الجبايات على الأراضي العارية بجهة فاس مكناس: علاقة مريبة بين المنتخبين والتجاوزات التي تهدد المالية المحلية

في ظل الارتفاع المتزايد لحجم الجبايات المحلية كأحد أهم مصادر تمويل الجماعات الترابية، برزت ظاهرة مثيرة للقلق في جهة فاس مكناس تتعلق بالجبايات المفروضة على الأراضي العارية، حيث اتضح أن علاقة رؤساء الجماعات والمنتخبين ببعض ملفات الأراضي غير المبنية تشوبها تجاوزات شبه منظمة تهدد استقرار الموارد المالية المحلية.
قانون التعمير الجديد رقم 12.24 وتتميم قانون الجبايات المحلية رقم 47.06 منحا رؤساء الجماعات صلاحيات واسعة في منح الإعفاءات المؤقتة من رسم “تي. إن. بي” الخاص بالأراضي العارية، وهو إجراء كان من المفترض أن يهدف إلى تحفيز التنمية العقارية.
لكن في العديد من الجماعات بالجهة، تحولت هذه الصلاحيات إلى أدوات استغلال من قبل بعض المنتخبين، الذين استغلوا المناصب لمنح إعفاءات مشبوهة لأصحاب الأراضي، خصوصاً كبار ملاكي الأراضي والمنعشين العقاريين، مما أدى إلى إهدار ملايين الدراهم من الموارد التي كان من المفترض أن تُوجه لدعم المشاريع التنموية.
تُشير تقارير محلية إلى أن عدة جماعات في جهة فاس مكناس شهدت منح إعفاءات غير مبررة لأراضٍ عارية على نطاق واسع، بعضها أُدرج في ملفات مشبوهة، لم تستوفِ شروط القانون، ما أثار موجة من الاستياء في أوساط المواطنين والمهتمين بالشأن العام.
ويُعزى جزء كبير من هذه الظاهرة إلى غياب الرقابة الحقيقية والشفافية في عملية منح الإعفاءات، ما سمح لبعض رؤساء الجماعات باستغلال سلطة الإعفاء لتحقيق مكاسب شخصية أو لتغطية مصالح انتخابية ضيقة، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لميزانيات الجماعات ويعرقل جهود التنمية المحلية.
في مواجهة هذه التجاوزات، تواجه السلطات الإقليمية والجهوية تحديات كبيرة في استعادة ما تم فقدانه من موارد مالية، وتعزيز إجراءات المراقبة والشفافية. وتساؤلات كثيرة حول مدى جدية وفعالية تدخلات الجهات المسؤولة لإصلاح هذه الخروقات، خصوصاً في ظل هشاشة البنية المؤسسية وامتداد شبكة المصالح السياسية.
هل ستنجح السلطات في جهة فاس مكناس في القطع مع الممارسات السابقة و كسر هذا النمط من التجاوزات، وتطبيق القوانين بحزم على الجميع، أم ستظل الملفات معلقة في انتظار تحركات رسمية أكثر جدية؟
الاستمرار في هذه الممارسات لا يضر فقط بالمالية المحلية، بل يؤثر بشكل مباشر على قدرة الجماعات على توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية، ما يعمق الفوارق التنموية بين المدن والضواحي والمناطق القروية، وينعكس سلباً على جودة حياة المواطنين.
كما تضع هذه التجاوزات الهيبة القانونية موضع تساؤل، وتعزز الشعور بعدم المساواة في التعامل مع المال العام، وهو ما يهدد استقرار النظام الإداري ويزيد من حالة الاستياء الشعبي.
يحتاج الموضوع إلى متابعة دقيقة من السلطات المختصة، وإلى تعزيز دور الرقابة الشعبية والمؤسساتية لضمان النزاهة والشفافية في تدبير الموارد المالية المحلية، خاصة فيما يتعلق بملفات الأراضي العارية التي لطالما شكلت نقطة ضعف في نظام الجبايات بالمغرب.






