بعد انتشار تسجيل مثير للجدل.. فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان

فتحت السلطات القضائية المختصة تحقيقا في مزاعم تتعلق بإمكانية وقوع تجاوزات خلال المباراة الموحدة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان برسم الموسم الجامعي 2026-2027، وذلك عقب انتشار تسجيل سمعي بصري على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، تضمن ادعاءات بشأن استفادة بعض المترشحين من أجوبة الامتحان أثناء اجتياز المباراة.
وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في بلاغ رسمي، أن الملف أصبح بين يدي الجهات القضائية المختصة، التي باشرت الأبحاث اللازمة قصد التحقق من صحة الادعاءات المتداولة، والكشف عن حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية المناسبة وفق ما ستخلص إليه التحقيقات.
وأكدت الوزارة أنها ستتعامل مع القضية بكل الجدية والصرامة، مشددة على أنها ستتخذ جميع الإجراءات التي يخولها القانون إذا ثبتت أي خروقات من شأنها المساس بمصداقية المباراة أو الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وتأتي هذه التطورات في سياق جدل واسع أثاره التسجيل المتداول، الذي انتشر بسرعة عبر مختلف المنصات الرقمية، مخلفا حالة من القلق في أوساط آلاف المترشحين وأسرهم، خاصة وأن مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان تعد من أكثر المباريات تنافسية بالمغرب، حيث يتبارى عليها سنويا عشرات الآلاف من التلاميذ المتفوقين، بينما يظل عدد المقاعد المتاحة محدودا مقارنة بحجم الطلب.
وشددت الوزارة، في المقابل، على أن مؤسسات تكوين الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان بالمغرب راكمت على امتداد عقود رصيدا أكاديميا وعلميا مهما، وأسهمت في تكوين أجيال من الأطر الصحية التي تشتغل داخل المغرب وخارجه، مؤكدة أن الحفاظ على مصداقية هذه المؤسسات يعد مسؤولية جماعية تستوجب التصدي لأي ممارسات قد تمس بمبدأ الاستحقاق.
ويؤكد متابعون أن مثل هذه القضايا، حتى وإن كانت في مرحلة التحقيق، تستوجب أقصى درجات الشفافية، بالنظر إلى حساسيتها وارتباطها بمستقبل آلاف المترشحين الذين اجتازوا المباراة في ظروف تنافسية، كما أن أي شبهة تمس نزاهة الامتحانات من شأنها أن تؤثر على ثقة الرأي العام في منظومة الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي.
ويرى مختصون في الشأن التربوي أن سرعة فتح التحقيق القضائي تشكل خطوة ضرورية لحسم الجدل القائم، سواء من خلال إثبات صحة الادعاءات أو نفيها بشكل قاطع، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويصون مصداقية المباريات الوطنية.
وتبقى نتائج الأبحاث القضائية المرتقبة هي الفيصل في تحديد حقيقة ما جرى، وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، في وقت تترقب فيه الأوساط الجامعية والرأي العام ما ستكشف عنه التحقيقات، وسط مطالب بضمان أقصى درجات النزاهة والشفافية في جميع مباريات الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي، باعتبارها بوابة أساسية لاختيار كفاءات المستقبل في القطاع الصحي.






