بوانو يطلق “قذائف ثقيلة” على أخنوش: شرعنة للنهب، زواج المال والسلطة، وأخونة “تجمعية” لمؤسسات الدولة!

في واحد من أعنف الهجومات السياسية التي شهدتها الساحة الوطنية مؤخراً، نزع عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، “قفازات التسيير” ليطلق قذائف حارقة وصادمة استهدفت بشكل مباشر رئيس الحكومة، الملياردير عزيز أخنوش، متهماً إياه بـ”تخريب” المبادئ الدستورية للمملكة، وتحويل العمل الحكومي إلى منصة لتنمية الثروات الشخصية وتوزيع الغنائم الحزبية.
بوانو، الذي كان يتحدث بنبرة غاضبة ومليئة بالتحدي في لقاء حزبي حاشد بمدينة بركان، لم يتوانَ في اتهام حكومة أخنوش بـ”شرعنة الفساد” ونسف مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، معتبراً أن رئيس الحكومة يوجه رسالة مبطنة للمحيطين به لسان حالها: “لك أن تنهب وتسرق دون حساب!”.
الهروب من البرلمان وسحب قوانين “الإثراء غير المشروع”
وأكد القيادي في حزب “المصباح” أن هذه العقلية “التهريبية” تفسر رعب الحكومة ورئيسها من أي آلية رقابية، وهو ما يترجمه الغياب المتواصل لأخنوش ووزرائه عن الجلسات البرلمانية، وتجاهلهم المتعمد للإجابة عن آلاف الأسئلة التي تهم معيش المواطنين.
ولم يقف بوانو عند هذا الحد، بل وضع يده على الجرح الأكثر إيلاماً في المسار التشريعي لهذه الحكومة، واصفاً ما يحدث بـ”التطبيع غير المسبوق مع الفساد وتضارب المصالح” في تاريخ المغرب الحديث. وأشار بمرارة إلى سحب الحكومة الفوري للقوانين المتعلقة بمحاربة “الإثراء غير المشروع”، معتبراً ذلك خطة ممنهجة لحماية المصالح الضيقة، مؤكداً أن رئيس الحكومة نفسه “استغل منصبه ونفوذه السياسي لتنمية ثروته الخاصة عبر موقعه الحكومي”، في إشارة صريحة لمعضلة زواج المال بالسلطة.
فضيحة الحماية الاجتماعية: 8.5 ملايين مغربي في العراء الصحي
وفي الشق الاجتماعي، فجر بوانو أرقاماً ثقيلة تؤكد الفشل الذريع للحكومة في تنزيل الأوراش الملكية، وعلى رأسها ملف التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل. وبناءً على تقارير رسمية صادمة صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الأعلى للحسابات، كشف بوانو أن أزيد من 8.5 ملايين مغربي ما زالوا يعيشون دون أي تغطية صحية، وهو ما ينسف الشعارات الرنانة لـ”الدولة الاجتماعية” التي تتبجح بها الأغلبية.
وعن الارتفاع الصاروخي والجنوني للأسعار الذي أكتوى به المغاربة، سخر بوانو من مبررات الحكومة التي تواصل إلقاء اللائمة على الجفاف والعوامل الخارجية، واصفاً ذلك بـ”الهروب المخزي من المسؤولية” والعجز الفاضح عن اتخاذ أي إجراء شجاع لإنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين من جحيم الغلاء.
الهيمنة وتلوين الدولة بلون “حزب الرئيس”
أخطر ما جاء في صك الاتهام الذي تلاه بوانو، هو التحذير من مخطط “أخونة” أو “تجميع” مؤسسات الدولة وتحويل المغرب إلى “دولة الحزب الوحيد”. وأماط المتحدث اللثام عن معطيات مثيرة، كاشفاً عن وجود أزيد من عشرين مسؤولاً رفيعاً في قطاع التعليم تم تعيينهم فقط لأنهم يحملون لون حزب رئيس الحكومة (التجمع الوطني للأحرار).
وزاد بوانو النيران اشتعالاً بكشفه عما يحدث داخل وزارة الفلاحة (العلبة السوداء السابقة لأخنوش)، حيث أكد أن المسؤولين في هذا القطاع يُرغمون إرغاماً على إعلان الولاء لحزب رئيس الحكومة للحفاظ على مناصبهم، معتبراً أن غياب الكفاءة وتكافؤ فرص واعتماد المحسوبية والزبونية يشكل “تهديداً حقيقياً ومباشراً لمؤسسات الدولة”.
تآكل الثقة وانفجار الشارع
ولم يفت رئيس المجموعة النيابية للبيجيدي الاستدلال باستطلاعات الرأي الدولية التي وثقت السقوط الحر لثقة المغاربة في حكومة أخنوش وفي البرلمان الحالي. واعتبر بوانو أن سيل الاحتجاجات غير المسبوقة التي شلت مختلف القطاعات الحيوية (خاصة التعليم والصحة) لشهور طويلة، هي دليل قاطع على أن الشارع المغربي كفر بوعود هذه الأغلبية ولم يعد يثق في قدرتها على التدبير.
هذا الهجوم الناري من بوانو يرفع منسوب الاحتقان السياسي إلى درجات قياسية، ويضع رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مرمى مدفعية ثقيلة تضعه أمام خيارين: إما الخروج لمواجهة هذه الاتهامات الخطيرة بالأرقام والحجج، أو الاستمرار في سياسة “الصمت المريب” التي يرى خصومه أنها اعتراف ضمني بصحة صك الاتهام.






