سياسة

الخارجية الأمريكية تقرع طبول الانتقاد: صورة قاتمة لحقوق الإنسان في المغرب خلال 2024

في تقرير سنوي يختزل ما بين السطور أكثر مما يصرح به، وضعت وزارة الخارجية الأمريكية المغرب تحت المجهر، لتخلص إلى أن وضعية حقوق الإنسان خلال عام 2024 لم تشهد أي تحولات جوهرية، وكأن عقارب الساعة متوقفة في هذا الملف الحساس. التقرير لم يكتفِ بالتوصيف، بل عدّد ما أسماه “القضايا الخطيرة” من تعذيب ومعاملة مهينة، مروراً بقيود ثقيلة على حرية التعبير والصحافة، وصولاً إلى الرقابة والملاحقات القضائية التي باتت أداة جاهزة لتقليم أظافر الصحافيين المزعجين.

وحتى عندما تحدثت الوثيقة عن “خطوات موثوقة” اتخذتها الحكومة لمعاقبة المتورطين في انتهاكات، فإنها وضعت إصبعها على جرح غائر: تحقيقات تفتقر إلى الشفافية، تتعثر في متاهات الإجراءات، وتُخمدها تأخيرات محسوبة، ما يفتح الباب واسعاً أمام إفلات الجناة من العقاب.

حرية التعبير، التي يضمنها الدستور من حيث المبدأ، تصطدم – حسب التقرير – بجدار التجريم الفوري لأي خطاب ينتقد الإسلام أو الملكية أو المواقف الرسمية بشأن الصحراء، مع عقوبات تبدأ من الغرامات وتنتهي بالسجن. أما على جبهة الفضاء الرقمي، فشهادة “فريدوم هاوس” جاءت صارخة: حرية الإنترنت هشّة، والمراقبة والمضايقة والاعتقالات باتت جزءاً من معاناة الناشطين الافتراضيين.

التقرير استحضر حالة الاقتصادي والحقوقي فؤاد عبد المومني، الذي تحول منشور على “فيسبوك” إلى ملف اتهام ثقيل يتضمن “نشر أخبار كاذبة وازدراء القضاء وهيئات منظمة”، بعد اتهامه السلطات باستخدام ملفات الهجرة والأمن كورقة ضغط على باريس قبل زيارة ماكرون في أكتوبر الماضي.

ولم يخلُ السرد الأمريكي من ذكر أساليب أكثر خبثاً في التعامل مع الصحافيين: حملات تشويه سمعة تطال حياتهم الخاصة، وملاحقات قضائية انتقائية تحوّل قاعة المحكمة إلى منصة ترهيب. حتى من نالوا حريتهم ضمن العفو الملكي في يوليوز 2024، ظلوا تحت نيران التشهير والمنع الضمني من استعادة اعتمادهم المهني ما لم تُمحَ سجلات إدانتهم.

أسماء ثقيلة مثل توفيق بوعشرين، سليمان الريسوني، وعمر الراضي، وُضعت ضمن قائمة الصحافيين الذين – حسب لجنة حماية الصحافيين – يتعرضون لمضايقات مكثفة، غالباً عبر وسائل إعلام قريبة من السلطة.

الأخطر، كما جاء في التقرير، أن الرقابة الذاتية أصبحت “غريزة بقاء” في الوسط الإعلامي، وأن أي وسيلة إعلامية تريد العمل بشكل قانوني عليها أن تحصل على اعتماد حكومي، ما يمنح السلطات سيف الرفض أو السحب متى شاءت، مع الحق في مصادرة أو تعليق أي مادة تُعتبر “مخالفة” للثوابت الرسمية.

أما الرقابة المباشرة، فالتقرير يعترف بأنها قليلة، لكنها تعوض بأسلوب الضغط غير المباشر: تحذيرات شفوية وكتابية، وغرامات ثقيلة، وتعليق النشر، وأحياناً السجن، في مشهد يخلط بين الضبط الإداري والعقاب السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى