مقصلة الطرد “طلبة جامعيين” تنقل الاحتجاج إلى عقر دار الوزارة بالرباط: 22 طالباً في الشارع.. إنزال أمني.. و”أوطيم” تتهم الرئاسة باغتيال مستقبل أبناء الشعب

لم يعد الاحتقان الذي تشهده جامعة ابن طفيل بالقنيطرة حبيس أسوار الحرم الجامعي، بل انتقل ليزلزل محيط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالعاصمة الرباط. ففي خطوة تصعيدية تعكس حجم “المظلمة” والانسداد الذي آلت إليه الأوضاع، خاض عدد من الطلبة والطالبات المطرودين، زوال يوم الثلاثاء 9 يونيو الجاري، اعتصاماً إنذارياً حاشداً أمام مقر الوزارة الوصية، احتجاجاً على مجزرة الطرد التعسفي التي طالت 22 طالباً وطالبة من مختلف أسلاك التكوين (الإجازة، الماستر، والدكتوراه).
الاعتصام الذي حوصر بإنزال أمني مكثف طوق جنبات الوزارة دون تسجيل أي تدخل، جاء كصرخة مدوية ضد سياسة “الآذان الصماء” التي تنهجها رئاسة جامعة ابن طفيل، محملاً إياها والوزارة الوصية المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع الكارثي الذي يهدد بطمس المستقبل الدراسي لشباب ذنبهم الوحيد الانخراط في نضالات نقابية مشروعة.
شعارات تندد بـ”المقاربة القمعية” وإصرار على انتزاع الحقوق
الاعتصام الذي جاء استجابة لنداء “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” بموقع القنيطرة، شهد رفع شعارات لاهبة ولاذعة ضد ما وصفه المحتجون بـ”الهجمة القمعية الممنهجة” التي تستهدف الحركة الطلابية. واعتبر المعتصمون أن قرارات الطرد الصادرة في حق 22 مناضلاً ومناضلة لا يمكن فصلها عن سياق عام بات يعتمد “الاعتقالات، والمتابعات، والمحاكمات السياسية، ومنع الأنشطة الطلابية، والتضييق الممنهج على العمل النقابي” كآليات لإخراس كل صوت يطالب بحقوق ومكتسبات الساكنة الطلابية.
الطلبة أكدوا بعزيمة صلبة استمرارهم في هذا الشكل الاحتجاجي، معلنين عن دخولهم في اعتصام مفتوح سيتلوه تسطير أشكال نضالية غير مسبوقة، إلى حين تراجع رئاسة الجامعة الفوري عن هذه القرارات “الجائرة”، وتمكين زملائهم من استكمال مسارهم المعرفي واجتياز الاستحقاقات والامتحانات الجامعية التي باتت على الأبواب.
مراسلة عاجلة للوزير: سياسة “الهروب إلى الأمام” تعمق الأزمة
وفي سياق هذه الدينامية الاحتجاجية، وضعت “اللجنة الوطنية للحوار” التابعة لـ”أوطيم” (موقع القنيطرة) وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أمام المحك، من خلال مراسلة رسمية ومباشرة تطالبه بالتدخل الفوري لفتح حوار مسؤول لإنقاذ الجامعة من مستنقع الاحتقان البيّن الذي تعيشه منذ انطلاق الموسم الجامعي الحالي بفعل تراكم الأزمات والضرب الممنهج للمكتسبات.
وحذرت الحركة الطلابية في مراسلتها بلهجة شديدة من الآثار الوخيمة والخطيرة لقرارات الطرد على المسار النفسي والدراسي للطلبة الـ22، لاسيما مع اقتراب موعد الامتحانات؛ حيث إن حرمانهم من حقهم الدستوري في التعليم لا يسهم إلا في تعميق حدة الأزمة وإشعال فتيل التوتر داخل الحرم الجامعي. ووصف التنظيم الطلابي المقاربة الحالية لرئاسة الجامعة بـ”سياسة الهروب إلى الأمام”، مؤكداً أنها مقاربة تصفوية أثبتت فشلها الذريع في تدبير النزاعات ولم تؤدّ إلا إلى صب الزيت على النار.
الحوار المسؤول.. أو الانفجار الشامل
الالتماس الموجه إلى الوزير الوصي حمل حزمة من المطالب الواضحة والقطعية التي لا تقبل المساومة أو التماطل؛ وعلى رأسها تحديد موعد عاجل ومسؤول لعقد لقاء مع وفد من الطلبة المتضررين وممثلي الحركة الطلابية، والتراجع الفوري وبدون شروط عن قرارات الطرد لإعادة المطرودين إلى مدرجاتهم بشكل طبيعي.
وشدد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على أن فتح حوار جاد وحقيقي يظل هو المدخل الوحيد والأوحد لصيانة مكانة الجامعة العمومية وحمايتها من التخريب، وتكريس دورها العلمي والتربوي بدلاً من تحويلها إلى ثكنة للمقاربات الزجرية.
كفى عبثاً بمستقبل أبناء الشعب!
إن المشهد المخجل للطلبة وهم يعتصمون على أرصفة الوزارة بالرباط تحت حراسة أمنية مشددة، يمثل إدانة صريحة وواضحة لأسلوب التدبير المعتمد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. إن الحق في التعليم والدراسة ليس منّة أو صدقة تجود بها رئاسة الجامعة على الطلاب، بل هو حق أصيل يضمنه القانون والدستور.
لقد ولى زمن “التعنت والإقصاء”، وأي محاولة للمس بمستقبل هؤلاء الطلبة الـ22 في هذا التوقيت الحرج من السنة الجامعية هي طعنة في ظهر الجامعة المغربية العمومية. فهل سيتدخل الوزير لتعقّل الرئاسة وكبح جماح هذه القرارات الانتقامية وفتح باب الحوار، أم أن دار الوزارة ستكتفي بمشاهدة صرخات المطرودين وهي تتحول إلى بركان غضب قد يعصف بالقادم من الأيام؟ الكرة الآن في مرمى الوزارة، والتعنت لن يحصد إلا مزيداً من الرماد!






