رياضة

فضيحة “سيلفيات” فوق جثث الإنجازات: كيف تحول عمدة فاس ومنتخبوها إلى “سارقي أحذية المجاهدين” في عرس الماص؟

بينما كان لاعبو المغرب الفاسي “الماص” مساء أمس الأحد (6 يوليوز 2026)، يذرفون عرقاً ودماً في أرضية الملعب، ويقاتلون بروح قتالية من أجل انتزاع درع البطولة الوطنية وإعادة الهيبة للكرة الفاسية بعد 41 سنة من الضياع و الغياب ، كانت هناك “كائنات انتخابية” تتحين الفرصة خلف السياج، مستعدة للانقضاض على عرق الآخرين وسرقة الفرحة في مشهد يجسد قمة الانحطاط والانتهازية السياسية.

ما شهدته منصات التواصل الاجتماعي، ومدرجات ملعب فاس،ووسط أرضية الملعب، منذ ليلة أمس وصباح اليوم، يعري الوجه البشع لبعض السياسيين والمنتخبين بالمدينة، الذين تذكروا فجأة أن هناك فريقاً اسمه “المغرب الفاسي”، وتسابقوا في “ماراثون” بئيس لتقديم التهاني ونشر الصور و”السيلفيات”، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية التي تفرض عليهم البحث عن أي قشة لإنقاذ أنفسهم من الغرق.

عمدة “السيلفيات”.. عبد السلام البقالي ينزل لسرقة “أحذية المجاهدين”

أكبر لقطات “الكوميديا السوداء” كان بطلها عمدة المدينة، عبد السلام البقالي، الذي لم يجد حرجاً في ترك هموم فاس الغارقة في الأزمات، والنزول شخصياً إلى أرضية الميدان. البقالي، الذي أصيب بـ”فوبيا الكاميرا” وهوس “السيلفي”، تزاحم مع أعضاء المكتب المسير و  اللاعبين الأبطال لسرقة الأضواء، في محاولة بئيسة لـ”سرقة أحذية المجاهدين” ونسب الإنجاز لنفسه ومجلسه المتهالك.

الشارع الفاسي يتساءل بمرارة: أين كان هذا العمدة وهؤلاء المنتخبون طيلة الموسم عندما كان الفريق يمر من أزمات خانقة؟ أين كان الدعم والمساندة عندما كان الجمهور يصرخ لإنقاذ الفريق؟ الجواب واضح: كانوا في “سبات شتوي”، ولم يستيقظوا إلا عندما لمع الذهب، ليركبوا على الموجة ويحولوا عرق اللاعبين إلى “رصيد انتخابي” مؤدى عنه من مشاعر الجماهير.

ساكنة فاس في خطر.. و”الأشجار الميتة” يجب اجتثاثها!

إن وصول الوقاحة السياسية إلى هذا الحد، وهذه الإنتهازية على منصة التتويج، يؤكد أن ساكنة فاس تعيش خطراً حقيقياً بسبب نوعية النخب التي تدير شؤونها. هؤلاء الذين يمثلون المدينة اليوم، والذين لم يقدموا لفاس سوى التراجع التنموي والفضائح التدبيرية، يتعاملون مع الرياضة كـ”خزان أصوات” ومع الفريق كـ”أصل تجاري”.

المشهد المقزز في ملعب فاس أمس يبعث برسالة واحدة لأبناء العاصمة العلمية: إن هذه الكائنات السياسية التي تقتات على إنجازات غيرها أصبحت عبئاً ثقيلاً على المدينة. هؤلاء لا يمثلون فاس، بل يمثلون مصالحهم الضيقة، والواجب الوطني والسياسي يفرض أن يُجتثوا من المشهد في الاستحقاقات القادمة، تماماً كما تُجتث الأشجار الميتة التي لم تعد تمنح المدينة لا ظلاً ولا ثماراً، بل تمنع فقط الأوكسجين عن الطاقات الحقيقية.

يا عمدة فاس، ويا أيها المتسابقون نحو منصات التتويج لالتقاط الصور: درع البطولة الفاسية صُنع بأقدام وعرق الأبطال وصمود الجماهير الوفية، أما “سيلفياتكم” فلن تمحو من ذاكرة الفاسيين واقع المدينة المتردي، وبضاعتكم الانتهازية ردت إليكم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى