محكمة الاستئناف بفاس تعيد رسم ملامح ملف “روح فاس”.. تخفيف عقوبة عبد الرفيع زويتن وتبرئة عدد من المسؤولين

أسدلت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، الثلاثاء، الستار على مرحلة جديدة من التقاضي في أحد أبرز الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، بعدما أصدرت قرارها في القضية المرتبطة بمؤسسة “روح فاس”، المنظمة لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، والتي توبع فيها عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين على خلفية اتهامات ذات طابع مالي.
وجاء القرار الاستئنافي ليعيد ترتيب مخرجات الحكم الابتدائي، من خلال تعديل عدد من مقتضياته، سواء فيما يتعلق بالعقوبات الصادرة في حق بعض المتابعين أو بوضعية آخرين انتهت متابعتهم بالبراءة أو بسقوط الدعوى العمومية.
وقضت الهيئة القضائية، بعد قبول الاستئنافات شكلاً، بتخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حق رئيس المؤسسة، عبد الرفيع زويتن، من سنتين موقوفتي التنفيذ إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، مع تقليص الغرامة المالية من 100 ألف درهم إلى 50 ألف درهم. كما قررت المحكمة الاكتفاء بمصادرة الحسابات البنكية المعنية، مع رفع الحجز عن باقي ممتلكاته، وتحميله الصائر.
وفي المقابل، حمل القرار القضائي تطوراً مهماً بالنسبة لباقي المتابعين، بعدما قضت المحكمة ببراءة كل من عبد القادر الوزاني، ومحمد العنبسي، ومحمد إيشوا قدور، ومحمد فوزي الصقلي، وإدريس خروز من جميع التهم المنسوبة إليهم، كما صرحت بسقوط الدعوى العمومية في حق إدريس فصيح، مع إلغاء جميع التدابير المرتبطة بمصادرة ممتلكاتهم العقارية والمنقولة وحساباتهم البنكية، التي كان الحكم الابتدائي قد أمر بها.
ويعني هذا القرار أن محكمة الاستئناف أعادت تقييم الملف من جديد، وانتهت إلى تعديل جزء مهم من الأحكام الابتدائية، مع الإبقاء على ما لم يشمله التعديل، في إطار الصلاحيات التي يخولها القانون لمحاكم الدرجة الثانية عند إعادة مناقشة الوقائع والوسائل القانونية المعروضة عليها.
وكانت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس قد أصدرت، خلال الأسابيع الماضية، حكماً ابتدائياً أدانت فيه عبد الرفيع زويتن وعدداً من المسؤولين السابقين بالمؤسسة، بعقوبات سالبة للحرية موقوفة التنفيذ وغرامات مالية، إلى جانب الحكم بمصادرة عدد من الممتلكات والحسابات البنكية لفائدة الدولة، قبل أن تعيد محكمة الاستئناف النظر في عدد من تلك المقتضيات.
واكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بمؤسسة “روح فاس”، التي تشرف منذ سنوات على تنظيم مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، أحد أبرز التظاهرات الثقافية بالمغرب، والذي استطاع أن يرسخ مكانته على الصعيدين الوطني والدولي، مستقطباً فنانين ومفكرين وجمهوراً من مختلف أنحاء العالم، كما يحظى برعاية واهتمام خاص بالنظر إلى دوره في إبراز البعد الحضاري والثقافي لمدينة فاس.
وتزامنت المتابعة القضائية في مراحلها الأولى مع الاستعدادات لتنظيم إحدى دورات المهرجان، وهو ما منح القضية صدى إعلامياً واسعاً، بالنظر إلى ارتباطها بمؤسسة تعد من أبرز الفاعلين في المشهد الثقافي المغربي، وإلى المكانة التي يحتلها المهرجان ضمن أجندة التظاهرات الدولية التي تحتضنها المملكة.
كما يأتي القرار الاستئنافي في سياق مسار قضائي عرف عدة محطات، إذ سبق لمحكمة الاستئناف بفاس، في ملف آخر مرتبط بتدبير المؤسسة، أن أصدرت خلال سنة 2023 حكماً في مواجهة عبد الرفيع زويتن، وهو ما جعل الملفات المرتبطة بتدبير المؤسسة تحظى بمتابعة إعلامية وقضائية متواصلة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف يؤكد الدور الذي تضطلع به درجات التقاضي في إعادة فحص الأحكام والوقائع، بما يضمن تكريس ضمانات المحاكمة العادلة، وتمكين جميع الأطراف من ممارسة حقوق الدفاع، وفق ما يتيحه القانون.
وبصدور هذا القرار، تكون المحكمة قد حسمت في مرحلة الاستئناف بإعادة صياغة المسؤوليات القانونية داخل الملف، من خلال تخفيف العقوبة في حق رئيس المؤسسة، وتبرئة غالبية المتابعين، وإلغاء تدابير المصادرة في حقهم، مع الإبقاء على بعض مقتضيات الحكم الابتدائي، في انتظار ما إذا كانت القضية ستعرف أي تطورات قضائية جديدة وفق المساطر القانونية المعمول بها.






