رياضة

موقعة الثأر الكروي تلوح في الأفق.. أسود الأطلس أمام فرنسا في ربع نهائي المونديال بحثاً عن كتابة فصل جديد من التاريخ

ضرب المنتخب الفرنسي موعداً نارياً مع المنتخب المغربي في الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، بعدما انتزع فوزاً صعباً بهدف دون رد أمام منتخب باراغواي، في المباراة التي احتضنها ملعب فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية ضمن منافسات دور الـ16.

وسيكون عشاق كرة القدم العالمية يوم 9 يوليوز الجاري على موعد مع واحدة من أقوى مواجهات البطولة، عندما يلتقي أسود الأطلس بمنتخب الديوك الفرنسية على أرضية ملعب بوسطن، في مباراة تحمل الكثير من العناوين الرياضية والتاريخية والإنسانية، وتعيد إلى الأذهان المواجهة الشهيرة التي جمعت المنتخبين في نصف نهائي مونديال قطر 2022.

لكن المغرب الذي سيخوض مواجهة بوسطن ليس هو المغرب الذي واجه فرنسا قبل أربع سنوات. فـ”أسود الأطلس” يدخلون هذه القمة العالمية بثقة كبيرة، وبشخصية أقوى، وبخبرة أكبر، بعدما أصبحوا أحد أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، بفضل الأداء الجماعي الراقي والانضباط التكتيكي والروح القتالية التي أبهرت العالم.

وفي الوقت الذي احتاج فيه المنتخب الفرنسي إلى ركلة جزاء سجلها نجمه كيليان مبابي لحسم تأهله أمام باراغواي، كان المنتخب المغربي قد بعث برسالة قوية إلى جميع المنافسين عقب اكتساحه منتخب كندا بثلاثة أهداف نظيفة في مباراة أكد خلالها أنه في أفضل حالاته الفنية والبدنية.

لقد تحول المنتخب المغربي في هذا المونديال إلى قوة حقيقية تفرض احترامها على الجميع. فقبل بلوغ ربع النهائي، نجح أسود الأطلس في تجاوز منتخبات قوية وعنيدة، وأثبتوا أنهم لا يخشون الأسماء الكبيرة ولا الحسابات المسبقة، بل يعتمدون على شخصية البطل وروح المجموعة التي أصبحت علامة مسجلة للكرة المغربية.

ولم يعد الحديث اليوم عن منتخب يسعى فقط إلى تحقيق مفاجأة أو بلوغ دور متقدم، بل عن منتخب يمتلك مشروعاً رياضياً متكاملاً، ونجح في ترسيخ مكانته بين كبار العالم. فالمغرب الذي أبهر الجماهير في قطر وواصل التألق في مونديال 2026، بات رقماً صعباً في معادلة كرة القدم الدولية، وخصماً تخشاه أكبر المدارس الكروية في العالم.

وتحمل مواجهة فرنسا طابعاً خاصاً بالنسبة للمغاربة، ليس من باب الانتقام الرياضي بالمعنى السلبي، وإنما من باب الرغبة في طي صفحة نصف نهائي مونديال قطر وكتابة صفحة جديدة عنوانها التأكيد بأن الكرة المغربية واصلت تطورها وتقدمت خطوات إضافية نحو القمة العالمية. إنها فرصة لإثبات أن ما حققه المغرب في السنوات الأخيرة لم يكن استثناءً عابراً، بل مساراً متواصلاً من النجاح والتطور.

ورغم القيمة الكبيرة التي يمتلكها المنتخب الفرنسي، بترسانته من النجوم وفي مقدمتهم كيليان مبابي، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن المواجهة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات. فالمغرب يدخل المباراة بمعنويات مرتفعة، مدعوماً بثقة جماهيره، وبالأداء المقنع الذي قدمه في مختلف محطات البطولة، فضلاً عن الروح الجماعية التي جعلت منه واحداً من أكثر المنتخبات تماسكاً وتنظيماً.

كما أن الدعم الملكي السامي الذي حظي به المنتخب الوطني عقب الفوز على كندا، بعد الاتصالات الهاتفية التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع مكونات الفريق الوطني، شكل دفعة معنوية إضافية للاعبين قبل هذا الموعد الحاسم، وأكد مرة أخرى الالتفاف الوطني الكبير حول هذا الجيل الذهبي من اللاعبين.

وبين طموح فرنسا للحفاظ على مكانتها بين كبار العالم، وإصرار المغرب على مواصلة صناعة المجد وكتابة التاريخ، تبدو موقعة بوسطن أكثر من مجرد مباراة لكرة القدم؛ إنها مواجهة بين إرادتين، واختبار حقيقي لطموح منتخب مغربي يؤمن بأن المستحيل ليس مغربياً.

وفي التاسع من يوليوز، ستتجه أنظار ملايين الجماهير عبر العالم نحو بوسطن، حيث سيحاول أسود الأطلس إسقاط بطل عالمي جديد ومواصلة الحلم المونديالي. وإذا كان التاريخ قد سجل للمغرب إنجازات غير مسبوقة في قطر، فإن أبناء محمد وهبي يملكون اليوم فرصة ذهبية لإضافة فصل جديد إلى ملحمة كروية أصبحت مصدر فخر لأمة بأكملها، وحلماً يقترب أكثر فأكثر من التحول إلى حقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى