مجتمع

عامل إقليم تاونات يتحرك لاحتواء غضب الشارع الصحي.. اجتماعات طارئة ومشاريع استعجالية لإنقاذ قطاع يعيش على وقع الاختلالات

في ظل تصاعد حالة الاحتقان وسط ساكنة إقليم تاونات بسبب التدهور المتواصل للخدمات الصحية، دخلت السلطة الإقليمية على الخط بشكل مباشر لمحاولة احتواء غضب المواطنين والجمعيات المدنية، بعدما بات الوضع الصحي بالإقليم يثير موجة واسعة من الانتقادات، في وقت يتهم فيه متتبعون بعض مسؤولي قطاع الصحة بالابتعاد عن الواقع الميداني والانشغال بخطابات لا تعكس حجم الأزمة الحقيقية التي يعيشها القطاع.

وفي هذا السياق، قاد عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، تحركات مكثفة من أجل إعادة ترتيب الأولويات الصحية بالإقليم، عبر عقد اجتماع موسع بمقر العمالة حضره مسؤولون مركزيون وجهويون بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يتقدمهم مدير مديرية الموارد البشرية بالوزارة عادل باش زنيبر، إلى جانب المديرة الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس والمندوب الإقليمي وعدد من الأطر والمسؤولين.

الاجتماع، الذي يأتي في ظرفية حساسة تتسم بتنامي الأصوات المطالبة بإنقاذ المنظومة الصحية بالإقليم، خصص لتشخيص الأعطاب البنيوية التي يعرفها القطاع، والبحث عن حلول استعجالية لوقف حالة التراجع التي أثرت بشكل مباشر على حق الساكنة في العلاج، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية التي تعاني خصاصاً حاداً في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية.

وبحسب معطيات جرى تداولها خلال اللقاء، فإن عامل الإقليم شدد على ضرورة الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة إلى مرحلة التنفيذ الميداني، داعياً مختلف المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة، بعدما أصبحت المؤسسات الصحية بالإقليم عاجزة عن مواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الطبية، في ظل ضعف الموارد البشرية وتهالك عدد من البنيات الصحية.

كما كشفت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع عن إطلاق حزمة من المشاريع الصحية التي تراهن عليها السلطة الإقليمية لإحداث انفراج تدريجي في القطاع، من بينها مشروع بناء مستشفى إقليمي جديد بجماعة مزراوة يرتقب دخوله الخدمة سنة 2028، إلى جانب تشييد مستشفيين للقرب بكل من قرية با محمد وغفساي، فضلاً عن إعادة تأهيل المستشفى الإقليمي بتاونات وإطلاق مراكز صحية جديدة بعد تجهيزها بالمعدات الضرورية.

وفي خطوة تروم معالجة الخصاص الحاد في الموارد البشرية، تم الإعلان عن تعزيز المؤسسات الصحية بالإقليم بأطباء مختصين في عدد من التخصصات الحيوية، من بينها أمراض القلب والشرايين، والنساء والتوليد، والإنعاش والتخدير، والجراحة العامة، والأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى أطباء عامين، مع التوجه نحو التعاقد لتوفير أطر طبية بالمراكز الصحية القروية.

ويرى متابعون أن تدخل عامل الإقليم جاء في توقيت دقيق، بعدما تصاعدت احتجاجات فعاليات مدنية وحقوقية كانت قد دقت ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي بتاونات، معتبرة أن عدداً من مسؤولي القطاع ظلوا بعيدين عن هموم المواطنين الحقيقية، بينما كانت الساكنة تواجه يومياً معاناة التنقل والعلاج ونقص الأدوية والمواعيد الطبية.

وأكد عامل الإقليم، خلال الاجتماع، أن تحسين القطاع الصحي لم يعد خياراً بل أولوية استعجالية، مشدداً على ضرورة تعبئة جميع الإمكانيات المتاحة لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، وتأهيل المؤسسات الصحية وتجهيزها بما يلزم، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وتغليب المصلحة العامة.

ويأمل سكان إقليم تاونات أن تترجم هذه الوعود والتحركات الميدانية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، تنهي سنوات من المعاناة مع هشاشة الخدمات الصحية، وتعيد الثقة في المرفق العمومي الذي ظل لسنوات محور شكاوى وانتقادات واسعة من طرف الساكنة والفعاليات المدنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى