دورة مجلس جهة فاس مكناس.. مشاريع واعدة في انتظار تنزيل أكثر نجاعة يلامس انتظارات الساكنة

احتضن مقر عمالة إقليم إفران، يوم الاثنين 6 يوليوز 2026، أشغال الدورة العادية لمجلس جهة فاس مكناس، في محطة سياسية وتنموية جديدة عكست حجم الرهانات المطروحة أمام المؤسسة الجهوية من أجل تسريع وتيرة التنمية وتعزيز أثر المشاريع العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.
وترأس أشغال الدورة رئيس المجلس الأستاذ عبد الواحد الأنصاري، بحضور والي جهة فاس مكناس وعامل عمالة فاس البروفيسور خالد آيت الطالب، إلى جانب عامل إقليم إفران إدريس مصباح الذي استضافت عمالته هذه الدورة، فضلاً عن أعضاء المجلس ومختلف المتدخلين المؤسساتيين.
وشكلت الدورة مناسبة لاستعراض حصيلة العمل الجهوي ومناقشة عدد من المشاريع والاتفاقيات الاستراتيجية التي تهم مختلف أقاليم وعمالتي الجهة، في وقت تتزايد فيه انتظارات الساكنة من المؤسسات المنتخبة للانتقال من مرحلة البرمجة والتخطيط إلى مرحلة الإنجاز الملموس وقياس الأثر الحقيقي للمشاريع على أرض الواقع.
وتضمن جدول الأعمال ست نقاط رئيسية، انطلقت بعرض ملخصات الدورات العادية والاستثنائية المنعقدة خلال أشهر مارس وأبريل ويونيو 2026، ثم تقديم التقرير الإخباري لرئيس المجلس حول مختلف الأنشطة والمبادرات التي شهدتها الجهة خلال الفترة الماضية.
وشهدت الدورة المصادقة على حزمة من اتفاقيات الشراكة التي تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالخدمات الأساسية والتنمية الترابية. ومن أبرز هذه المشاريع اتفاقيات بناء مراكز الإغاثة التابعة للوقاية المدنية بمختلف أقاليم وعمالتي الجهة، وهو مشروع من شأنه تعزيز سرعة التدخل في حالات الطوارئ والكوارث والحوادث، وتقوية البنيات المرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات.
كما صادق المجلس على اتفاقية تأهيل المراكز الصاعدة بإقليم إفران، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية هذه المراكز وتحسين بنياتها التحتية وخدماتها الأساسية، بما يساهم في الحد من الفوارق المجالية بين المناطق الحضرية والقروية.
ومن بين المشاريع التي استأثرت باهتمام المتابعين، برنامج التأهيل الحضري لمدينة صفرو برسم سنوات 2026 و2027 و2028، والذي ينتظر أن يشكل رافعة جديدة لتحسين المشهد الحضري وتطوير التجهيزات العمومية والبنيات التحتية بالمدينة.
وفي المجال الاقتصادي، برز مشروع إحداث سوق جملة للمنتوجات الفلاحية والغذائية من الجيل الجديد بجهة فاس مكناس، باعتباره مشروعاً استراتيجياً قادراً على إعادة تنظيم سلاسل التسويق والتوزيع، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين، وتقليص الوسطاء، بما ينعكس إيجاباً على المنتج والمستهلك معاً.
كما تمت المصادقة على اتفاقية خاصة لإحداث وتأهيل أسواق نموذجية بالجهة، وهو توجه ينسجم مع الجهود الرامية إلى عصرنة الفضاءات التجارية وتحسين ظروف ممارسة الأنشطة الاقتصادية ومحاربة مظاهر التجارة غير المهيكلة.
ولم تغب الصناعة التقليدية عن أجندة الدورة، حيث تمت المصادقة على مشروع إحداث منطقة للأنشطة الخاصة بالنجارة التقليدية بمدينة مكناس، بما يساهم في تثمين هذا القطاع الحيوي والحفاظ على مناصب الشغل وإحداث فرص جديدة لفائدة الحرفيين والشباب.
أما على مستوى البنية التحتية الحضرية، فقد تمت المصادقة على تعديل الاتفاقية الخاصة بتنفيذ أشغال بناء قناة وادي فاس وتهيئة جنباته، وهو مشروع يحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى دوره البيئي والعمراني في تحسين المجال الحضري للعاصمة العلمية.
وفي الجانب الثقافي، واصل المجلس دعمه للمهرجانات والتظاهرات الثقافية بمختلف أقاليم الجهة، باعتبارها رافعة للتنشيط الاقتصادي والسياحي وإبراز المؤهلات الحضارية والثقافية التي تزخر بها المنطقة.
كما ناقش المجلس ملفات مرتبطة بإلغاء وتعويض بعض المشاريع المبرمجة سابقاً، إضافة إلى المصادقة على مكونات برامج المراكز الصاعدة، فضلاً عن تقديم تقرير تقييم تنفيذ برنامج التنمية الجهوية، الذي يظل الوثيقة المرجعية الأساسية لقياس مدى تقدم المشاريع وتحقيق الأهداف التنموية المسطرة.
ورغم أهمية المشاريع المصادق عليها خلال هذه الدورة، فإن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن فقط في توقيع الاتفاقيات أو برمجة الاعتمادات المالية، بل في القدرة على التسريع الفعلي لوتيرة الإنجاز وضمان تنزيل المشاريع داخل آجال معقولة وبجودة عالية. فساكنة جهة فاس مكناس تنتظر اليوم نتائج ملموسة تنعكس على التشغيل، والنقل، والبنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية، وجاذبية الاستثمار.
ويجمع عدد من المتتبعين للشأن الجهوي على أن مجلس جهة فاس مكناس مطالب خلال المرحلة المقبلة بتطوير آليات التتبع والتقييم والتواصل مع المواطنين، والانتقال نحو نموذج أكثر فعالية في تدبير المشاريع، خصوصاً تلك التي لها أثر مباشر على الحياة اليومية للساكنة. فنجاح الجهوية المتقدمة لا يقاس بعدد الاتفاقيات المصادق عليها، بل بمدى تحولها إلى أوراش منجزة وخدمات يستفيد منها المواطن في المدينة والقرية على حد سواء.
وبين الطموحات التنموية الكبرى التي تتوفر عليها الجهة والإمكانات المالية والمؤسساتية المهمة التي تعبئها الدولة، تبقى المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين لضمان أن تتحول هذه المشاريع إلى واقع ملموس يرسخ مكانة جهة فاس مكناس كإحدى القاطرات التنموية بالمملكة.






