تحديث قضائي جديد يعزز الشفافية: رئاسة النيابة العامة تعتمد الإشعار الرقمي وتُسرّع رقمنة العدالة بالمغرب

في سياق دينامية إصلاحية متواصلة تعرفها منظومة العدالة بالمغرب، أعلنت رئاسة النيابة العامة عن خطوة وُصفت بالتحول النوعي في علاقة المواطن بالإدارة القضائية، من خلال اعتماد آلية جديدة للإشعار بقرارات حفظ الشكايات عبر الرسائل النصية القصيرة (SMS) والبريد الإلكتروني، في توجه يروم تكريس الشفافية وتبسيط المساطر وتقريب القضاء من المرتفقين.
وتأتي هذه المبادرة في إطار التوجه الاستراتيجي الذي يقوده رئيس رئاسة النيابة العامة، هشام بلاوي، الذي منذ تعيينه أطلق سلسلة من القرارات والإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تحديث عمل النيابة العامة وتعزيز نجاعتها، مع إيلاء أهمية خاصة لحقوق المواطنين وتتبع شكاياتهم في مختلف مراحلها، في مقاربة تقوم على القرب، والفعالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ووفق دورية موجهة إلى المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة، دعا رئيس النيابة العامة إلى الشروع الفوري في تفعيل الوسائل الرقمية الجديدة لإخبار المشتكين والضحايا بمآل شكاياتهم، انسجاماً مع المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية، والذي يكرّس بدوره التحول نحو عدالة أكثر انفتاحاً على التكنولوجيا.
وتؤكد رئاسة النيابة العامة أن هذا الإجراء لا يقتصر على البعد التقني فقط، بل يحمل في جوهره بعداً حقوقياً ومؤسساتياً، إذ يهدف إلى تمكين المواطنين من الولوج السريع إلى المعلومة القضائية، وتفادي عناء التنقل المتكرر إلى المحاكم من أجل معرفة مصير شكاياتهم، بما يعزز الثقة في المؤسسة القضائية ويكرّس مبدأ الشفافية.
وفي هذا السياق، شددت الدورية على أن المؤسسة طورت منظومة معلوماتية متكاملة تسمح بإرسال إشعارات تلقائية فور صدور قرار حفظ الشكاية، بما يضمن سرعة التبليغ ودقته وفعاليته. كما دعت إلى ضرورة تحيين معطيات المشتكين، وخاصة أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني، وإدراجها في نظام تدبير القضايا الزجرية “s@j2”، باعتبارها خطوة أساسية لإنجاح هذا التحول الرقمي.
كما أوصت رئاسة النيابة العامة بالاستغناء التدريجي عن الإشعارات الورقية التقليدية في الملفات التي تتوفر فيها وسائل الاتصال الرقمية، في إطار سياسة تهدف إلى تحديث الإدارة القضائية وتقليص البيروقراطية، وتطوير أدوات اشتغال أكثر مرونة ونجاعة.
هذا التوجه الجديد يندرج ضمن رؤية شمولية يقودها هشام بلاوي، الذي يُتابع – وفق مصادر مطلعة على مسار الإصلاح – مختلف تفاصيل العمل القضائي بدقة، من أجل ضمان تنزيل سلس لمشاريع التحديث، وتعزيز فعالية النيابة العامة في حماية الحقوق والحريات، ومواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.
وترى رئاسة النيابة العامة أن رقمنة مسار الإشعار بقرارات الحفظ يشكل خطوة إضافية في مسار تحديث العدالة، حيث يتيح للمواطن تتبع ملفه بشكل مباشر، ويعزز مبدأ القرب المؤسساتي، كما يساهم في تقليص الضغط على المحاكم وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وبين البعد التقني والإصلاح المؤسساتي، تتجه النيابة العامة نحو ترسيخ نموذج جديد في تدبير الشكايات، يقوم على السرعة، والشفافية، والتواصل الفوري، في إطار رؤية إصلاحية متكاملة يقودها هشام بلاوي، تجعل من المواطن محوراً أساسياً في منظومة العدالة الحديثة.






