“بارود ” لشكر لخدمة أخنوش؟ خطة “الهجوم الاستباقي” لحماية رئيس الحكومة وتدمير ما تبقى من إرث “الوردة”!

لم يعد مستغرباً أن يخرج إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بخرجات تثير الجدل، لكن الغريب هو التوقيت والخلفيات. ففي الوقت الذي يواجه فيه الحزب أزمة هوية حادة وتراجعاً غير مسبوق في رصيده التاريخي والنضالي، اختار لشكر إطلاق “قذائف تحذيرية” مستغرباً مما أسماه “إشاعات صناعة رئيس الحكومة المقبل”، في إشارة واضحة ومباشرة للتقارير التي تتداول اسم فوزي لقجع لقيادة المرحلة القادمة.
هذه الخرجة لم تمر مرور الكرام، بل فتحت باب التساؤلات الحارقة في الصالونات السياسية: من يوظف لشكر لمثل هذه المعارك؟ وهل بات الكاتب الأول لـ”الوردة” يشتغل كـ”درع واقٍ” وجهة دفاعية لصالح رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش؟
حروب بالوكالة: لشكر يحرس عرش الملياردير!
المتابعون للمشهد السياسي يدركون جيداً أن هجوم لشكر على “اليقين الانتخابي الوهمي” وتداول اسم لقجع، ليس غيرة على المنهجية الديمقراطية بقدر ما هو “خدمة مدفوعة الأجر سياسياً” لفائدة عزيز أخنوش. فإزاحة أخنوش أو التلميح ببديل له من داخل الأغلبية أو التكنوقراط يزعج رئيس الحكومة الحالي، وهنا يتدخل لشكر ليلعب دور “المهاجم بالوكالة” لإحباط أي سيناريو يهدد حليفه “السرّي-العلني” في الطموحات الحكومية المستقبلية.
هذا التموقع يطرح سؤالاً مريراً حول ما آل إليه حزب المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون؛ كيف تحول حزب القوات الشعبية، الذي كان يقود الشارع ويزلزل الحكومات، إلى مجرد “أداة تكتيكية” تدافع عن مصالح ملوك المال والسلطة، وتستعمل لفرملة طموحات صقور التكنوقراط؟
أحلام الرئاسة الأوهام.. وحقيقة الـ30 مقعداً!
وفي مفارقة تثير السخرية، يتحدث لشكر بنبرة “الزعيم المفترض” ويتباكى على “المساواة وتكافؤ الفرص وصناعة اليقين الوهمي”، وكأن حزبه يتربع على عرش استطلاعات الرأي أو يملك القواعد القادرة على كسب الرهان. الحقيقة الميدانية الصادمة تؤكد أن الاتحاد الاشتراكي، في ظل التخبط التنظيمي والفضائح المتتالية التي لاحقته (آخرها فضائح الدراسات والأبحاث التي فجرها تقرير المجلس الأعلى للحسابات)، يعيش عزلة خانقة.
المؤشرات الانتخابية والواقع الحزبي يجمعان على أن الحزب لن يتجاوز عتبة الـ30 مقعداً في أحسن الظروف خلال الاستحقاقات المقبلة، ومع ذلك، يصر لشكر على بيع “الأوهام” للقواعد، حاملاً شعار التنافس على رئاسة الحكومة، في خطوة يراها المتتبعون مجرد مناورة لرفع سقف التفاوض من أجل ضمان مقعد وزاري “دافئ” في التعديل أو التشكيل الحكومي القادم، حتى لو كان ذلك على حساب كرامة الحزب وتاريخه.
الفساد وتغلغل المال.. إدانة ذاتية أم رمي للمقذوفات؟
حتى عندما حاول لشكر الركوب على موجة محاربة الفساد، بالحديث عن تغلغل “المال غير المشروع وتجار المخدرات وناهبي المال العام داخل المؤسسات المنتخبة”، انقلب السحر على الساحر. فالشارع المغربي لم ينسَ بعد أن العديد من الوجوه التي تتابعها العدالة في ملفات فساد مالي وسياسي من الحجم الثقيل كانت تتحرك بغطاء حزبي، وأن البيئة السياسية التي ينتقدها لشكر هو أحد المساهمين في صياغتها عبر تزكية “أعيان الانتخابات” على حساب المناضلين الأوفياء للفكر الاتحادي.
إن التدمير الممنهج للرصيد التاريخي للاتحاد الاشتراكي لم يعد مجرد وجهة نظر، بل هو واقع يزكيه هذا التخبط المستمر للكاتب الأول. فبدل أن يتفرغ لشكر لترتيب بيته الداخلي المتهالك وإنقاذ “الوردة” من الذبول التام، يفضل الانخراط في “معارك دون كيشوتية” لحماية كراسي الآخرين، مؤكداً أن الحزب في عهده انتقل من قيادة النضال الديمقراطي إلى قطاع خاص لتقديم “الخدمات السياسية” تحت الطلب!






