ضمانات لأبو سالم بقيادة معركة رئاسة جهة فاس-مكناس سنة 2027 مقابل دعم الحجيرة.. وقيادة “البام” تستنفر المحرشي والحموتي لحسم صراعات التزكيات التي هزت الحزب بالجهة

تكشف التطورات الأخيرة داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس عن اقتراب القيادة الوطنية من التوصل إلى تسويات سياسية وتنظيمية تهدف إلى احتواء واحدة من أكثر الأزمات الداخلية تعقيداً قبيل الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وذلك بعد أشهر من الاجتماعات المكثفة والمشاورات الماراطونية التي قادتها قيادات الحزب من أجل رأب الصدع بين مختلف الأقطاب المتنافسة على التزكيات والمواقع الانتخابية.
وفي هذا الإطار، عقد أعضاء اللجنة الوطنية للانتخابات بحزب الأصالة والمعاصرة، العربي المحرشي وهشام الصابري ومحمد الحموتي، يوم الأحد 05 يوليوز 2026، لقاءً تواصلياً مع عبد الحق أبو سالم، عضو الأمانة الجهوية ونائب رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، خصص لتدارس مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
وأكد الحزب في بلاغ رسمي أن اللقاء يندرج في إطار مواصلة الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، مشيراً إلى أن أعضاء اللجنة الوطنية للانتخابات أشادوا بالدينامية التنظيمية والسياسية التي يشهدها الحزب بجهة فاس-مكناس، كما شددوا على ضرورة مواصلة التعبئة الميدانية وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل الحزبية.
وجدد عبد الحق أبو سالم، خلال اللقاء، دعمه الكامل للحزب ولمرشحه الدكتور محمد الحجيرة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، منوهاً بمساره السياسي والتنظيمي وبالأداء الذي بصم عليه داخل المؤسسة التشريعية في الدفاع عن قضايا الساكنة ومصالح الجهة.
غير أن هذا اللقاء يحمل أبعاداً سياسية أعمق من مجرد اجتماع تنظيمي، إذ يأتي في سياق تسوية داخلية واسعة شهدتها الجهة خلال الأسابيع الأخيرة، انتهت بتوافق يقضي بدعم عبد الحق أبو سالم لمحمد الحجيرة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مقابل ضمانات سياسية واضحة تتعلق بتزكيته وبدعمه لقيادة معركة رئاسة مجلس جهة فاس-مكناس خلال استحقاقات سنة 2027.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن هذا التوافق جاء بعد أشهر من التوترات والصراعات الداخلية التي عرفها الحزب بالجهة، حيث تحولت فاس-مكناس إلى واحدة من أكثر الجهات استنزافاً للقيادة الوطنية بسبب احتدام المنافسة بين عدد من القيادات والمنتخبين حول الترشحات البرلمانية.
وشهدت دوائر غفساي – القرية وفاس الجنوبية صراعاً حاداً بين عدد من الأسماء الطامحة للحصول على التزكية الحزبية، في وقت عرفت فيه دوائر أخرى حركية غير مسبوقة تمثلت في التحاق وجوه سياسية جديدة قادمة من أحزاب منافسة، خاصة بأقاليم تازة ومكناس والحاجب، الأمر الذي أعاد رسم الخريطة الانتخابية للحزب بالجهة.
أما بإقليم صفرو، فقد تم الإبقاء على البرلماني الشبشالي، فيما حافظ الحزب على ثقته في حسن بلمقدم بمولاي يعقوب، بينما تم التوجه نحو تقديم وجه جديد بفاس الشمالية قادم من خارج الحزب، في إطار استراتيجية تروم تعزيز الحضور الانتخابي للحزب واستقطاب كفاءات وأعيان جدد،بعدما فشل المنسق الجهوي في بناء الحزب لسنوات قضت.
وتكشف هذه المعطيات أن الرهان الأساسي للقيادة الوطنية خلال المرحلة الحالية لم يكن فقط تدبير التزكيات، بل كذلك معالجة الاختلالات التنظيمية التي ظهرت داخل هياكل الحزب بالجهة، حيث يرى العديد من المتابعين أن حصيلة القيادة الجهوية لم تنجح في إعطاء دفعة تنظيمية قوية للحزب بقدر ما اعتمدت على استقطاب وجوه جديدة قادمة من أحزاب أخرى، وهو ما اعتبر مؤشراً على وجود أزمة تنظيمية حقيقية داخل التنظيم الجهوي.
وفي مؤشر واضح على حجم الأزمة، اضطرت القيادة الوطنية إلى زيارة جهة فاس-مكناس أكثر من سبع مرات منذ شهر رمضان الماضي، دون أن تنجح في البداية في الوصول إلى حلول نهائية للخلافات المطروحة، قبل أن تتسارع وتيرة المشاورات خلال الأسابيع الأخيرة للوصول إلى التوافقات الحالية.
كما تؤكد المعطيات أن القيادة الحزبية الثلاثية فضلت هذه المرة الاعتماد على خبرة وتجربة كل من العربي المحرشي ومحمد الحموتي في تدبير الملفات الانتخابية المعقدة، وهو ما يعكس حجم الرهان الموضوع على جهة فاس-مكناس باعتبارها إحدى أهم القلاع الانتخابية للحزب على المستوى الوطني.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن اللجنة الوطنية للانتخابات أصبحت تقود بشكل مباشر مسلسل ترتيب البيت الداخلي بالجهة، في خطوة تعكس إرادة قوية لدى القيادة الوطنية لإنهاء حالة الاحتقان التي رافقت مرحلة إعداد الترشيحات.
ورغم التقدم الذي تم تحقيقه على مستوى التوافق بين محمد الحجيرة وعبد الحق أبو سالم، فإن مصادر من داخل الحزب تؤكد أن المشاورات لم تنته بعد، وأن المفاوضات ما تزال متواصلة بين مختلف الأطراف المتنافسة على عدد من المقاعد البرلمانية، في ظل استمرار حالة الترقب داخل العديد من الدوائر الانتخابية.
ويبدو أن القيادة الوطنية للأصالة والمعاصرة تراهن اليوم على طي صفحة الخلافات الداخلية وتوحيد الصفوف قبل الدخول الرسمي في المعركة الانتخابية، غير أن نجاح هذا الرهان سيظل رهيناً بقدرة الحزب على تحويل التوافقات الحالية إلى وحدة تنظيمية حقيقية، خاصة في جهة ظلت خلال الأشهر الأخيرة عنواناً بارزاً للصراعات والتجاذبات داخل أحد أكبر الأحزاب السياسية بالمغرب.





