاعات لا يزال بعضها معروضا أمام القضاء ولم يصدر بشأنه حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، وهو ما يفرض احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.

وفي المقابل، يظل من المشروع سياسيا وإعلاميا طرح سؤال مدى تأثير تعدد المتابعات أو النزاعات القضائية المفتوحة على صورة المنتخبين، خاصة في مرحلة تستعد فيها البلاد لاستحقاقات انتخابية جديدة، يراهن عليها الجميع لتعزيز الثقة في المؤسسات.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى التوجيهات الملكية المتكررة الداعية إلى صيانة نزاهة الانتخابات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تنافس سياسي يقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز مصداقية المؤسسات المنتخبة ويكرس الاختيار الديمقراطي.

وفي هذا الإطار، تبدو وزارة الداخلية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بمواصلة العمل الذي بدأته خلال السنوات الأخيرة في ما يتعلق بتخليق الحياة العامة، من خلال تفعيل مختلف الآليات القانونية والإدارية المرتبطة بإعداد الاستحقاقات المقبلة، في حدود الاختصاصات التي يمنحها القانون، وبالتنسيق مع السلطات القضائية والجهات المختصة.

كما ينتظر أن تضطلع اللجان الإقليمية والمركزية المختصة بالأدوار المنوطة بها في تتبع مدى استيفاء المرشحين للشروط القانونية للترشح، مع الحرص على التطبيق المتساوي للقانون على جميع المتنافسين، دون تمييز أو انتقائية.

ويؤكد مراقبون أن الرهان الأساسي لا يتمثل فقط في تنظيم انتخابات في موعدها، بل في ضمان أن تفرز صناديق الاقتراع نخبة تتمتع بالمصداقية والكفاءة والاستقامة، بما ينسجم مع الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

كما أن تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بالأهلية الانتخابية، كلما توفرت شروطها القانونية، من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن تدبير الشأن العام مسؤولية تقتضي النزاهة والالتزام واحترام القانون.

وتعيش جهة فاس–مكناس، بدورها، على وقع نقاش متزايد حول ضرورة تجديد النخب السياسية، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها الجهة، وهو ما يجعل الاستحقاقات المقبلة محطة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة السياسية.

ويبقى المؤكد أن إعلان مصطفى لخصم انتقاله إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية لن يكون مجرد خبر سياسي عابر، بل قد يشكل بداية لسلسلة من التطورات القانونية والسياسية التي ستحددها المؤسسات المختصة، سواء تعلق الأمر بمستقبله على رأس جماعة إيموزار كندر، أو بمدى تأثير هذا الانتقال على المشهد الحزبي بالإقليم.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى الرهان الأكبر هو احترام القانون، وصيانة إرادة الناخبين، وتكريس انتخابات نزيهة وشفافة، يكون فيها الاحتكام إلى المؤسسات والقضاء هو الفيصل في كل النزاعات، بما يعزز الثقة في المسار الديمقراطي ويكرس دولة المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى