
لم يكن الخبر الذي أعلن عنه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بشأن تعديل اللائحة النهائية للمنتخب المغربي المشارك في نهائيات كأس العالم 2026 خبرا عاديا داخل محيط “أشبال الأطلس”، بل شكل ضربة موجعة للطاقم التقني بقيادة المدرب محمد وهبي، وذلك بعد التأكد رسميا من غياب الثنائي نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي عن المنافسة العالمية بسبب الإصابة.
وقبل ساعات قليلة فقط من انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخبا، اضطر الطاقم التقني إلى إجراء تعديلات اضطرارية على قائمته، حيث تم استدعاء مروان سعدان المحترف بنادي الفتح السعودي وأمين سباعي لاعب أنجي الفرنسي لتعويض الغائبين، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التوازن الفني داخل المجموعة المغربية.
غير أن واقع الميدان يؤكد أن مهمة وهبي أصبحت أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، بعدما فقد المنتخب المغربي عنصرين من أبرز ركائزه الأساسية، أحدهما يمثل صمام الأمان الدفاعي، والثاني يعد من أهم الأوراق الهجومية القادرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.
أكرد.. خسارة ثقيلة لخط الدفاع
يعتبر نايف أكرد أحد أبرز المدافعين المغاربة خلال السنوات الأخيرة، حيث راكم خبرة كبيرة في المنافسات القارية والدولية، وأصبح يشكل حجر الزاوية في المنظومة الدفاعية للمنتخب الوطني. غيابه لا يعني فقط فقدان مدافع قوي في الكرات الهوائية والالتحامات الثنائية، بل يعني أيضا خسارة قائد ميداني قادر على تنظيم الخط الخلفي وقيادة زملائه في اللحظات الصعبة.
وسيجد الجهاز الفني نفسه أمام تحد حقيقي لإعادة ترتيب المنظومة الدفاعية في ظرف زمني ضيق، خاصة أن مباريات كأس العالم لا تمنح فرصة كبيرة للتجريب أو ارتكاب الأخطاء.
الزلزولي.. سلاح هجومي مفقود
أما غياب عبد الصمد الزلزولي، فيمثل ضربة أخرى لا تقل قوة عن غياب أكرد، بالنظر إلى ما يمتلكه اللاعب من سرعة ومهارات فردية وقدرة على اختراق الدفاعات وصناعة الفرص الحاسمة.
وكان الزلزولي يشكل أحد أبرز الحلول الهجومية التي يعول عليها المنتخب المغربي لفك شيفرات المباريات المغلقة، خصوصا أمام المنتخبات الكبرى التي تتطلب لاعبين قادرين على الحسم من أنصاف الفرص.
وبفقدان الزلزولي، يكون المنتخب المغربي قد خسر أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومي قبل انطلاق المنافسة، ما يضع مسؤولية إضافية على بقية العناصر لتعويض هذا الغياب المؤثر.
وهبي أمام امتحان المدربين الكبار
الظروف الحالية تضع محمد وهبي أمام أحد أصعب الاختبارات في مساره التدريبي. فالمدرب المغربي الذي نجح خلال الأشهر الماضية في بناء مجموعة متجانسة وقادرة على المنافسة، يجد نفسه مجبرا على إعادة ترتيب أوراقه في اللحظات الأخيرة.
ولعل التحدي الأكبر لن يكون فقط في تعويض الأسماء الغائبة، بل في الحفاظ على الانسجام الجماعي والتوازن التكتيكي الذي اشتغل عليه المنتخب خلال فترة الإعداد.
فالرهان في البطولات الكبرى لا يتعلق دائما بجودة الأفراد فقط، بل بقدرة المدرب على إيجاد الحلول السريعة والتأقلم مع الظروف الطارئة، وهو ما سيحاول وهبي إثباته خلال المونديال.
البرازيل تكشف الحقيقة
وتتجه الأنظار الآن إلى المباراة الأولى أمام منتخب البرازيل، المقرر إجراؤها مساء السبت، والتي ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لمدى جاهزية المنتخب المغربي بعد هذه المستجدات المفاجئة.
فالمواجهة أمام “السيليساو” لن تكون مجرد مباراة افتتاحية، بل ستشكل مقياسا فعليا لقدرة العناصر الجديدة على الاندماج السريع داخل المجموعة، كما ستكشف مدى نجاح الطاقم التقني في تجاوز آثار الغيابات الوازنة التي ضربت المنتخب قبل انطلاق البطولة.
وإذا كانت البرازيل تدخل المنافسة بترسانة من النجوم والطموحات الكبيرة، فإن المنتخب المغربي يراهن على الروح الجماعية والانضباط التكتيكي والخبرة التي راكمتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت المملكة رقما صعبا على الساحة الدولية بفضل النتائج التاريخية التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية.
بين القلق والطموح
صحيح أن غياب أكرد والزلزولي يثير الكثير من القلق داخل الشارع الرياضي المغربي، غير أن تاريخ كأس العالم مليء بالمنتخبات التي نجحت في تحويل الأزمات إلى مصدر قوة ودافع إضافي لتحقيق المفاجآت.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو قدرة المنتخب المغربي على تجاوز صدمة الإصابات وتقديم انطلاقة قوية أمام البرازيل، لأن نتيجة المباراة الأولى قد ترسم ملامح المشوار بأكمله، وتمنح مؤشرات واضحة حول ما إذا كان “أسود الأطلس” قادرين على مواصلة كتابة فصول جديدة من التألق المغربي على الساحة العالمية أم أن الغيابات الوازنة ستلقي بظلالها على الطموح المونديالي المنتظر.






