سياسة

إصلاح الأحزاب السياسية: حظر “أطر الداخلية” من العمل الحزبي وفتح الباب لـ”شركات الأحزاب” لتمويل النشاط!

يشير مشروع القانون التنظيمي المعدل للأحزاب السياسية إلى مرحلة جديدة تهدف إلى إضفاء قدر أكبر من الاحترافية والحياد على المشهد الحزبي المغربي. المقتضى الأبرز يتمثل في توسيع قائمة الممنوعين من تأسيس أو الانخراط في حزب سياسي لتشمل صراحة الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية، جنباً إلى جنب مع القضاة ورجال السلطة والقوات العمومية. هذا القرار يعزز مبدأ الفصل بين السلطة الإدارية والعمل السياسي، مؤكداً على ضرورة أن يظل الموظف العمومي الذي يمارس سلطة حاسمة محايداً تماماً لضمان المساواة والعدالة في التعامل مع جميع الفرقاء السياسيين.

وفي خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الاستقلال المالي، أتاح المشروع للأحزاب السياسية إمكانية تأسيس شركات مملوكة لها بالكامل، تُخصص عائداتها لتمويل أنشطتها الحزبية. وقد حُدد نشاط هذه الشركات في مجالات مرتبطة بطبيعة العمل السياسي، كالتواصل، والأنشطة الرقمية، والنشر، والإعلام، وهو ما يمثل تحولاً نحو التخفيف من الاعتماد الكلي على التمويل العمومي. ولضمان الشفافية، ربط المشروع هذا الحق بضوابط صارمة تتطلب التصريح بالتأسيس لدى وزارة الداخلية وإدراج نتائج حسابات الشركة ضمن الحساب السنوي للحزب الذي يخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مع التهديد بحل الشركة قضائياً في حالة المخالفة.

كما شدد المشروع من شروط تأسيس الأحزاب الجديدة لضمان تمثيلية وطنية حقيقية. فبدلاً من التركيز على عدد محدد من الجهات، اشترط القانون التوزيع الفعلي للأعضاء المؤسسين، الذين ارتفع عددهم إلى ألفي عضو، على جميع جهات المملكة، مع إلزامية أن تكون نسبة أعضاء كل جهة لا تقل عن خمسة بالمائة من العدد الإجمالي. وفي سياق تعزيز المشاركة، أقر المشروع بضرورة أن تشكل النساء والشباب (تحت 35 سنة) ما لا يقل عن خمس الأعضاء المؤسسين، مما يهدف إلى ضخ دماء جديدة وتأنيث القيادات الحزبية في سياق يطالب بتجديد النخب. هذه الإصلاحات تسعى في مجملها إلى بناء مشهد سياسي أكثر احترافية وشفافية على الصعيدين الإداري والمالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى