سياسة

انتخابات 2026 على صفيح ساخن… هيئة النزاهة تدخل على الخط لمواجهة فساد “شراء الأصوات”

تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 بالمغرب، بعدما أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن عزمها المشاركة في ضمان نزاهة العملية الانتخابية، في خطوة وُصفت بأنها سابقة في تاريخ المشهد السياسي المغربي، ومرتبطة مباشرة بمساعي تخليق الحياة العامة وإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.

القرار جرى التداول فيه خلال الاجتماع الثالث والعشرين لمجلس الهيئة، المنعقد أمس الثلاثاء، حيث ناقش الأعضاء عدداً من المحاور الاستراتيجية، أبرزها توسيع مجال تدخل الهيئة وتطوير آليات اشتغالها، مع إيلاء أهمية خاصة لآفة الفساد الانتخابي وما يرافقها من ممارسات مشبوهة، على رأسها “شراء الأصوات” الذي يظل من أبرز النقاط السوداء التي تسيء إلى المسلسل الديمقراطي بالمملكة.

وتزامن إعلان الهيئة مع تصاعد أصوات حزبية تطالب بضرورة القطع مع “وجوه الفساد الانتخابي” التي التصقت بها شبهات التلاعب بالناخبين. فقد شددت أحزاب كبرى، مثل العدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، والاستقلال، على ضرورة الدفع بوجوه سياسية جديدة ومنع ترشح الأسماء التي سبق أن تورطت في ممارسات مشبوهة، بما يمنح الانتخابات المقبلة نفساً جديداً ويكرس مصداقية أكبر أمام الرأي العام.

غير أن المواقف الحزبية انقسمت بحدة حول الجهة التي يجب أن تُشرف على تنظيم الانتخابات. ففي حين دافع حزب الاشتراكي الموحد عن إحداث هيئة مستقلة تتولى كامل الاختصاصات، فضّل حزب التقدم والاشتراكية الإبقاء على وزارة الداخلية كمشرف أساسي، وهو ما ينذر بنقاش سياسي ساخن خلال الأشهر المقبلة.

وتعمل وزارة الداخلية حالياً على دراسة مختلف المقترحات الحزبية قبل صياغة مشاريع القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية، والتي ينتظر أن تحال على الأمانة العامة للحكومة، ثم المجلس الحكومي والبرلمان، للمناقشة والمصادقة.

ويرى مراقبون أن دخول هيئة النزاهة على خط الانتخابات المقبلة، ومشاركتها كطرف مراقب ومتابع، قد يشكل نقطة تحول حاسمة في معركة محاربة الفساد السياسي، خصوصاً وأن الأمر يرتبط باستحقاقات كبرى تراهن عليها الدولة لتكريس المسار الديمقراطي وإعادة الاعتبار لصوت الناخب المغربي بعيداً عن منطق المال والزبونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى