
لم تكن ليلة الأحد بملعب المسيرة بمدينة آسفي مجرد مباراة في نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، بل تحولت إلى مشهد صادم كشف الوجه المظلم لبعض الجماهير التي لا تمت بصلة لروح الرياضة، بعدما فجّرت جماهير فريق اتحاد العاصمة الجزائري حالة من الفوضى غير المسبوقة، حولت المدرجات إلى بؤرة توتر خطير، وهددت سلامة الحاضرين داخل الملعب وخارجه.
فبحسب معطيات موثوقة، اندلعت الأحداث قبل صافرة البداية، حيث أقدم عدد من المشجعين الجزائريين على إشعال الشماريخ ورشق المقذوفات بشكل عشوائي، إلى جانب إطلاق عبارات استفزازية والدخول في موجة من الفوضى الجماعية، ما خلق حالة من الهلع وسط الجماهير، وفرض تأخير انطلاق المباراة بسبب الانفلات الأمني الذي شهدته المدرجات .
من التشجيع إلى البلطجة: سلوك عدواني مرفوض
الأخطر في هذه الأحداث لم يكن فقط في رمي المقذوفات أو إشعال الشهب النارية، بل في النزوع الواضح نحو التصعيد، حيث حاول بعض المشجعين الاقتراب من أرضية الملعب، في سلوك يقترب من اقتحام مباشر، ما كان ينذر بكارثة حقيقية لولا التدخل السريع والحازم للقوات العمومية التي نجحت في احتواء الوضع ومنع الانزلاق نحو الأسوأ .
هذه الممارسات لا يمكن تصنيفها ضمن “حماس جماهيري”، بل تدخل في خانة الشغب المنظم والسلوك العدواني الذي يسيء لكرة القدم الإفريقية، ويضرب في العمق كل القيم الرياضية التي تقوم على الاحترام والتنافس الشريف.
استفزاز الضيافة المغربية: تجاوز غير مقبول
ما يزيد من خطورة ما وقع، أن الجماهير الجزائرية حظيت بظروف استقبال مؤطرة ومؤمنة، في إطار انفتاح مغربي يعكس تقاليد الضيافة، غير أن هذا السلوك العنيف جاء في تناقض صارخ مع تلك المبادرات، وكأنه رد غير مسؤول على حسن التنظيم والاستقبال.
فبدل أن تكون المناسبة فرصة لتقوية الروابط الرياضية بين الشعوب، تحولت إلى منصة لإثارة الفوضى، في مشهد يعيد طرح أسئلة حقيقية حول عقلية بعض الجماهير التي تسافر لا لمساندة فريقها، بل لتفريغ الاحتقان وخلق المشاكل.
كرة القدم رهينة الانفلات
ما حدث في آسفي ليس حادثاً معزولاً، بل مؤشر مقلق على تنامي ظاهرة “الهوليغانز” في بعض الأوساط الكروية، حيث تتحول الملاعب إلى فضاءات للعنف بدل أن تكون ساحات للفرجة والمتعة.
إن ما أقدمت عليه بعض الجماهير الجزائرية لا يسيء فقط لصورة فريقها، بل يضرب سمعة كرة القدم في المنطقة، ويضع الهيئات الكروية أمام مسؤولية فرض عقوبات صارمة لحماية اللعبة من هذا الانحراف الخطير.
رسالة واضحة: لا تسامح مع الفوضى
في المحصلة، كشفت أحداث ملعب المسيرة بآسفي أن التساهل مع مثل هذه السلوكيات لم يعد مقبولاً، وأن حماية الملاعب تقتضي حزماً أكبر في مواجهة كل أشكال الشغب، مهما كان مصدرها.
فالكرة الإفريقية اليوم بحاجة إلى جماهير تعي دورها في دعم فرقها، لا إلى مجموعات تحول المباريات إلى ساحات صراع، وتختزل الرياضة في مشاهد الفوضى والعنف.






