توقيف قائدين بسبب “أخطاء جسيمة” والتحقيقات قد تطيح برؤوس

في خطوة غير مسبوقة تعكس صرامة السلطات الإقليمية في التعاطي مع قضايا الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أقدمت مصالح عمالة إقليم ميدلت في شخص عامل الإقليم عبدالوهاب فاضل على توقيف قائدين عن العمل بصفة مؤقتة، بعد أن وُجهت لهما اتهامات تتعلق بارتكاب ما اعتُبر “أخطاء مهنية جسيمة” لا تتماشى مع الضوابط الإدارية والأخلاقية لمرفق رجل السلطة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها مصادر متطابقة، فإن القرار طال قائد منطقتي أحواز وأموكر، حيث جرى إبلاغهما بقرار التوقيف المؤقت في انتظار استكمال التحقيقات الإدارية الدقيقة التي باشرتها لجان مختصة. هذه التحقيقات تهدف إلى تحديد حجم التجاوزات المرصودة، وتقييم مدى خطورتها على السير العادي للمرفق العمومي، وكذا معرفة مدى تورط المعنيين في الإخلال بمهامهم الأساسية.
وتشير نفس المصادر إلى أن السلطات الإقليمية لم تتخذ القرار بشكل ارتجالي، بل استندت إلى تقارير ميدانية مفصلة رفعتها مصالح الرقابة والتتبع، تضمنت معطيات دقيقة حول وجود اختلالات في تدبير ملفات مختلفة ذات صلة بتسيير الشأن المحلي. وقد اعتُبرت هذه الاختلالات خرقاً صريحاً لقواعد الانضباط الإداري وللأعراف التي تحكم مهنة رجل السلطة، مما استدعى تدخلاً عاجلاً لتوقيف المعنيين إلى حين البت النهائي في وضعيتهم.
ويؤكد متتبعون أن هذه الخطوة تندرج في إطار توجه عام يروم ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً أن مؤسسة رجل السلطة تعتبر من الركائز الأساسية لضمان هيبة الدولة وخدمة المواطن.
وتتوقع مصادر مطلعة أن تفضي التحقيقات الجارية إلى اتخاذ قرارات تأديبية حاسمة قد تتراوح بين توجيه التوبيخ، أو التوقيف المؤقت مع إخضاع المعنيين لدورات إعادة التكوين والتأهيل، وصولاً إلى الإعفاء النهائي من المهام إذا ما ثبتت جسامة الأخطاء المرتكبة.
هذا، ولا يستبعد أن تشكل هذه الواقعة رسالة واضحة لباقي رجال السلطة بالإقليم وبعموم التراب الوطني، مفادها أن أي تجاوز للضوابط أو إخلال بالواجبات الوظيفية لن يمر دون محاسبة، انسجاماً مع التعليمات الملكية الصارمة الداعية إلى تخليق المرفق العمومي وتجويد خدماته.






