رياضة

لبؤات الأطلس يثأرن من جنوب إفريقيا.. المغرب إلى نصف نهائي «كان 2026» ويخطف بطاقة مونديال البرازيل

في ليلة كروية مغربية استثنائية، نجحت لبؤات الأطلس في تجاوز عقبة منتخب جنوب إفريقيا، حامل لقب النسخة السابقة، بعدما انتصرن عليه بهدفين مقابل هدف واحد، مساء السبت بملعب مولاي الحسن بالرباط، ليحجز المنتخب الوطني المغربي النسوي مكانه في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات «المغرب 2026»، ويضمن في الوقت نفسه التأهل إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل.

لم يكن الانتصار مجرد عبور إلى المربع الذهبي، بل حمل في طياته الكثير من الرمزية، بعدما نجحت المغربيات في تجاوز المنتخب نفسه الذي حرمهن من التتويج القاري في نهائي نسخة 2022، عندما تفوقت جنوب إفريقيا آنذاك بهدفين مقابل هدف واحد في النهائي الذي احتضنته المملكة.

هذه المرة، تغيرت المعطيات وتغيرت النتيجة، وخرجت لبؤات الأطلس من المواجهة بأفضلية مستحقة، مؤكدة أن المنتخب المغربي النسوي لم يعد مجرد منافس طامح إلى بلوغ الأدوار المتقدمة، وإنما أصبح رقماً ثابتاً في قمة كرة القدم الإفريقية.

سكينة أوزراوي تفتح الطريق

دخل المنتخب الوطني المغربي المباراة بتركيز عالٍ، مدركاً أن المواجهة لا تحتمل الأخطاء أمام منتخب جنوب إفريقي يمتلك خبرة كبيرة في المنافسات القارية.

وبعد فترة من جس النبض، بدأت لبؤات الأطلس في فرض إيقاعهن، وكادت سناء مسعودي أن تفتتح التسجيل في الدقيقة العشرين برأسية مرت بمحاذاة المرمى.

لكن الانتظار لم يطل كثيراً.

ففي الدقيقة 31، تمكنت سكينة أوزراوي من افتتاح التسجيل للمنتخب الوطني المغربي، بعدما استغلت كرة داخل منطقة الجزاء وسددتها بطريقة مميزة لتمنح المغرب التقدم، في لحظة أشعلت مدرجات ملعب مولاي الحسن وأعطت المباراة بعداً جديداً.

وبهذا الهدف، أنهت لبؤات الأطلس الشوط الأول متقدمات بهدف دون مقابل، بعدما أظهرن قدرة واضحة على التعامل مع ضغط المباراة وأهمية الرهان.

حنان آيت الحاج تضاعف الفرحة

مع بداية الشوط الثاني، واصلت العناصر الوطنية بحثها عن هدف ثانٍ يريح الأعصاب ويضع المنتخب المغربي في وضع أفضل.

وكانت الدقيقة 51 موعداً مع الهدف الثاني.

فقد حصل المنتخب المغربي على ركلة جزاء، تولت حنان آيت الحاج تنفيذها بنجاح، لتضاعف تقدم لبؤات الأطلس إلى هدفين دون مقابل، وتضع المنتخب الجنوب إفريقي أمام مهمة أكثر صعوبة.

وفي الوقت الذي بدا فيه المنتخب المغربي قريباً من التحكم في المباراة، عادت جنوب إفريقيا لتشدد الضغط.

جنوب إفريقيا تقلص الفارق.. واللبؤات يصمدن

في الدقيقة 67، تمكنت ثيمبي كغاتلانا من تقليص الفارق لصالح جنوب إفريقيا، بعد مجهود فردي انتهى بتسديدة قوية، لتصبح النتيجة 2-1 وتدخل المباراة مرحلة جديدة من الإثارة والضغط.

وحاول المنتخب الجنوب إفريقي استغلال الدقائق المتبقية للبحث عن هدف التعادل، ورفع من ضغطه الهجومي، غير أن الدفاع المغربي حافظ على تماسكه، ونجحت لبؤات الأطلس في التعامل مع الدقائق الأخيرة بتركيز وانضباط، إلى أن جاءت صافرة النهاية معلنة انتصار المغرب وتأهله إلى نصف النهائي.

انتصار بطعم الثأر الرياضي

يحمل هذا التأهل قيمة معنوية خاصة للمنتخب المغربي، ليس فقط لأنه جاء أمام أحد أقوى المنتخبات الإفريقية، وإنما لأن جنوب إفريقيا تحديداً كانت صاحبة آخر انتصار في مواجهة نهائية بين المنتخبين.

في نهائي 2022، فازت جنوب إفريقيا على المغرب 2-1 وانتزعت لقبها القاري الأول.

أما في ربع نهائي 2026، فقد قلبت لبؤات الأطلس المعادلة وانتصرن بالنتيجة نفسها، لكن هذه المرة لصالح المغرب، في مواجهة أكدت حجم التطور الذي عرفته كرة القدم النسوية الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

المغرب بين الأربعة الكبار للمرة الثالثة توالياً

ولم يعد بلوغ نصف النهائي حدثاً استثنائياً بالنسبة إلى المنتخب المغربي، بعدما أصبح هذا الإنجاز يتكرر للمرة الثالثة على التوالي.

ففي نسخة 2022، التي احتضنتها المملكة، بلغت لبؤات الأطلس النهائي بعد تجاوز نيجيريا بركلات الترجيح، قبل أن يخسرن أمام جنوب إفريقيا.

وفي النسخة التالية، التي أقيمت نهائياتها في المغرب خلال يوليوز 2025، وصل المنتخب المغربي مرة أخرى إلى المربع الذهبي، وتجاوز غانا بركلات الترجيح، قبل أن يخسر النهائي أمام نيجيريا بنتيجة 3-2 بعدما كان متقدماً بهدفين دون رد.

واليوم، يعود المنتخب المغربي إلى نصف النهائي للمرة الثالثة توالياً، في مؤشر واضح على أن كرة القدم النسوية الوطنية نجحت في بناء استمرارية تنافسية على أعلى مستوى قاري.

بطاقة جديدة نحو كأس العالم

ولعل الإنجاز الأبرز في هذه المواجهة أن التأهل إلى نصف النهائي لم يكن مجرد تأهل رياضي، بل كان أيضاً بوابة المنتخب المغربي نحو كأس العالم للسيدات 2027.

وبحجز مكانه بين الأربعة الكبار في كأس أمم إفريقيا، ضمن المغرب حضوره في النهائيات العالمية المقررة في البرازيل، ليواصل بذلك المنتخب النسوي كتابة تاريخ جديد على الساحة الدولية.

ويأتي هذا التأهل بعد المشاركة التاريخية في مونديال أستراليا ونيوزيلندا 2023، عندما أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي يبلغ نهائيات كأس العالم للسيدات، بل ونجح في تجاوز دور المجموعات والوصول إلى دور الـ16.

وبذلك، تؤكد لبؤات الأطلس أن المشاركة الأولى لم تكن مجرد لحظة عابرة، وإنما كانت بداية لمسار جديد لكرة القدم النسوية المغربية على المستوى العالمي.

حلم اللقب لم يعد بعيداً

الآن، وبعد تجاوز جنوب إفريقيا، تتجه أنظار المغاربة إلى نصف النهائي المقرر يوم الأربعاء 12 غشت، حيث سيواجه المنتخب الوطني الفائز من مواجهة الكاميرون ونيجيريا.

وإذا كان بلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة توالياً يعكس الاستقرار، فإن الطموح هذه المرة سيكون أكبر: الوصول إلى النهائي ثم انتزاع اللقب الإفريقي الأول في تاريخ كرة القدم النسوية المغربية.

فالمغرب سبق أن بلغ النهائي مرتين، في 2022 و2025، لكنه لم يتمكن من رفع الكأس.

واليوم، تبدو لبؤات الأطلس أكثر نضجاً وخبرة، ويلعبن على أرضهن وأمام جماهيرهن، ويحملن وراءهن سنوات من التطور والاستثمار في كرة القدم النسوية.

جيل يكتب تاريخاً جديداً

ما تحقق أمام جنوب إفريقيا لا ينبغي اختزاله في نتيجة مباراة.

إنه امتداد لمسار كامل شهد تطوراً لافتاً لكرة القدم النسوية المغربية، سواء على مستوى المنتخب الوطني أو الأندية، وعلى مستوى الحضور القاري والدولي للاعبات المغربيات.

كما أن النجاح الحالي يكرس صورة جديدة للمنتخب الوطني النسوي: فريق يمتلك شخصية تنافسية، وقادر على خوض المباريات الكبرى تحت الضغط، وعلى تجاوز منتخبات صاحبة تجربة طويلة في الكرة الإفريقية.

ومن الرباط، بعثت لبؤات الأطلس برسالة واضحة إلى القارة: المغرب حاضر بقوة، والطموح هذه المرة ليس مجرد الوصول إلى النهائي، وإنما الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة.

لقد سقطت جنوب إفريقيا، وفتحت لبؤات الأطلس باب المربع الذهبي، وحجزن في الوقت ذاته تذكرة جديدة إلى المونديال.

ويبقى السؤال الآن: هل تكون كأس أمم إفريقيا 2026 هي البطولة التي تكسر فيها لبؤات الأطلس حاجز النهائي وتعتلين منصة التتويج القاري لأول مرة؟

كل المؤشرات تقول إن الحلم أصبح أقرب من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى