جامعة الأخوين تحت مجهر الانتقادات.. هل تحولت لغة التسويق إلى بديل عن الشفافية الأكاديمية؟

أعاد الجدل الذي أثاره المكتب النقابي لأساتذة ومستخدمي جامعة الأخوين بإفران فتح النقاش حول حدود التواصل المؤسساتي في مؤسسات التعليم العالي، ومدى استناد بعض الشعارات الترويجية إلى مؤشرات أكاديمية قابلة للتحقق، أم أنها تعتمد على تصنيفات ودراسات لا تعكس بالضرورة التقييم العلمي المعتمد دوليا.
وفي هذا السياق، وجه المكتب النقابي، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادات لاذعة للطريقة التي قدمت بها الجامعة نفسها باعتبارها “أفضل جامعة في المغرب”، معتبرا أن هذا الوصف يستند إلى تصنيف يعتمد أساسا على استطلاع آراء عينة من مسؤولي الموارد البشرية، وليس على تصنيف أكاديمي دولي مستقل يخضع لمعايير علمية معروفة، كما هو معمول به في التصنيفات الجامعية العالمية.
وترى النقابة أن مثل هذه الشعارات، عندما تقدم للرأي العام وللطلبة والأسر دون توضيح طبيعة التصنيف ومنهجيته وحدوده، قد تخلق انطباعات لا تعكس الصورة الكاملة، خاصة وأن اختيار المؤسسة الجامعية يعتبر قرارا مصيريا بالنسبة لآلاف الأسر المغربية التي تبحث عن معطيات دقيقة وموضوعية قبل الاستثمار في تعليم أبنائها.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل شملت أيضا الأرقام التي قدمتها الجامعة بشأن نتائج بعض الاختبارات الدولية، وكذا نسب إدماج الخريجين في سوق الشغل، حيث طالبت النقابة بنشر جميع المعطيات والمنهجيات التي استندت إليها هذه المؤشرات، حتى يتمكن الرأي العام والباحثون من تقييمها بصورة مستقلة وموضوعية.
وأكدت النقابة أن الحديث عن نسب مرتفعة لحصول الطلبة على عروض عمل قبل التخرج يظل بحاجة إلى توضيحات دقيقة، من قبيل تعريف المقصود بـ”عرض العمل”، وطبيعة العقود، ومدى ارتباطها بتخصصات الخريجين، ونسبة الوظائف الدائمة مقارنة بالتداريب أو العروض المؤقتة، معتبرة أن غياب هذه التفاصيل يجعل من الصعب تقييم مدى نجاح المؤسسة في إدماج خريجيها داخل سوق الشغل.
ويرى متابعون أن مؤسسات التعليم العالي، سواء كانت عمومية أو خاصة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باعتماد أعلى درجات الشفافية في تواصلها مع الرأي العام، لأن المنافسة بين الجامعات يجب أن تبنى على جودة التكوين، والبحث العلمي، والاعتماد الأكاديمي، وقابلية تشغيل الخريجين وفق مؤشرات موثقة، لا على الشعارات التسويقية وحدها.
كما يثير هذا النقاش سؤالا أوسع يتعلق بغياب آليات وطنية مستقلة لتدقيق المؤشرات التي تنشرها بعض مؤسسات التعليم العالي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصنيفات أو نسب تشغيل أو مؤشرات أداء يتم توظيفها في الحملات التعريفية واستقطاب الطلبة.
وفي السياق نفسه، دعت النقابة إلى اعتماد منظومة أكثر صرامة في مجال الحكامة الجامعية، تقوم على نشر مؤشرات قابلة للتحقق، وإرساء آليات مستقلة لمراقبة التواصل المؤسساتي، وضمان الفصل بين التسويق والإخبار، بما يعزز ثقة الطلبة والأسر في المعطيات التي تقدمها المؤسسات الجامعية.
كما طالبت بتحسين تدبير الموارد البشرية داخل الجامعة، من خلال اعتماد معايير واضحة في التوظيف والترقية وإسناد المسؤوليات والتكوين المستمر، مع احترام الحقوق والحريات النقابية، وترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي باعتبارها إحدى ركائز الحكامة الجيدة.
ويؤكد مختصون في التعليم العالي أن السمعة الأكاديمية لأي جامعة لا تُبنى عبر الحملات الإعلامية أو الألقاب الترويجية، بل تُصنع عبر جودة البحث العلمي، وقوة الإنتاج الأكاديمي، والاعتمادات الدولية، ونسب النجاح الحقيقية للخريجين في سوق العمل، والشفافية الكاملة في نشر المؤشرات والنتائج.
ويبقى هذا الجدل فرصة لإعادة التأكيد على أن المنافسة بين الجامعات يجب أن تقوم على المعايير الأكاديمية القابلة للقياس والتدقيق، بما يضمن للطلبة وأسرهم الحق في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة عند اختيار المؤسسة التي ستحدد مستقبلهم العلمي والمهني.






