رياضة

ليلة تاريخية في فاس.. “الماص” يتسلم درع البطولة وسط احتفالات جماهيرية كبرى ودعم مالي غير مسبوق

عاشت العاصمة العلمية فاس، مساء الثلاثاء، واحدة من أكبر لياليها الكروية خلال العقود الأخيرة، بعدما احتضن المركب الرياضي بفاس الحفل الرسمي لتسليم درع البطولة الاحترافية إلى نادي المغرب الرياضي الفاسي، المتوج بلقب الموسم الكروي 2025-2026، في إنجاز أعاد الفريق إلى قمة الكرة الوطنية بعد غياب دام أكثر من أربعة عقود.

ومنذ الساعات الأولى للمساء، توافدت الجماهير الفاسية بأعداد كبيرة إلى الملعب، بعدما خصص النادي تذاكر مجانية لإنجاح هذا الحدث التاريخي، لتتحول مدرجات المركب الرياضي إلى لوحة زاخرة بالألوان الصفراء والسوداء، حيث صدحت الأهازيج والشعارات احتفاء بفريق أعاد كتابة التاريخ ومنح مدينة فاس لقبا طال انتظاره.

وعقب انتهاء المراسيم الرسمية، تسلم لاعبو المغرب الفاسي درع البطولة وسط أجواء احتفالية مميزة، قبل أن يجوبوا أرضية الملعب حاملين الكأس، في مشهد امتزجت فيه الفرحة بدموع التأثر، وسط تفاعل جماهيري استثنائي أكد المكانة الخاصة التي يحتلها “الماص” في قلوب أبناء العاصمة العلمية. كما شارك أعضاء الطاقم التقني والإداري والمكتب المسير في الاحتفالات التي امتدت لساعات داخل الملعب، في ليلة ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير الفاسية.

ولم تقتصر مظاهر الاحتفاء على المركب الرياضي، بل تواصلت في مختلف شوارع وساحات مدينة فاس، التي شهدت احتفالات واسعة ابتهاجا بهذا الإنجاز، بعدما نجح المغرب الفاسي في استعادة أمجاده والتتويج باللقب الخامس في تاريخه، معيدا الفريق إلى واجهة الكرة الوطنية بعد انتظار تجاوز أربعين سنة.

وبموازاة الاحتفالات الجماهيرية، خص والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب، أعضاء المكتب المسير لنادي المغرب الفاسي، والطاقم التقني والإداري، واللاعبين، بحفل استقبال رسمي بمقر ولاية الجهة، في مبادرة تعكس المكانة التي بات يمثلها هذا الإنجاز الرياضي بالنسبة للمدينة والجهة، باعتباره تتويجا لمسار استثنائي وإشعاعا جديدا للعاصمة العلمية على المستوى الوطني.

وشكل هذا الاستقبال مناسبة لتأكيد مختلف الفاعلين والمؤسسات المنتخبة على مواصلة دعم النادي خلال المرحلة المقبلة، حيث أعلنت هيئات منتخبة عن منح مالية استثنائية لفائدة المغرب الفاسي بلغت في مجموعها حوالي 19 مليون درهم، وهو رقم مالي ضخم من شأنه أن يمنح خزينة النادي دفعة قوية، ويفتح أمامه آفاقا جديدة لتعزيز استقراره المالي والاستعداد للاستحقاقات القادمة.

كما سيستفيد النادي، إلى جانب هذه المساهمات، من منحة التتويج التي تخصصها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية للبطل، وهو ما سيشكل موردا ماليا إضافيا يمكن استثماره في تدعيم التركيبة البشرية، وتعزيز البنيات الرياضية، والحفاظ على الاستقرار التقني والإداري الذي قاد الفريق إلى منصة التتويج.

ويرى متابعون أن ما تحقق خلال الأيام الأخيرة لا يقتصر على الفوز بدرع البطولة فقط، بل يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ المغرب الفاسي، عنوانها إعادة بناء فريق قادر على المنافسة قاريا ووطنيا، خاصة في ظل الالتفاف الكبير الذي يحظى به من السلطات المحلية والمنتخبين والجماهير.

وتؤكد الأجواء التي طبعت احتفالات الثلاثاء أن المغرب الفاسي لم يكن مجرد بطل لموسم كروي، بل أصبح عنوانا لوحدة مدينة بأكملها، بعدما توحدت الجماهير واللاعبون والمسيرون والمؤسسات حول هدف واحد، هو إعادة “الماص” إلى مكانته الطبيعية بين كبار الأندية المغربية.

وتنتظر الفريق خلال المرحلة المقبلة تحديات جديدة، أبرزها المشاركة في المنافسات القارية، وهو ما يفرض استثمار هذا الزخم الجماهيري والدعم المالي والمؤسساتي لبناء مشروع رياضي مستدام، يحافظ على بريق النادي ويؤسس لحقبة جديدة من النجاحات، بعدما نجح “الماص” في إعادة الابتسامة إلى مدينة فاس، وكتب فصلا جديدا من تاريخه المجيد بحروف من ذهب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى