رياضة

الرباط تؤكد مكانتها العالمية.. قيادة “الفيفا” تجتمع بالمغرب والمملكة تكرس موقعها كوجهة للقرارات الدولية الكبرى

لم يعد اختيار المملكة المغربية لاحتضان الاجتماعات رفيعة المستوى الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حدثا عاديا أو ظرفيا، بل أصبح مؤشرا جديدا على المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المملكة على الساحة الدولية، سواء من حيث الثقة المؤسساتية أو القدرة التنظيمية أو الاستقرار الذي يجعلها فضاء مناسبا لاتخاذ القرارات الكبرى.

وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة الرباط اجتماعا مهما لقيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، برئاسة جياني إنفانتينو، وبحضور الأمين العام للفيفا ماتيو (ماتياس) غرافستروم وأعضاء الإدارة العليا، في لقاء خصص لمناقشة تداعيات مشروع FIFA Forward Enterprise (FFE)، الذي أثار خلال الأيام الماضية نقاشا واسعا داخل المؤسسة الكروية العالمية، قبل أن يتم سحبه رسميا.

وخلال الاجتماع، جددت قيادة “الفيفا” دعمها الكامل والمتبادل بين الرئيس والأمين العام والإدارة التنفيذية، كما اعترفت بوجود أخطاء في تدبير المشروع، خاصة فيما يتعلق بطريقة عرضه وتسريب تفاصيله إلى وسائل الإعلام قبل استكمال مسطرة التشاور مع الاتحادات الوطنية الأعضاء.

وأكد الاتحاد الدولي، في بلاغه، تقديم اعتذار رسمي إلى الاتحادات الـ211 الأعضاء وإلى مجلس “الفيفا”، مع التعهد بتحسين آليات الحكامة والتواصل الداخلي حتى لا تتكرر مثل هذه الإشكالات مستقبلا. كما أعلن بشكل واضح أن مشروع FFE أصبح ملغى بشكل نهائي، وأنه لن يتم العمل به مستقبلا، مع التشديد على أن جميع الإجراءات التي تم اتخاذها كانت متوافقة مع الإطار التنظيمي للاتحاد الدولي.

وفي المقابل، شددت قيادة “الفيفا” على أنها لن تتسامح مع أي هجمات تمس نزاهة المؤسسة أو سمعتها، مؤكدة أنها ستتخذ كل الإجراءات القانونية والمؤسساتية اللازمة لحماية صورتها، في وقت تستعد فيه المنظمة الكروية العالمية لإطلاق مرحلة جديدة من إصلاح آليات الحكامة وتعزيز الثقة مع الاتحادات الوطنية.

كما خلص الاجتماع إلى مواصلة العمل على تطوير برنامج “فيفا فوروارد”، باعتباره أحد أكبر برامج دعم تطوير كرة القدم في العالم، بما يضمن استمرار تمويل المشاريع الرياضية لفائدة الاتحادات الوطنية الـ211، والاتحادات القارية والإقليمية، مع دراسة صيغ جديدة لرفع حجم الاستثمارات الموجهة لتطوير اللعبة عالميا.

ولم يخل الاجتماع من الإشادة بالعمل الذي قامت به إدارة “الفيفا” في إنجاح تنظيم بطولة كأس العالم 2026، حيث اعتبرت القيادة أن نجاح هذا الحدث العالمي كان ثمرة العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة، وهو ما أكده جياني إنفانتينو خلال اللقاء المنعقد بالرباط.

المغرب… عنوان الثقة الدولية

ويحمل انعقاد هذا الاجتماع الاستراتيجي في الرباط دلالات تتجاوز كرة القدم، إذ يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها المملكة المغربية لدى أكبر المؤسسات الرياضية الدولية، بعدما تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصة لاستضافة الاجتماعات والقمم والمنتديات العالمية.

فبعد افتتاح أول مكتب إقليمي لـ”الفيفا” بشمال إفريقيا بالمغرب، واستضافة العديد من الاجتماعات التنفيذية للاتحاد الدولي، ثم اختيار الرباط لاحتضان الجمعية العامة الانتخابية للفيفا سنة 2027، يواصل المغرب ترسيخ صورته كدولة قادرة على احتضان أكبر المواعيد الدولية في ظروف تنظيمية وأمنية ولوجستية عالية المستوى.

ولا ينفصل هذا الحضور المتزايد عن الدينامية التي تشهدها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، والتي جعلت المغرب قبلة للاستثمارات الدولية، والملتقيات السياسية والاقتصادية والرياضية، مستفيدا من بنياته التحتية الحديثة، واستقراره المؤسساتي، وموقعه الجغرافي الذي يربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

ومع اقتراب احتضان نهائيات كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل دوائر صناعة القرار الرياضي الدولي، حيث لم يعد مجرد بلد مستضيف للتظاهرات، بل أصبح شريكا أساسيا في رسم مستقبل كرة القدم العالمية وصياغة القرارات الكبرى داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى