قضايا

تاونات: دوريات كرة القدم الرمضانية… حيلة سياسية أم خدعة للمجتمع للإتجار في هموم الشباب

مع حلول شهر رمضان، تشهد بعض الجماعات بإقليم تاونات نشاطاً غير مسبوق لجمعيات محلية، ولكن خلف شعارات الرياضة والترفيه، يطرح المشهد العديد من التساؤلات حول أهداف هذه المبادرات ومصادر تمويلها. فبينما يعاني الإقليم من تحديات اجتماعية حقيقية، وبينما تنتظر ساكنة تاونات الدعم في مجالات حيوية كالبنية التحتية، الفيضانات، والخدمات الاجتماعية، تجد نفسها أمام دوريات رمضانية لكرة القدم تبدو أحياناً وكأنها وسيلة لاستمالة الشارع السياسي أكثر منها خدمة للشباب.

السياسيون يدخلون على الخط: كرة القدم كأداة انتخابية

لا يخفى على المراقبين أن عدة شخصيات سياسية ووجوه محروقة، ممن فقدت مصداقيتها أمام الساكنة، تنشط منذ مطلع رمضان في تنظيم دوريات رياضية تحمل في ظاهرها شعار الترفيه للشباب، لكنها في الواقع حملات انتخابية مبكرة. حيث يتم توزيع الأقمصة والكرات والميداليات على نحو يجذب انتباه الجمهور، فيما تبقى الأنشطة الحقيقية والخدمات الاجتماعية محدودة أو غائبة تماماً كما تغيب تلك الوجوه عن مناطقها وقت الشدة.

هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان أساليب قديمة تستغل المناسبات الدينية والاجتماعية لتلميع صورة السياسيين، مثل توزيع القفف الرمضانية أو تنظيم حملات الختان التي كانت تعرفها بعض الأحزاب في السنوات السابقة، وهو ما يجعل المشهد اليوم يشوبه التسييس المبكر ويطرح إشكاليات جدية حول نزاهة العملية السياسية المحلية.

جمعيات رمضانية أم أذرع سياسية؟

يتجلى القلق الأكبر في أن هذه الدوريات تنظمها جمعيات تحمل أسماء محلية، لكنها في الواقع جماعات مسيسة تخضع لتوجيهات وجوه سياسية معروفة، غالباً من خارج الإقليم، وتعمل على إثارة الحماس الانتخابي المبكر لدى الشباب.

السؤال المطروح بقوة هو: أين كانت هذه الجمعيات خلال الفيضانات الأخيرة التي ضربت الإقليم؟ أين كانت أثناء الحاجة الملحة لاحتواء الأضرار والخسائر التي تكبدتها الأسر؟ إن تنظيم دوريات في شهر رمضان يجب أن يكون نشاطاً ترفيهياً رياضياً صحياً، لا أداة لاستمالة أصوات الناخبين قبل الأوان.

تمويل غامض وحاجة لإشراف رسمي

تطرح الظاهرة إشكالاً آخر يتعلق بمصادر التمويل لهذه الجمعيات والدوريات، إذ لا توجد معطيات شفافة حول من يمول شراء الكرات، الأقمصة، الميداليات، والإعلانات المصاحبة لهذه الدوريات. في ظل غياب الشفافية، يصبح من السهل على بعض الوجوه السياسية تحويل الموارد المادية إلى أدوات تلميع سياسي.

المطلوب من السلطات المحلية والإقليمية مراقبة هذه الأنشطة، للتأكد من أنها لا تشكل تجاوزاً لقوانين تنظيم الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، ولحماية الساكنة من أن تتحول الأنشطة الرمضانية إلى وسائل ضغط سياسي مبكر.

الشباب والساكنة ضحية تسييس الرياضة

الشباب في تاونات، الذي يحتاج إلى مرافق رياضية حقيقية وبرامج تأطيرية مستدامة، يجد نفسه في النهاية مستهدفاً بألعاب واستعراضات رياضية ذات بعد سياسي أكثر من أي بعد تربوي أو تنموي. هذا الاستخدام الانتخابي المبكر للرياضة لا يخدم المصلحة العامة، ولا يبني قدرات الشباب على المدى الطويل.

إن الإقليم لا يحتاج إلى “دوريات الإتجار في البشر”، كما يصفها المراقبون، بل يحتاج إلى جمعيات مهنية مستقلة، ترافع عن القضايا التنموية، وتخدم الصالح العام دون أن تكون أداة لتلميع صور شخصيات سياسية محروقة.

 تاونات بين الرياضة والسياسة

المشهد الرمضاني في تاونات يعكس مزيجاً خطيراً من السياسة والتسلية، حيث يتم استغلال المناسبات الدينية والاجتماعية للترويج السياسي المبكر، في وقت تعاني الساكنة من تحديات حقيقية في الخدمات الأساسية، البنية التحتية، والتدخلات الطارئة في أوقات الأزمات.

الرسالة واضحة: يجب أن تراقب السلطات المحلية هذه الدوريات، وتضع ضوابط شفافة، لضمان أن تبقى الرياضة وسيلة للترفيه والتنشئة، لا أداة لتسويق سياسي مبكر. كما يجب على المجتمع المدني أن يرفع الصوت ضد استغلال المناسبات الاجتماعية والدينية لأغراض سياسية، ويطالب بإنشاء جمعيات مستقلة تركز على التنمية والخدمة العامة بعيداً عن أهواء الأشخاص الذين يقطنون فاس أو مقرات حزبية بعيدة عن واقع تاونات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى