سياسة

من أزرو.. محمد شوكي يجدد الترافع عن الأمازيغية ويقود دينامية تنظيمية متصاعدة تعزز حضور “الأحرار” عبر ربوع المملكة

من قلب مدينة أزرو، وأمام حضور وازن من مناضلي ومنتخبي وأطر حزب التجمع الوطني للأحرار، بعث رئيس الحزب محمد شوكي برسائل سياسية وتنظيمية قوية، عكست ملامح المرحلة الجديدة التي يعيشها الحزب، والقائمة على الجمع بين مواصلة الترافع عن القضايا الوطنية الكبرى وتعزيز الحضور الميداني والتنظيمي بمختلف جهات وأقاليم المملكة.

اللقاء الوطني الذي احتضنته أزرو حول موضوع “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية: بين المنجز والآفاق” لم يكن مجرد محطة للتداول في ورش دستوري واستراتيجي يحظى بعناية ملكية خاصة، بل شكل أيضاً مناسبة لإبراز الدينامية المتواصلة التي يشهدها حزب التجمع الوطني للأحرار تحت قيادة محمد شوكي، من خلال سلسلة من الجولات المكوكية واللقاءات التواصلية التي باتت تغطي مختلف مناطق المغرب.

وفي كلمته خلال هذا اللقاء، أكد شوكي أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يمثل خياراً وطنياً ودستورياً راسخاً، يجسد الهوية المغربية الموحدة في إطار التنوع، ويترجم الرؤية الملكية المتبصرة التي أرست أسس هذا الورش منذ خطاب أجدير التاريخي، قبل أن يكرسه دستور المملكة لسنة 2011 باعتباره أحد الثوابت الدستورية للمغرب الحديث.

وشدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على أن الحكومة برئاسة عزيز أخنوش انتقلت بهذا الورش من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنزيل الفعلي، من خلال اعتماد مقاربة عملية مكنت لأول مرة من توفير اعتمادات مالية مهمة وتفعيل إجراءات ملموسة شملت قطاعات التعليم والإدارة والعدالة والإعلام والثقافة والخدمات العمومية، في خطوة تعكس الإرادة السياسية للدولة في ضمان الإنصاف اللغوي والثقافي لجميع المواطنين.

واعتبر شوكي أن الأمازيغية ليست فقط مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية، بل رافعة حقيقية لتعزيز المواطنة وترسيخ العدالة الاجتماعية، مؤكداً أن تقريب الخدمات العمومية من المواطنين يمر أيضاً عبر ضمان الولوج إليها بلغاتهم الوطنية، بما ينسجم مع مشروع الدولة الاجتماعية الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وبموازاة هذا الخطاب السياسي، يواصل محمد شوكي قيادة حركية تنظيمية لافتة داخل الحزب، من خلال جولات ميدانية متواصلة ولقاءات تأطيرية وتواصلية بمختلف جهات المملكة، في إطار استراتيجية تروم تقوية الهياكل الحزبية وتعزيز القرب من المواطنين والانفتاح على مختلف الفئات الاجتماعية والمجالية.

هذه الجولات المكوكية التي لم تتوقف منذ توليه رئاسة الحزب، أفرزت دينامية تنظيمية واضحة داخل التجمع الوطني للأحرار، حيث شهدت العديد من الأقاليم والجهات لقاءات حاشدة عكست حجم التعبئة والانخراط الذي يحققه الحزب على المستوى الوطني، كما ساهمت في تعزيز حضور التنظيم الحزبي وتوسيع قاعدة المنخرطين والمتعاطفين معه.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن التجمع الوطني للأحرار أصبح اليوم من أكثر الأحزاب تنظيماً وحضوراً ميدانياً، مستفيداً من شبكة واسعة من المنتخبين والأطر والكفاءات الحزبية، ومن نهج يقوم على التواصل المباشر والإنصات لانشغالات المواطنين، وهو ما منح الحزب قدرة متزايدة على التفاعل مع مختلف القضايا الوطنية والمحلية.

ولعل الحضور الكبير الذي ميز لقاء أزرو يعكس جانباً من هذه الحيوية التنظيمية، حيث نجح الحزب في تحويل الندوة إلى فضاء للنقاش العمومي حول أحد أهم الأوراش الوطنية، في تأكيد جديد على رغبته في مواصلة الانخراط في القضايا المرتبطة بالهوية والتنمية والعدالة الاجتماعية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو الاستحقاقات السياسية المقبلة، تبدو قيادة التجمع الوطني للأحرار مصرة على مواصلة العمل الميداني وتحصين المكتسبات التنظيمية التي راكمها الحزب خلال السنوات الأخيرة، مع التركيز على القرب من المواطنين ومواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة.

ومن أزرو، المدينة التي احتضنت هذا الموعد السياسي والتنظيمي البارز، بدا واضحاً أن محمد شوكي لا يكتفي بتدبير الشأن الحزبي من المكاتب المركزية، بل يراهن على الحضور الميداني المستمر، وعلى جعل الحزب قريباً من نبض المواطنين وقضاياهم، في مسار يعكس طموح “الأحرار” إلى تعزيز موقعه داخل المشهد السياسي الوطني ومواصلة لعب أدوار متقدمة في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى