اقتصاد

“فاس الجهة للتهيئة”.. الذراع التنفيذي لوزارة الداخلية يقود أكبر ورش عمراني بالعاصمة العلمية.. مشاريع مهيكلة تتسارع استعداداً لمغرب 2030

دخلت مدينة فاس خلال الأشهر الأخيرة مرحلة جديدة من التحول العمراني، بعدما تحولت إلى ورش مفتوح في مختلف محاورها وشوارعها ومرافقها الكبرى، في إطار رؤية تنموية تروم إعادة تأهيل العاصمة العلمية، ورفع جاهزية بنياتها التحتية استعداداً للاستحقاقات الوطنية والدولية التي تنتظر المملكة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030،ووفق توجه سامي لجلالة الملك من أجل تأهيل مدن المونديال.

وفي قلب هذه الدينامية، برزت شركة فاس الجهة للتهيئة باعتبارها أحد أهم الأذرع التنفيذية التي تعتمد عليها وزارة الداخلية لتنزيل المشاريع الكبرى، حيث أصبحت تتولى، بصفتها صاحب المشروع المنتدب في عدد من الأوراش، الإشراف على الإنجاز، وتتبع المقاولات، ومراقبة الجودة، وضمان احترام الآجال التعاقدية، وفق مقاربة جديدة تقوم على الحكامة والنجاعة وربط المسؤولية بالإنجاز.

ويؤكد متابعون أن الشركة لم تعد مجرد مؤسسة تشرف على الصفقات، بل تحولت إلى جهاز هندسي وتقني يسهر على التنزيل الميداني للمشاريع، بتنسيق مباشر مع ولاية جهة فاس-مكناس، في إطار رؤية يقودها والي الجهة خالد آيت الطالب، تقوم على المتابعة اليومية للأوراش، وتسريع وتيرة الإنجاز، ومعالجة الإكراهات التقنية والإدارية قبل أن تتحول إلى عوامل تعطل المشاريع.

الطريق المدارية RP5006… أكبر مشروع طرقي يعيد رسم خريطة التنقل بفاس

من بين أكبر الأوراش الجارية، يبرز مشروع تهيئة الطريق المدارية RP5006، الذي يعد من أهم المشاريع الطرقية التي تشهدها المدينة منذ سنوات، إذ يمتد من محيط طريق مكناس مرورا ببنسودة وصولاً إلى الطريق السيار، مع ربط عدد من المحاور الرئيسية، بما فيها طريق إيموزار وطريق صفرو والمركب الرياضي، وهو مشروع يروم تخفيف الضغط عن وسط المدينة وتحسين انسيابية حركة السير وتعزيز الربط بين الأحياء الكبرى. كما يشمل المشروع تحديث البنية الطرقية وإنجاز شبكة إنارة عصرية على طول المحور.

شارع المرينيين… واجهة سياحية جديدة للعاصمة العلمية

وتتواصل كذلك أشغال تهيئة شارع المرينيين، أحد أهم المحاور السياحية بمدينة فاس، بغلاف مالي يناهز 90 مليون درهم، حيث لا تقتصر الأشغال على تجديد الطريق، بل تشمل إعادة تأهيل الأرصفة، وتقوية شبكات التطهير والإنارة، وإحداث فضاءات خضراء ومرافق حضرية جديدة، بما ينسجم مع المكانة التاريخية للمنطقة المطلة على المدينة العتيقة ويعزز جاذبيتها السياحية. وقد أعطى والي الجهة الانطلاقة الرسمية لهذا الورش الذي حددت له مدة إنجاز تناهز اثني عشر شهراً.

“مارشي سنطرال”… إعادة بناء معلمة اقتصادية عمرها عقود

كما دخل مشروع إعادة تأهيل السوق المركزي “مارشي سنطرال” مرحلة التنفيذ، باستثمار يقارب 90 مليون درهم، بعد نقل التجار إلى فضاءات مؤقتة لضمان استمرار نشاطهم التجاري. ويهدف المشروع إلى إعادة بناء هذا المرفق وفق تصور معماري وتجاري حديث، يحافظ على رمزيته التاريخية ويستجيب في الوقت نفسه لمتطلبات السلامة والجاذبية الاقتصادية.

“أرينا فاس”… منشأة رياضية دولية على طريق إيموزار

ومن بين المشاريع التي تعول عليها المدينة أيضاً، القاعة المغطاة متعددة الاختصاصات “أرينا فاس” بطريق إيموزار، والتي انطلقت أشغالها لتكون من أكبر المنشآت الرياضية المغطاة بالجهة، في إطار تعزيز البنيات الرياضية استعداداً لاحتضان تظاهرات وطنية ودولية، ولتواكب الدينامية التي تعرفها المملكة في أفق كأس العالم 2030.

حديقة لالة أمينة… إحياء فضاء تاريخي في قلب المدينة

كما تشمل الأوراش الجارية إعادة تأهيل حديقة لالة أمينة (الريكس)، التي تعد من أشهر الفضاءات الترفيهية بمدينة فاس، حيث يرتقب أن تستعيد دورها كمتنفس حضري للعائلات، من خلال إعادة تصميم مرافقها وتجهيزها وفق معايير حديثة، بما ينسجم مع سياسة الرفع من جودة الفضاءات العمومية وتحسين إطار عيش الساكنة.

سيدي حرازم… إعادة الاعتبار لقطب سياحي واستشفائي

وفي المجال السياحي، تتواصل الجهود لإعادة تأهيل منتجع سيدي حرازم ومحيطه، باعتباره أحد أبرز المواقع الطبيعية والاستشفائية بالمملكة، مع مواصلة تحسين البنية التحتية والولوجيات والطرق والخدمات، بما يعيد لهذا الفضاء مكانته كوجهة سياحية وعلاجية قادرة على استقطاب الزوار والاستثمارات. كما تتواصل المطالب بتأهيل المحاور الطرقية المؤدية إلى المنطقة وتعزيز بنياتها الأساسية.

حكامة جديدة جعلت التجربة تمتد إلى باقي أقاليم الجهة

ويؤكد متابعون أن النتائج التي حققتها شركة فاس الجهة للتهيئة في العاصمة العلمية جعلت نطاق تدخلها يتوسع تدريجياً نحو أقاليم أخرى بجهة فاس-مكناس، من بينها مكناس وصفرو وتاونات، مع توقع مواصلة هذا التوسع نحو بولمان وتازة وإفران والحاجب، في إطار تنزيل مشاريع تنموية مهيكلة وفق المقاربة نفسها القائمة على التتبع التقني الصارم والالتزام بالآجال.

فاس تحتاج إلى مواصلة التأهيل الشامل

ورغم حجم الأوراش المفتوحة، يرى فاعلون ومهتمون بالشأن المحلي أن مدينة فاس ما تزال في حاجة إلى مواصلة برنامج التأهيل الحضري بشكل أشمل، بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه العاصمة العلمية في مجالات الطرق، والنقل الحضري، والفضاءات الخضراء، والساحات العمومية، وتأهيل الأحياء التاريخية، والمناطق الصناعية، والمداخل الرئيسية للمدينة.

ويؤكد هؤلاء أن استمرار وزارة الداخلية في دعم هذا الورش، وتعزيز دور شركة فاس الجهة للتهيئة كذراع تنفيذي متخصص، من شأنه أن يسرع وتيرة التحول العمراني الذي تعرفه المدينة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى التي تستوجب مدناً تتوفر على بنية تحتية عصرية، ومرافق عمومية ذات جودة، ومشهد حضري يليق بتاريخ فاس ومكانتها الحضارية.

لقد انتقلت فاس من مرحلة الإعلان عن المشاريع إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، وأصبحت الرافعات والآليات جزءاً من المشهد اليومي للعاصمة العلمية. ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو الحفاظ على هذا الإيقاع، واحترام الجودة والآجال، وضمان استكمال مختلف الأوراش المبرمجة، حتى تستعيد المدينة المكانة التي تستحقها كواحدة من أكبر الحواضر التاريخية والثقافية بالمملكة، وكقطب اقتصادي وسياحي قادر على مواكبة طموحات المغرب في أفق 2030 وما بعدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى