قضايا

تقديم المسؤولين المتورطين أمام القضاء واستفسار عامل إقليم سيدي قاسم: فضيحة “فندق بناصا” تهز الإقليم

قدمت  أمس  مجموعة من المسؤولين المحليين بإقليم سيدي قاسم أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول ما بات يعرف إعلامياً بملف “فندق بناصا”.

وشملت قائمة المشتبه فيهم رئيس المجلس الإقليمي الحالي لسيدي قاسم، شقيقه رئيس المجلس الجماعي للمدينة، رئيس سابق لجهة الغرب، مهندس وعدد من الموظفين، ليصل عدد المتهمين إلى ثمانية أشخاص، تمت متابعتهم في حالة سراح مؤقت، مع منعهم من مغادرة التراب الوطني، وسحب جوازات سفرهم، وأداء كفالة مالية ضخمة.

في السياق نفسه، وجهت وزارة الداخلية استفساراً عاجلاً إلى عامل الإقليم الحبيب ندير عن طريق المفتشية العامة للإدارة الترابية، حول منح رخص تجارية ومزاولة أنشطة الإيواء السياحي داخل المركز، الذي تحول من مؤسسة عمومية إلى مشروع تجاري، فيما كان مخصصاً أصلاً لتطوير القدرات الاجتماعية وحماية الطفولة ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وكشفت الوثائق والقرارات الرسمية أن رئيس المجلس الجماعي ورئيس المجلس الإقليمي ومهندس المشروع منحوا رخصاً لمزاولة أنشطة تجارية لشركة خاصة، استناداً إلى شهادات مطابقة صادرة عنهم، ما أثار تساؤلات حول مدى مطابقة هذه الإجراءات للقوانين المنظمة للتعمير ولأهداف المشروع الأصلي الممول من المال العام.

هذا الملف، الذي تتولى التحقيق فيه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، جاء بعد شكاية مقدمة من برلماني سابق، ورافقه تدخل المجلس الأعلى للحسابات، ما أدى إلى إحالة التقرير النهائي على النيابة العامة، نظراً لتوفر قرائن تفيد بوجود مخالفات قد تستوجب عقوبات جنائية.

 و فضيحة مدوّية تهز إقليم سيدي قاسم، حيث لم يكد المسؤول الذي غادر المحكمة متابعاً في حالة سراح يجفّ حبر قضيته، حتى بادر إلى توقيع صفقة تشمل 30 مائدة فاخرة لعشرات الضيوف، و600 شخص مدعوين لولائم وحفلات استقبال. الوثيقة الرسمية تكشف عن طلب وجبات مترفة من لحوم العجول والدواجن البلدية و”بسطيلة” بالبحر و فواكه الموسم الجيدة و حلويات راقية وعصائر متنوعة، إضافة إلى ديكور زهري وشاي وقهوة، وكأننا أمام قصور مترفة لا إقليماً يرزح تحت الفقر والخصاص. أليس الأولى توجيه هذه الموارد إلى تنمية التعليم والصحة والبنية التحتية بدل بعثرة المال العام في ولائم الولاء والتباهي؟ وأي رسالة تُوجّه للمواطن البسيط الذي يكتوي بغلاء المعيشة، بينما تُصرف الملايين على موائد عامرة بالترف؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى