بين الرؤية والتنفيذ.. عامل إقليم بولمان علال الباز يقود معركة الأمن المائي بإطلاق خمسة مشاريع كبرى بقيمة تناهز 50 مليون درهم

الأمن المائي ببولمان.. عامل الإقليم علال الباز يطلق خمسة مشاريع استراتيجية بقيمة تناهز 50 مليون درهم ويقود تعبئة شاملة لمواجهة تحديات الجفاف
في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنجاز الميداني، أعطى إقليم بولمان انطلاقة خمسة مشاريع مائية كبرى جديدة تحت شعار “أمن مائي مستدام”، وذلك تنفيذاً لمخرجات الاجتماع الاستراتيجي المنعقد بتاريخ 2 يونيو 2026 برئاسة عامل الإقليم علال الباز، والذي خصص لتقييم وضعية التزود بالماء الصالح للشرب ورسم خارطة طريق استعجالية لضمان استمرارية هذه المادة الحيوية بمختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم.
وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع ما يقارب 50 مليون درهم، وهي استثمارات موجهة لتقوية وتأهيل البنية التحتية المائية، وتحديث شبكات التوزيع، وتحسين مردودية المنشآت المائية، وتقليص نسبة ضياع المياه، فضلاً عن تعزيز القدرة على مواجهة آثار الجفاف والإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة منذ سنوات.
ويحمل المشروع عنواناً ذا دلالة قوية هو “الأمن المائي المستدام”، وهو عنوان يجسد التوجه الجديد الذي تنهجه السلطات الإقليمية في التعامل مع إشكالية الماء، من خلال الانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء حلول هيكلية طويلة الأمد تضمن استدامة الموارد وتحافظ على حق الساكنة في الولوج إلى الماء الصالح للشرب.
ووفق المعطيات الواردة في الوثيقة التوضيحية للمشروع، فإن هذه الأوراش المهيكلة تستهدف عدداً كبيراً من الجماعات الترابية والمراكز القروية بالإقليم، من بينها ميسور، بولمان، كيكو، المرس، سرغينة، سكورة مداز، إيموزار مرموشة، أولاد علي يوسف، العرجان، تالزمت، أبات البانة، تيساف، الرميلة، سيدي بوطيب، الميس مرموشة، واد أمليل الحاج، إضافة إلى عدد من الدواوير التابعة لهذه الجماعات.
كما يظهر التصميم الهندسي للمشروع أن التدخلات الجديدة تشمل أربعة محاور رئيسية تتمثل في:

- تعزيز وتجديد شبكات توزيع الماء الصالح للشرب.
- تحديث محطات الضخ والتجهيزات التقنية المرتبطة بها.
- تقوية منشآت التخزين والخزانات المائية.
- الرفع من مردودية الشبكات ومحاربة التسربات والهدر المائي.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية استثنائية بالنظر إلى الخصوصية الجغرافية لإقليم بولمان، الذي يمتد على مساحة شاسعة تضم مناطق جبلية وقروية متباعدة، ما يجعل تأمين الماء الشروب تحدياً يومياً يتطلب استثمارات كبيرة وتنسيقاً محكماً بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا السياق، برز الدور المحوري لعامل الإقليم علال الباز الذي يقود منذ أشهر سلسلة من الاجتماعات والزيارات الميدانية لمواكبة الأوراش المرتبطة بالماء، واضعاً هذا الملف في صدارة أولويات العمل الترابي بالإقليم. وقد حرص المسؤول الترابي الأول على تعبئة مختلف الشركاء المؤسساتيين لضمان تنزيل المشاريع وفق آجال مضبوطة وبأعلى درجات النجاعة.
وتشارك في هذا الورش الاستراتيجي عدة مؤسسات وشركاء، في مقدمتهم الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس – مكناس التي تضطلع بدور أساسي في تدبير وتطوير خدمات الماء، إلى جانب المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والجماعات الترابية والمصالح التقنية المختصة والسلطات المحلية.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن نجاح هذه المشاريع يعكس نموذجاً جديداً للحكامة الترابية يقوم على الالتقائية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وهو ما مكن من الانتقال بسرعة من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الإنجاز الفعلي للأوراش.
ومن بين المشاريع الأكثر أهمية التي تحظى بمتابعة شخصية من عامل الإقليم، يبرز مشروع الربط المائي انطلاقاً من سد ميدلت، الذي يعتبر أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية المنتظرة بالمنطقة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الأشغال بلغت مراحلها النهائية، ومن المرتقب استكمالها مع نهاية شهر يونيو الجاري، وهو ما سيمكن من تعزيز الموارد المائية المتاحة لفائدة ساكنة الإقليم.
ويراهن المسؤولون على هذا المشروع لتأمين مصدر إضافي ومستدام للتزود بالماء الشروب، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية ومواسم الجفاف، بما يخفف الضغط على الموارد التقليدية ويعزز قدرة المنظومة المائية المحلية على مواجهة التقلبات المناخية.
ولا تنحصر آثار هذه المشاريع في بعدها التقني فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، إذ يرتبط الأمن المائي بشكل مباشر بجاذبية الاستثمار وتحسين ظروف العيش والاستقرار بالمجال القروي ودعم الأنشطة الفلاحية والخدماتية.
ويأتي هذا الورش الكبير في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز الأمن المائي للمملكة وتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة الكفيلة بضمان استدامة الموارد المائية وتدبيرها بشكل عقلاني وفعال.
وبين الرؤية الاستراتيجية والتتبع الميداني اليومي، يواصل عامل إقليم بولمان علال الباز قيادة واحدة من أهم المعارك التنموية بالإقليم. فالماء لم يعد مجرد خدمة عمومية، بل أصبح رهاناً استراتيجياً يرتبط بالتنمية والاستقرار والعدالة المجالية. ومن خلال إطلاق خمسة مشاريع كبرى بقيمة تناهز 50 مليون درهم، واقتراب استكمال مشروع الربط بسد ميدلت، يبدو أن بولمان تضع اليوم أسس مرحلة جديدة عنوانها الواضح: أمن مائي مستدام من أجل تنمية مستدامة.






