فاس.. ميزانية 2027 تضع المجلس الجماعي أمام امتحان الموارد المالية وجودة الخدمات الأساسية

تدخل جماعة فاس مرحلة مهمة من النقاش حول أولويات التدبير المحلي، بالتزامن مع استمرار أشغال اللجان المخصصة لدراسة مشروع ميزانية السنة المالية 2027، في سياق تتزايد فيه انتظارات الساكنة بشأن تحسين الخدمات الأساسية ومعالجة الاختلالات التي تعرفها مجموعة من الأحياء والمرافق.
وتتجه المناقشات داخل المجلس نحو ملفات ترتبط بتنمية الموارد المالية الذاتية، وترشيد نفقات التسيير، والوفاء بالالتزامات المالية تجاه شركات التدبير المفوض، خصوصاً في قطاعات النظافة والنقل الحضري والإنارة العمومية.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية إضافية بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه المدينة، حيث لم تعد المطالب مقتصرة على صيانة الشوارع الرئيسية أو تحسين الفضاءات المركزية، بل أصبحت تشمل الأحياء الهامشية التي تحتاج إلى تدخلات حقيقية في الطرق والتطهير والإنارة والمساحات الخضراء.
كما يفرض النقاش المالي على المجلس البحث عن مصادر جديدة للموارد، وتحسين استخلاص المداخيل الجماعية، وتثمين الممتلكات العقارية، مع ضرورة مراجعة أوجه صرف النفقات وترتيب الأولويات وفق الحاجيات الفعلية للساكنة.
وفي المقابل، تطرح المعارضة داخل المجلس ضرورة توجيه الاعتمادات نحو المشاريع ذات الأثر المباشر، والتشدد في مراقبة دفاتر التحملات الخاصة بالتدبير المفوض، وضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية وفق المعايير المطلوبة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تقرر فيه تأجيل جلسة استئنافية مرتبطة بملف رئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي ومن معه إلى 9 نونبر 2026، لاستكمال الإجراءات المسطرية وإعداد الدفاع. ويظل مبدأ قرينة البراءة قائماً إلى حين صدور حكم نهائي.
وتحتاج فاس إلى ميزانية تعكس أولويات المدينة الحقيقية، لا مجرد وثيقة محاسباتية لتدبير النفقات. فالنجاح في تدبير السنة المالية المقبلة ينبغي أن يقاس بمدى تحسن النظافة والإنارة والنقل والطرق والخدمات الجماعية، وبقدرة المجلس على تحويل الموارد المتاحة إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.






