فاس تحتضن انطلاقة أول مجموعة صحية ترابية بالمغرب.. أخنوش يراهن على الجهوية الصحية لتقريب العلاج من المواطنين

شهدت مدينة فاس، اليوم الثلاثاء، محطة مفصلية في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، بعدما ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس ـ مكناس، في خطوة تعكس الانتقال العملي نحو تنزيل ورش الجهوية الصحية الذي يشكل أحد أبرز أعمدة الإصلاح الشامل للقطاع الصحي بالمملكة.
وأكد رئيس الحكومة أن إطلاق هذه المجموعة الصحية الترابية يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء منظومة صحية حديثة وعادلة، قادرة على ضمان الولوج المنصف إلى العلاج وتحسين جودة الخدمات الصحية لفائدة المواطنين، مع تعزيز الحكامة والتدبير الجهوي للمرافق الصحية.
وأشار أخنوش إلى أن جهة فاس ـ مكناس تحتل موقعا استراتيجيا داخل الخريطة الصحية الوطنية، بالنظر إلى احتضانها لما يقارب 4.5 ملايين نسمة، أي حوالي 12 في المائة من سكان المملكة، فضلا عن كون أكثر من ثلث ساكنتها يقطنون بالمناطق القروية، وهو ما يجعل تحدي العدالة المجالية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين أولوية قصوى في المرحلة المقبلة.
وشدد رئيس الحكومة على ضرورة التسريع بتنفيذ مشاريع بناء وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المبرمجة بالجهة، بما ينسجم مع المخطط الوطني الرامي إلى تعزيز العرض الصحي وتجويد الخدمات العلاجية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الرعاية الصحية بمختلف أقاليم الجهة.
وتتوفر جهة فاس ـ مكناس على شبكة صحية مهمة تضم 427 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية ومراكز القرب، إضافة إلى منظومة استشفائية تشمل خمسة مستشفيات جامعية و14 مؤسسة استشفائية جهوية وإقليمية، يتقدمها المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، الذي يعد من أكبر المؤسسات الصحية والعلاجية بالمملكة.
وخلال أشغال المجلس، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية برنامج العمل والميزانية الخاصة بسنة 2026، إلى جانب الهيكلة التنظيمية للمؤسسة ومجموعة من المشاريع والقرارات الاستراتيجية التي تمت المصادقة عليها، بهدف ضمان انطلاقة فعالة لهذا النموذج الجديد في التدبير الصحي الجهوي.
كما شكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية إعادة تنظيم المسارات العلاجية داخل الجهة، وتحقيق التكامل بين مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات الجامعية والإقليمية، بما يساهم في تخفيف الضغط على عدد من المؤسسات الصحية وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
وأكد المشاركون أن المجموعة الصحية الترابية ستضطلع بدور محوري في تنسيق العرض الصحي الجهوي، وتدبير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية وفق مقاربة حديثة ترتكز على النجاعة والقرب والإنصاف المجالي، مع تسريع وتيرة الرقمنة واعتماد آليات متطورة للتتبع والتقييم.
كما تم التشديد على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يبقى رهينا بالاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال تأهيل الأطر الصحية وتحسين ظروف اشتغالها وتطوير كفاءاتها بما يواكب التحولات الكبرى التي يعرفها القطاع.
وحضر هذا الاجتماع عدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين المؤسساتيين، من بينهم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، إلى جانب والي جهة فاس ـ مكناس، ورئيس مجلس الجهة، والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية بالجهة.
ويعتبر إطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس ـ مكناس أول تجربة عملية لهذا النموذج الجديد للحكامة الصحية على المستوى الوطني، في أفق تعميمه على باقي جهات المملكة، بما يعزز ورش الحماية الاجتماعية ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها القرب والفعالية والإنصاف في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.






