رياضة

سقوط مؤلم للماص أمام نهضة بركان.. حلم الصدارة يتبخر وجماهير المغرب الفاسي تتساءل: ماذا ضيع الفريق في الأمتار الأخيرة؟

تلقى المغرب الفاسي ضربة موجعة في سباق المنافسة على لقب البطولة الاحترافية، بعدما انهزم أمام ضيفه نهضة بركان بهدفين مقابل هدف واحد، في واحدة من أكثر مباريات الموسم حساسية وأهمية، وهي النتيجة التي بعثرت حسابات “الماص” وأبعدته بشكل كبير عن حلم اعتلاء صدارة الترتيب والمنافسة بقوة على اللقب الذي انتظرته جماهير الفريق لسنوات طويلة.

ودخلت مكونات المغرب الفاسي المباراة على وقع آمال كبيرة، خاصة أن الفريق كان يعيش موسماً استثنائياً مقارنة بالسنوات الماضية، ونجح في التحول من فريق يبحث عن الاستقرار إلى أحد أبرز المنافسين على المراكز الأولى. كما أن المواجهة كانت تشكل فرصة ذهبية للانقضاض على مراكز الصدارة وتقليص الفارق مع الفرق المتقدمة، غير أن تفاصيل المباراة سارت في اتجاه مغاير لطموحات الجماهير الفاسية.

منذ الدقائق الأولى، أظهر نهضة بركان أنه لم يحضر إلى فاس من أجل الدفاع فقط، بل دخل المباراة بشخصية البطل المعتادة هذا الموسم. ونجح الفريق البرتقالي في مباغتة أصحاب الأرض بهدف مبكر حمل توقيع المهاجم السنغالي بول باسين، وهو الهدف الذي بعثر أوراق المغرب الفاسي وأجبره على مطاردة النتيجة منذ البداية.

ورغم الصدمة المبكرة، لم يستسلم لاعبو المغرب الفاسي، بل عادوا تدريجياً إلى أجواء المباراة وفرضوا ضغطاً متزايداً على دفاع الفريق البركاني. هذا الضغط تُرجم إلى هدف التعادل الذي وقعه المتألق سفيان بنجديدة، اللاعب الذي تحول خلال الموسم الجاري إلى أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومية داخل الفريق الفاسي، مانحاً الأمل لجماهير “الماص” في قلب النتيجة وتحقيق انتصار ثمين.

لكن ما حدث بعد ذلك كشف الفارق بين فريق يملك خبرة المنافسة على الألقاب وفريق ما زال يتعلم كيفية إدارة المباريات الكبرى. ففي الوقت الذي كان فيه المغرب الفاسي يبحث عن هدف الانتصار، نجح نهضة بركان في استغلال إحدى الفرص الحاسمة خلال الدقائق الأخيرة، ليخطف يوسف مهري هدف الفوز ويصمت مدرجات المركب الرياضي بفاس، مانحاً فريقه ثلاث نقاط ثمينة للغاية في سباق البطولة.

الهزيمة لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كانت خسارة لفرصة تاريخية كان بإمكانها أن تقرب المغرب الفاسي من قمة الترتيب. فقبل أسابيع قليلة فقط، كانت الجماهير الفاسية تحلم بإعادة أمجاد الفريق الذي سبق له أن توج بلقب البطولة أربع مرات، ورفع كأس العرش أكثر من مرة، وكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة الوطنية. غير أن السقوط أمام منافس مباشر بحجم نهضة بركان أعاد الفريق إلى أرض الواقع وأظهر أن الطريق نحو اللقب ما زال يحتاج إلى الكثير من النضج والخبرة.

ما يزيد من مرارة الهزيمة أن المغرب الفاسي قدم خلال أجزاء طويلة من الموسم كرة قدم مقنعة، وحقق نتائج جعلت الجماهير تؤمن بإمكانية المنافسة حتى الرمق الأخير. لكن المباريات الكبرى هي التي تصنع الأبطال، وهي التي تكشف مدى قدرة الفرق على التعامل مع الضغط النفسي والتكتيكي عندما تقترب لحظات الحسم.

كما كشفت المباراة عن بعض النقائص التي رافقت الفريق خلال الموسم، خصوصاً على مستوى التركيز الدفاعي في اللحظات الحاسمة، واستغلال الفرص السانحة للتسجيل. فالمغرب الفاسي خلق فرصاً عديدة في عدد من المباريات هذا الموسم، لكنه دفع في أكثر من مناسبة ثمن غياب الفعالية الهجومية أو الأخطاء الفردية التي تكلفه نقاطاً ثمينة.

وفي المقابل، أكد نهضة بركان مرة أخرى أنه أحد أكثر الفرق استقراراً في البطولة الوطنية خلال السنوات الأخيرة. فالفريق البركاني لم يعد مجرد منافس عابر، بل أصبح مشروعاً رياضياً متكاملاً بفضل الاستقرار الإداري والتقني والمالي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نتائجه داخل أرضية الميدان.

اليوم، وبعد هذه الهزيمة، تجد جماهير المغرب الفاسي نفسها أمام شعور مختلط بين الفخر بما قدمه الفريق خلال الموسم والحسرة على نقاط ثمينة ضاعت في توقيت حساس. فالفريق لا يزال ضمن دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة، لكنه فقد جزءاً مهماً من حظوظه في اعتلاء الصدارة، وأصبح مطالباً بانتظار تعثر منافسيه إلى جانب تحقيق نتائج مثالية فيما تبقى من الجولات.

ويبقى الدرس الأبرز من مواجهة نهضة بركان أن البطولات لا تحسم فقط باللعب الجميل أو الانطلاقة القوية، بل تحسم أيضاً بالتفاصيل الصغيرة وبالقدرة على إدارة المباريات الكبرى تحت الضغط. وهي النقطة التي ستحتاج مكونات المغرب الفاسي إلى التوقف عندها كثيراً إذا كانت ترغب في تحويل الحلم الذي راود الجماهير هذا الموسم إلى واقع في المواسم المقبلة.

وبين خيبة الهزيمة وقسوة الحسابات، غادر المغرب الفاسي مباراة نهضة بركان مثقلاً بالأسئلة أكثر من النقاط الضائعة. أما الجماهير الفاسية، التي عاشت ليلة صعبة، فتدرك جيداً أن فريقها اقترب من الحلم أكثر من أي وقت مضى، لكنه تعثر في المنعطف الذي كان يفترض أن يقوده نحو القمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى