اقتصاد

رغم المؤهلات السياحية والاقتصادية.. هل أصبحت جهة فاس–مكناس خارج أولويات التوسع الجوي؟

جاء الإعلان عن البرنامج الشتوي الجديد لشركة “رايان إير”، الذي وصفه المكتب الوطني المغربي للسياحة بأنه الأكبر في تاريخ الشركة بالمغرب، ليعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات الجوية بين مختلف جهات المملكة، خاصة بالنسبة لجهة فاس–مكناس، التي يرى فاعلون اقتصاديون وسياحيون أنها لم تستفد خلال السنوات الأخيرة بالقدر نفسه الذي استفادت منه وجهات أخرى.

فبينما تضمن البرنامج الجديد إطلاق 17 خطاً جوياً جديداً، توزعت أساساً بين الرباط ومراكش وأكادير، مع تعزيز العرض عبر عدد من المطارات المغربية، لم يحظ مطار فاس–سايس بإعلان عن خطوط دولية جديدة مماثلة، رغم مكانة فاس كإحدى أعرق المدن التاريخية بالمملكة، وعاصمة روحية وثقافية، ووجهة مصنفة ضمن التراث العالمي.

ويرى مهنيون في القطاع السياحي أن هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن مطار فاس–سايس عرف خلال السنوات الماضية توقف أو تحويل عدد من الرحلات التي كانت تربطه ببعض المدن الأوروبية، في وقت شهدت فيه مطارات أخرى توسعاً متواصلاً في شبكاتها الجوية.

ويؤكد متابعون أن محدودية الربط الجوي لا تؤثر فقط على القطاع السياحي، بل تمتد آثارها إلى الاستثمار، وحركية رجال الأعمال، والجالية المغربية المقيمة بالخارج، والطلبة، والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل والخدمات.

وتشير تحليلات قطاعية إلى أن شركات الطيران منخفضة التكلفة تبني قراراتها أساساً على اعتبارات تجارية، من بينها حجم الطلب، ونسب ملء الطائرات، والحوافز التسويقية، وكلفة التشغيل، وهو ما يجعل المنافسة بين المطارات المغربية شديدة لاستقطاب الخطوط الجديدة.

غير أن عدداً من الفاعلين يعتبرون أن جهة بحجم فاس–مكناس، بما تزخر به من مؤهلات سياحية وثقافية وجامعية، وباعتبارها تضم ملايين السكان وجالية كبيرة في أوروبا، تستحق استراتيجية أكثر طموحاً لإعادة تقوية الربط الجوي مع الأسواق الأوروبية التقليدية وفتح وجهات جديدة.

كما أن الرهان لم يعد يقتصر على السياحة، بل يشمل دعم الاستثمار الأجنبي، وتسهيل تنقل الكفاءات، وتعزيز مكانة الجهة ضمن الاستعدادات الوطنية للأوراش الكبرى المرتبطة بأفق 2030.

ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز التنسيق بين المكتب الوطني المغربي للسياحة، والمكتب الوطني للمطارات، ومجلس جهة فاس–مكناس، والفاعلين الاقتصاديين، لإعداد عرض ترابي متكامل قادر على إقناع شركات الطيران بتوسيع حضورها في مطار فاس–سايس، عبر توفير معطيات دقيقة حول الطلب المتوقع، ودعم الترويج السياحي، وتحفيز الخطوط ذات الجدوى الاقتصادية.

وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيستعيد مطار فاس–سايس المكانة التي كان يحتلها ضمن شبكة النقل الجوي الدولية، أم أن الفجوة مع مطارات أخرى ستتسع أكثر خلال السنوات المقبلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى