حوادثغير مصنف

إقليم تازة يهتز على وقع جريمة قتل بشعة: زوجة تحرق إمام مسجد بالزيت المغلي

وحشية غير مسبوقة في جماعة بني فراسن.. والعنف الأسري 

اهتزت جماعة بني فراسن التابعة للنفوذ الترابي لإقليم تازة، على وقع جريمة أسرية مروعة، تجاوزت فيها الزوجة كل حدود الإنسانية، عندما أقدمت على قتل زوجها الذي كان يشغل مهمة إمام مسجد بدوار “تيايرت”، وذلك بسكب كمية من الزيت المغلي على جسده، قبل أن تعتدي عليه بواسطة آلة حادة.

الجريمة، التي وقعت مؤخرا، أعادت إلى الأذهان تساؤلات عميقة حول تنامي ظاهرة العنف الأسري في الوسط القروي، خاصة أن المنطقة ذاتها كانت قد شهدت، قبل أشهر فقط، جريمة مماثلة ولكن معكوسة الأدوار؛ حيث أقدم طبيب على قتل زوجته الطبيبة ودفنها بحديقة منزلهم بجماعة أولاد زباير.

فإلى أي مدى تحولت هذه المناطق النائية إلى مسرح للجرائم البشعة؟ ولماذا تغيب آليات الحماية والوقاية رغم تكرار هذه المآسي؟ هذا التحقيق يحاول الإجابة.

أولاً: تفاصيل الجريمة.. زيت مغلي وآلة حادة تنهيان حياة إمام مسجد

وفق مصادر محلية مطلعة، فإن المتهمة، وهي سيدة في أواخر الأربعينيات من عمرها، أقدمت فجر الجمعة الماضي على سكب كمية من الزيت المغلي على جسد زوجها الستيني، مما تسبب له بحروق بليغة، خاصة على مستوى الوجه والعنق والصدر. وحسب شهادات الجيران، فإن صراخ الضحية أيقظ الدوار، لكن لم يتمكن أحد من التدخل قبل فوات الأوان.

ولم تكتف الزوجة بذلك، بل اعتدت عليه بواسطة آلة حادة، في مشهد وصفته المصادر بـ”الوحشي وغير المسبوق” في المنطقة.

تم نقل الإمام على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي “ابن باجة” بتازة، قبل أن يُحول، نظراً لخطورة إصاباته، إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، حيث أودع بقسم العناية المركزة. ورغم الجهود الطبية المكثفة، فارق الضحية الحياة، مساء الأحد الماضي، متأثراً بحروقه وإصاباته البليغة.

ثانياً: التحقيقات جارية.. والنيابة العامة تأمر بإخضاع الجثة للتشريح

باشرت عناصر الدرك الملكي بجماعة بني فراسن تحقيقها في الحادثة فور تلقيها البلاغ، وتم توقيف الزوجة المشتبه فيها، وهي في حالة نفسية غير مستقرة، وفق المصادر ذاتها.

وأمرت النيابة العامة المختصة بإخضاع جثة الضحية للتشريح الطبي، لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، ومعرفة ما إذا كانت الحروق وحدها كافية للقتل، أم أن الضربة بالآلة الحادة هي التي أنهت حياته. كما تم الاستماع إلى أقوال الجيران والأبناء (إن وُجدوا) لتحديد الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة البشعة.

وترجح مصادر قبلية أن تكون خلافات عائلية متراكمة، ربما تعلقت بالغيرة أو الميراث أو الخيانة الزوجية، وراء هذا الفعل الإجرامي، لكن التحقيقات لم تحسم الأمر بعد.

ثالثاً: تحليل.. لماذا ترتفع جرائم العنف الأسري في الوسط القروي؟

لا يمكن فهم هذه الجريمة بمعزل عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه جماعات مثل بني فراسن، والتي تعاني من:

  1. الهشاشة الاقتصادية: البطالة والفقر يخلقان توتراً داخل الأسر، ويحولان الخلافات البسيطة إلى صراعات دامية.

  2. غياب آليات الوساطة: في غياب مراكز الاستماع والتوجيه الأسري، تتفاقم المشاكل وتصل إلى ذروتها.

  3. العزلة الجغرافية: قلة التواصل مع المصالح الأمنية والاجتماعية تجعل هذه المناطق “مناطق رمادية” لا تخضع للرقابة الكافية.

  4. ضعف الوعي الحقوقي: الكثير من النساء والرجال في هذه المناطق لا يعرفون حقوقهم القانونية، ولا يلجؤون إلى القضاء إلا بعد فوات الأوان.

رابعاً: جدير بالذكر – المنطقة ذاتها اهتزت قبل أشهر لمقتل طبيبة على يد زوجها

في سياق متصل، ولا يمكن فصله عن تنامي ظاهرة العنف الأسري بإقليم تازة، فإن جماعة أولاد زباير (وهي تبعد بضع كيلومترات عن مسرح جريمة بني فراسن) كانت قد اهتزت، قبل أشهر قليلة، على وقع جريمة مروعة من نوع آخر.

فقد أقدم طبيب يعمل بالمستشفى الجهوي الغساني بفاس، على قتل زوجته الطبيبة التي تبلغ من العمر 35 سنة، ثم قام بتقطيع جثتها ودفنها في حديقة منزله بجماعة أولاد زباير، قبل أن يفر إلى الخارج.

تفاصيل سريعة عن جريمة الطبيب:

  • الزوج كان أول المتصلين بالشرطة للإبلاغ عن “اختفاء” زوجته.

  • التحريات التقنية (تتبع إشارات الهاتف والكلاب البوليسية) قادت إلى منزله الريفي.

  • عُثر على الجثة مدفونة في حفرة حديثة الحفر بحديقة المنزل.

  • تبين أن الجثة كانت مقطعة الأطراف، وبها آثار تعذيب.

  • الزوج فر إلى فرنسا وأصبح مطلوباً دولياً.

هذه الجريمة، التي هزت الرأي العام الوطني، أكدت أن العنف الأسري لا يرتبط بمستوى تعليمي أو اجتماعي معين، بل هو ظاهرة خطيرة يمكن أن تصيب أي أسرة، حتى تلك التي ينتمي أفرادها إلى مهن راقية كالطب.

خامساً: سؤال بلا إجابة.. لماذا تتكرر هذه الجرائم في تازة؟

إن وقوع جريمتين بهذه البشاعة في فترة وجيزة، وفي مناطق متقاربة جغرافياً، يطرح سؤالاً صارخاً: ما الذي يحدث في إقليم تازة؟

هل هناك خلل في بنية الأسرة القروية؟ أم أن غياب الدولة ممثلة في المؤسسات الاجتماعية والأمنية هو السبب؟ أم أن الأمر يتعلق بظرفية خاصة، وسوء حظ متكرر؟

الواقع أن الإجابة تجمع بين كل هذه العوامل. فإقليم تازة، رغم جهود السلطات المحلية، لا يزال يعاني من:

  • ضعف التغطية الأمنية في بعض الدواوير النائية.

  • غياب مراكز الاستماع وحماية النساء اللواتي يعانين من العنف.

  • صعوبة الوصول إلى القضاء للضحايا بسبب البعد والموارد المحدودة.

  • ثقافة العيب التي تمنع الكثير من الضحايا من التبليغ عن العنف الذي يتعرضون له.

 المطلوب تدخل عاجل وحملة وقائية شاملة

لا يمكن التعامل مع جريمة “إمام بني فراسن” كحادثة فردية معزولة. إنها جزء من نمط متصاعد من العنف الأسري في المناطق القروية التابعة لإقليم تازة. وإذا لم تتدخل السلطات المعنية (الداخلية، العدل، التضامن، الدرك الملكي) بحملة وقائية شاملة، فإن الجريمة القادمة قد تكون أكثر بشاعة.

المطلوب الآن:

  1. تكثيف الدوريات الأمنية في الدواوير النائية.

  2. إنشاء خلايا للاستماع والتوجيه الأسري على مستوى كل جماعة ترابية.

  3. إطلاق حملات توعوية واسعة حول حقوق الزوجين وآليات حل النزاعات.

  4. تفعيل آليات الحماية المؤقتة للنساء والرجال المعرضين للعنف داخل أسرهم.

إن تكرار مثل هذه الجرائم في تازة لم يعد مجرد “صدمة إعلامية”، بل أصبح إنذاراً حقيقياً بوجود خلل هيكلي يجب معالجته بسرعة قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى