نحو زلزال إداري في الوكالات الحضرية.. نهاية مرحلة طويلة من الجمود وترقب واسع لتغيير مسؤولين عمروا لسنوات على رأس مؤسسات استراتيجية

تتجه الأنظار داخل قطاع التعمير والإسكان نحو ما يشبه “الزلزال الإداري” المرتقب، مع اقتراب الإعلان عن لائحة جديدة لتعيين مديري الوكالات الحضرية وفق الهيكلة الجهوية الجديدة، في خطوة ينتظر أن تضع حداً لسنوات من الجمود الإداري الذي طبع أداء عدد من الوكالات الحضرية عبر المملكة، والتي ظلت لسنوات طويلة تحت قيادة المسؤولين أنفسهم دون تغيير يواكب التحولات العمرانية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.
وتكتسي هذه التعيينات المرتقبة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالات الحضرية في توجيه التنمية العمرانية وإعداد وثائق التعمير وتتبع المشاريع الاستثمارية الكبرى، وهو ما جعل العديد من الفاعلين والمنتخبين والمهنيين يطالبون منذ سنوات بضخ دماء جديدة داخل هذه المؤسسات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى الوكالة الحضرية لفاس، التي ظلت خلال السنوات الأخيرة محط انتقادات متكررة من قبل عدد من الفاعلين المحليين والمهنيين، في ظل استمرار تعثر عدد من الملفات المرتبطة بالتعمير والتخطيط الحضري، وتأخر إخراج مجموعة من الوثائق التعميرية التي ظلت محل انتظار من قبل المستثمرين والجماعات الترابية ومهنيي القطاع.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة تقييم شاملة لأداء عدد من الوكالات الحضرية، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً، من أجل تمكينها من مواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها المملكة في ظل الأوراش الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس، وما تتطلبه من حكامة جديدة ونجاعة أكبر في التدبير.
وتأتي هذه التحركات في وقت تكشف فيه معطيات متطابقة عن وجود صعوبات وتداخلات في تدبير عدد من الملفات العمرانية، حيث ظل مديرو الوكالات الحضرية لسنوات يشتكون من تعدد المتدخلين في القرار العمراني، ومن تضارب الاختصاصات بين مختلف المؤسسات المعنية بالتخطيط والتعمير، الأمر الذي انعكس على وتيرة إخراج عدد من المشاريع والوثائق التعميرية إلى حيز التنفيذ.
كما برزت خلال السنوات الأخيرة إشكالية تعثر عدد من تصاميم التهيئة الخاصة بالمدن الكبرى، رغم الوعود المتكررة بالإفراج عنها، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التأخير، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بهذه الوثائق التي تشكل المرجع الأساسي لتوجيه النمو العمراني.
وبحسب معطيات متداولة داخل القطاع، فإن مشروع إعادة هيكلة الوكالات الحضرية وإحداث 12 وكالة حضرية جهوية يندرج ضمن رؤية جديدة تهدف إلى تجاوز الاختلالات السابقة، وتعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين، وتبسيط المساطر، وتحقيق انسجام أكبر بين التخطيط العمراني ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما تراهن الوزارة على جيل جديد من وثائق التعمير أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المدن المغربية، مع التركيز على المجالات التي تشهد ضغطاً عمرانياً كبيراً، وربط التخطيط الحضري بالاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين جودة العيش.
وفي مدينة فاس على وجه الخصوص، يترقب العديد من الفاعلين المحليين أن تشكل هذه التعيينات فرصة لفتح صفحة جديدة داخل الوكالة الحضرية، وإطلاق دينامية جديدة قادرة على معالجة الملفات العالقة وتسريع وتيرة إنجاز الوثائق التعميرية المنتظرة، بما ينسجم مع المكانة الاقتصادية والتاريخية للعاصمة العلمية للمملكة.
ويجمع متابعون على أن نجاح الإصلاح المرتقب لن يقاس فقط بتغيير الأسماء، بل بقدرة الجيل الجديد من المسؤولين على إرساء حكامة فعالة، وتسريع معالجة الملفات، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على المجال، ووضع حد لمظاهر البطء الإداري التي ظلت موضوع انتقادات متواصلة خلال السنوات الماضية.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن التعيينات الجديدة، يزداد الترقب داخل أوساط التعمير والاستثمار، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة عنوانها النجاعة والسرعة في اتخاذ القرار، وطي صفحة مسؤولين عمروا طويلاً في مناصبهم، وفتح المجال أمام كفاءات قادرة على مواكبة المغرب الجديد الذي يسير بخطى متسارعة نحو تنزيل أوراش تنموية كبرى تتطلب إدارة عمرانية حديثة وفعالة.






