قضايا

وزارة الداخلية تشدد الرقابة على اتفاقيات الشراكة.. افتحاص شامل لتعزيز الحكامة وحماية المال العام

في إطار تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد تدبير المال العام، باشرت مصالح وزارة الداخلية عملية واسعة لمراجعة وتدقيق اتفاقيات الشراكة التي تبرمها الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ومختلف الهيئات المنتخبة، وذلك بهدف الوقوف على مدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية، وضمان تنفيذ المشاريع العمومية وفق أعلى معايير الشفافية والنجاعة.

ووفق معطيات متطابقة، فقد كشفت عمليات التدقيق الأولية عن وجود مجموعة من الملاحظات التي همت عدداً من اتفاقيات الشراكة، سواء على مستوى إعدادها أو صياغتها أو مراحل تنفيذها، الأمر الذي استدعى إخضاعها للمراجعة قصد تصحيح الاختلالات وتدارك أوجه القصور التي قد تؤثر على إنجاز المشاريع أو ترفع من كلفتها المالية.

وأظهرت عمليات الافتحاص أن عدداً من الاتفاقيات أُبرمت دون استكمال بعض الدراسات القبلية الضرورية، سواء تلك المتعلقة بالجانب المالي أو التقني أو الإداري، فضلاً عن تسجيل حالات لم يتم فيها تحديد الالتزامات المالية والإدارية لكل طرف بالشكل الكافي، وهو ما انعكس لاحقاً على وتيرة تنفيذ المشاريع وأدى إلى الحاجة لإجراء تعديلات متكررة بعد المصادقة عليها.

كما سجلت عمليات المراجعة وجود تفاوت في جودة الدراسات المرتبطة بجدوى المشاريع، وعدم تحديد الكلفة الحقيقية لبعض الأوراش أو مصادر تمويلها بشكل دقيق، إضافة إلى غياب مؤشرات واضحة لتتبع التنفيذ وقياس مدى احترام الالتزامات المتبادلة بين مختلف الشركاء.

وتؤكد المعطيات أن المصالح المختصة وجهت تعليمات إلى عدد من الجماعات والمؤسسات المعنية من أجل إعادة دراسة الاتفاقيات التي تستوجب التصحيح، مع عرضها، عند الاقتضاء، على الدورات القانونية للمجالس المنتخبة قصد المصادقة على ملاحق تعديلية تتلاءم مع المقتضيات القانونية، وتضمن سلامة المساطر الإدارية والمالية.

وتشمل عملية المراجعة أيضاً التأكد من سلامة الوضعية العقارية للمشاريع، ومدى استكمال الوثائق والتراخيص اللازمة قبل انطلاق الأشغال، فضلاً عن مراجعة الجداول المالية وآجال الإنجاز، خاصة بالنسبة للمشاريع التي شهدت تأخراً أو عرفت تغيرات في كلفتها نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والخدمات أو بسبب إكراهات تقنية وإدارية طارئة.

ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو الارتقاء بجودة تدبير المشاريع العمومية، من خلال اعتماد التخطيط المسبق، وإلزام مختلف الشركاء بإنجاز الدراسات القبلية اللازمة، وتحديد المسؤوليات والالتزامات بدقة، بما يحد من التعثرات ويقلص من اللجوء إلى الملاحق التعديلية التي أصبحت ترافق عدداً من المشاريع العمومية.

كما تهدف هذه المقاربة إلى تعزيز آليات التتبع والمحاسبة، عبر إرساء منظومة أكثر دقة في مراقبة تنفيذ اتفاقيات الشراكة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام، وتحسين مردودية الاستثمارات العمومية، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية.

ويؤكد متابعون أن نجاح المشاريع العمومية لا يرتبط فقط بتوفير الاعتمادات المالية، وإنما يقتضي أيضاً جودة الدراسات الأولية، ودقة صياغة اتفاقيات الشراكة، ووضوح التزامات جميع الأطراف، وهو ما يساهم في الحد من النزاعات والتأخيرات، ويعزز ثقة المواطنين في تدبير الشأن العام.

وتأتي هذه العملية في سياق توجه وزارة الداخلية نحو تكريس حكامة أكثر صرامة في تدبير المشاريع العمومية، من خلال تشديد الرقابة على اتفاقيات الشراكة، وضمان مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل، بما يحقق النجاعة في الإنفاق العمومي، ويضمن تنفيذ المشاريع وفق الأهداف التنموية المرسومة، مع الحفاظ على المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى