قضايا

زلزال “الممتلكات المهربة”.. قضاة زينب العدوي يسقطون أقنعة “حيتان الإدارة الكبرى” وفضائح تهريب الثروات باسم الزوجات والأبناء!

يبدو أن زمن “اللعب مع الكبار” خلف الستار قد انتهى؛ فقد تكسرت حصون التهرب والسرية أمام الضربات الاستباقية التي يشنها قضاة المجلس الأعلى للحسابات. فضيحة من العيار الثقيل تهز أركان الإدارة العمومية والمؤسسات الاستراتيجية بالمغرب، بعدما ضبط قضاة الحسابات “تلاعبات وتزويرات” مفضوحة في تصريحات الممتلكات لأطر ومسؤولين كبار، كانوا يعتقدون أن ذكاءهم الإجرامي سيبقيهم بعيداً عن حبل “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

التحقيقات العاجلة التي انطلقت بناءً على تقارير سوداء، كشفت عن “بؤس أخلاقي وقانوني” يمارسه مسؤولون يفترض فيهم حماية المال العام، فإذا بهم يبتكرون طرقاً هوليودية لإخفاء مصادر دخلهم وممتلكاتهم العقارية والمنقولة عن أعين الرقابة.

الأقنعة تسقط: حسابات مشتركة، أسهم في البورصة، وزوجات “واجهات”!

قنوات تبادل المعطيات الإلكترونية بين المجلس ومؤسسات شريكة (بنك المغرب، المحافظة العقارية، مكتب الصرف، ووكالة “نارسا”)، تحولت إلى “مقصلة” حقيقية للخارجين عن القانون. فقد كشفت الأبحاث أن عدداً من كبار الموظفين والمسؤولين بمقاولات عمومية تعمدوا “إسقاط” ممتلكات عقارية، ومدخرات في حسابات بنكية مشتركة، وأسهم وسندات مقتناة ببورصة الدار البيضاء من تصريحاتهم الإجبارية.

والأدهى من ذلك، أن هؤلاء “المسؤولين” تحولوا إلى تجار تحت الطاولة؛ حيث استغلوا زوجاتهم وأبناءهم كـ”واجهات” (Prête-noms) لتسجيل شركات، وعقارات، ومشاريع استثمارية هرباً من القوانين. بل إن الوقاحة بلغت ببعضهم حد إخفاء أرصدة بنكية ضخمة عبر “شيكات لحاملها”، يتم إيداعها بشكل متكرر في حسابات أبنائهم من طرف أشخاص يمتهنون مهناً بسيطة، في سلوك تفوح منه رائحة “تبييض الأموال” الفجة!

خيانة الوطن بـ”ازدواجية الجنسية” وتهريب الثروات إلى فرنسا

لم يقف الجشع عند حدود التراب الوطني، بل امتد إلى “خيانة الأمانة” عبر استغلال “ازدواجية الجنسية” لتهريب الأموال المنهوبة نحو الخارج. فقد وضع قضاة الحسابات أيديهم على كشوفات حسابات بنكية وحصص مساهمة في شركات بالخارج (خاصة في فرنسا)، تعود لرجال أعمال ومنعشين عقاريين يشتغلون كـ”غطاء” لموظفين عموميين كبار تربطهم بهم علاقات قرابة مشبوهة.

وفي تفاصيل تثير الغثيان، كشفت التحريات المدعومة من مديرية الضرائب وإدارة الجمارك، عن قيام موظف كبير بمؤسسة عمومية (يحمل الجنسية الفرنسية) بتأسيس شركة متخصصة في الأنظمة المعلوماتية بفرنسا باسم زوجته. الفضيحة الكبرى هي أن هذه الزوجة، وبصفتها مسيرة لهذه المقاولة الأجنبية، كانت تحصل على صفقات عمومية ضخمة داخل المملكة بتسهيل وتواطؤ مباشر من زوجها المسؤول! إنه زواج المتعة بين المال، السلطة، والنفوذ الإداري.

وثائق قضائية تفضح المستور: عقارات “النزاعات” في سلة الإخفاء

وحتى في التفاصيل الصغيرة، تذاكى هؤلاء المسؤولون؛ حيث توصل قضاة الحسابات بوثائق قضائية تفضح تصريحات مغلوطة ومزورة، بعدما تبين أن موظفين كباراً يملكون أراضي وعقارات شاسعة موضوع نزاعات أمام المحاكم، تعمدوا عدم تضمين صكوك ملكيتها في تصريحاتهم، ظناً منهم أن النزاع القضائي يحجب الرؤية عن ممتلكاتهم.

عمليات الافتحاص الجارية الآن لا ترحم؛ إذ يعكف القضاة على مراجعة التصريحات السابقة ومقارنتها بالمعطيات الحديثة لرصد أي “تغيير غير مبرر أو تفاوت فاضح” في الذمة المالية للمسؤولين وعائلاتهم.

هذه الحملة القاصفة هي رسالة واضحة لكل “لصوص البذلات الأنيقة”: زمن التملص، واللعب بالبيانات، وتلوين الثروات قد انتهى. والمحاضر التي تدبجها مصالح المجلس الأعلى للحسابات اليوم، لن تقف عند حدود اللوم الإداري، بل ستكون تذكرت سفر مباشرة نحو ردهات محاكم جرائم الأموال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى