
باشر المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم أولى خطواته تحت قيادة مدربه الجديد محمد وهبي، من خلال حصة تدريبية احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم، في إطار التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026.
ورغم الأجواء التي وُصفت بالجدية والانضباط، فإن المرحلة الحالية تطرح أكثر من علامة استفهام حول ملامح المشروع التقني للناخب الوطني الجديد، خاصة في ظل مؤشرات توحي بأن الفريق ما يزال في طور البحث عن توازنه، سواء على مستوى الاختيارات البشرية أو النهج التكتيكي.
إن بناء منتخب تنافسي لا يتم بمنطق التجريب المفتوح في كل مباراة، بل يحتاج إلى رؤية واضحة قوامها الاستقرار والثقة في نواة صلبة من 11 لاعبا رسميا. وهنا تبرز أولى التحديات التي تواجه محمد وهبي، إذ يبدو أن تعدد التغييرات في التشكيلة، والتنقل المستمر بين الأسماء، قد يتحول من ورقة تكتيكية إلى نقطة ضعف تُربك الانسجام داخل المجموعة.
كرة القدم الحديثة، خاصة على مستوى المنتخبات، تقوم على قاعدة أساسية: “اختيار أفضل 11 لاعباً بشكل قار هو صمام الأمان”. فالتوليف بين العناصر لا يُبنى في أيام، بل يحتاج إلى وقت كافٍ لترسيخ التفاهمات، وهو ما يفرض على الناخب الوطني تقليص هامش التغييرات العشوائية، والرهان على الاستمرارية بدل المغامرة غير المحسوبة.
وفي هذا السياق، أثارت بعض الاختيارات الأخيرة الكثير من الجدل، سواء من حيث استدعاء أسماء لم تقدم بعد ما يبرر حضورها في هذا التوقيت الحاسم، أو من خلال إقصاء لاعبين وازنين يملكون تجربة دولية كبيرة، على غرار حكيم زياش، الذي يبقى، رغم كل شيء، من أبرز الأسماء القادرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
فالمنتخب المغربي، وهو يستعد لمواجهة منتخبات من العيار الثقيل ضمن مجموعته في المونديال، من قبيل منتخب البرازيل لكرة القدم، لا يمكنه أن يخوض هذه التحديات دون الاعتماد على مزيج متوازن بين النجومية والخبرة والانضباط التكتيكي. إذ لا يكفي توفر عناصر شابة واعدة، بل يجب تأطيرها بلاعبين مخضرمين يشكلون العمود الفقري للفريق.
كما أن المقارنة، وإن كانت غير معلنة، مع المرحلة التي قاد فيها وليد الركراكي “أسود الأطلس”، تبقى حاضرة في أذهان المتابعين، خاصة أن تلك التجربة قامت على وضوح الاختيارات و عدم استقرار التشكيلة، وهو ما منح المنتخب بعض التعثرات رغم النتائج. السير على نفس النهج ليس خياراً تكتيكياً فحسب، بل ضرورة التغيير تفرضها طبيعة المنافسة الدولية.
وسيكون أمام المنتخب المغربي اختباران وديان مهمان، الأول أمام منتخب الإكوادور لكرة القدم، والثاني ضد منتخب الباراغواي لكرة القدم، وهما مناسبتان ليس فقط لقياس الجاهزية البدنية، بل أيضاً لاختبار مدى قدرة الطاقم التقني على حسم معالم التشكيلة الأساسية، ووضع حد لحالة التردد.
إن المرحلة لا تحتمل الكثير من التجريب، بقدر ما تتطلب جرأة في اتخاذ القرار، ووضوحاً في الرؤية. فالرهان اليوم ليس فقط تحقيق نتائج آنية، بل بناء منتخب متماسك، يعرف لاعبوه أدوارهم جيداً، ويخوضون المباريات بثقة وانسجام.
أما الاستمرار في دوامة التغييرات، واستدعاء أسماء دون معايير ثابتة، فقد يكلف الكثير مستقبلاً. فالتاريخ الكروي لا يرحم، والجماهير لا تنتظر، والاستحقاقات الكبرى لا تمنح فرصاً ثانية.
وبين ضرورة الوقت وضغط النتائج، يقف محمد وهبي أمام مفترق طرق حقيقي: إما ترسيخ الاستقرار وبناء هوية واضحة للمنتخب، أو السقوط في فخ الارتباك الذي قد يؤدي ثمنه مبكراً.






