سياسة

أخلاقيات العمل السياسي على محك الاستحقاقات الانتخابية: جدل الأهلية القانونية للمرشحين وتحديات الترحال السياسي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالمملكة، يتركز نقاش متتبعي الشأن السياسي والانتخابي حول مدى جدية الهيئات السياسية في تفعيل آليات تخليق الحياة العامة، ومدى صرامة السلطات الإدارية في تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بأهلية الترشح، لا سيما في حق ممارسين انتخابيين تلاحقهم ملفات وقضايا معروضة على أنظار المحاكم بمختلف درجاتها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى رصد تحركات لبعض المنتخبين والأسماء الطامحة لدخول السباق الانتخابي، يهدف أصحابها إلى البحث عن مأوى سياسي يوفر لهم نوعًا من “الحصانة الحزبية” أو تزكية من قيادات حزبية تضمن لهم الاستمرار في المشهد الاستثماري والانتخابي، كما تسعى هذه الفئات إلى ضمان دعم سياسي يقي لوائحهم من قرارات الإسقاط الإداري التي تباشرها مصالح وزارة الداخلية، أو يجنبهم الطعون القضائية التي قد يتقدم بها المنافسون السياسيون بعد الإعلان عن النتائج.

وفي السياق ذاته، يبرز الترحال السياسي كأحد التحديات التنافسية؛ حيث يسجل لجوء بعض التنظيمات الحزبية إلى استقطاب مرشحين من ذوي النفوذ الانتخابي والمالي دون إيلاء الأهمية القصوى لمعيار الكفاءة والنزاهة، مما يضع الشعارات المرفوعة حول تخليق المشهد الحزبي أمام محك حقيقي.

ومن الناحية التشريعية، تؤطر المنظومة القانونية المغربية، من خلال مدونة الانتخابات والقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، حالات جرد الأهلية الانتخابية؛ إذ تمنع القوانين الجاري بها العمل ترشح كل من صدرت في حقهم أحكام قضائية نهائية تندرج ضمن موانع الترشح المقررة قانونًا.

إلا أن قراءات عدد من الخبراء القانونيين والفاعلين السياسيين تنبه إلى وجود ثغرات في مسألة ملاءمة القوانين مع مبدأ التخليق، وتحديدًا في شأن المرشحين الذين تروج ملفاتهم في ردهات المحاكم وما زالت في طور البحث التمهيدي أو التحقيق الإعدادي دون صدور أحكام نهائية تدينهم، وهو الوضع الذي يمنحهم الغطاء القانوني للترشح والاستفادة من قرينة البراءة للمنافسة على المقاعد التمثيلية، ومن ثمّ إمكانية الوصول إلى الانتدابات البرلمانية والمجالس الترابية، مما يفتح الباب أمام نقاش تشريعي متجدد يطالب بسد هذه الفراغات لضمان نزاهة ومصداقية المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى