حزب الأصالة والمعاصرة بتازة يفنّد “زوبعة الاستقالات” ويؤكد تماسكه: معركة انتخابية تُحسم بالشرعية لا بالادعاءات

في خضمّ جدلٍ إعلامي مخدوم أُثير خلال الأيام الأخيرة حول ما وُصف بـ“استقالات جماعية” داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تازة، خرجت مصادر مطلعة من داخل المكتب الإقليمي للحزب لتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن ما يتم الترويج له لا يعدو أن يكون “حملة تضليل ممنهجة” تستهدف صورة الحزب وقوته التنظيمية قبيل الاستحقاقات المقبلة.
المصادر ذاتها، التي فضّلت الحديث في إطار توضيحي، كشفت أن التدقيق في الأسماء التي تم تداولها على نطاق واسع، على أنها قدّمت استقالتها من الحزب، أظهر معطيات صادمة تُفند الرواية المتداولة بالكامل، إذ تبين أن هذه الأسماء وهي محدودة جدا لا تربطها أي علاقة تنظيمية بالحزب، بل إن بعضها غير مسجل أصلاً في اللوائح الانتخابية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول خلفيات هذا “التسويق السياسي المغلوط”.

تفكيك رواية “الاستقالات الجماعية”
وفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن البحث الداخلي الذي باشرته هياكل الحزب بالإقليم شمل مراجعة دقيقة للوائح المنخرطين والمنتسبين، إضافة إلى التقاطع مع السجلات الانتخابية، ليخلص إلى نتيجة واضحة: لا وجود لأي موجة استقالات كما تم الترويج لها، باستثناء حالة فردية واحدة، تبقى معزولة وترتبط باعتبارات شخصية لا علاقة لها بالبنية التنظيمية أو بوضع الحزب محلياً.
هذا المعطى، بحسب المصادر، يكشف أن ما جرى تداوله يدخل في إطار “الفرقعات الإعلامية” التي تُصنع خارج السياق الحزبي، بهدف خلق انطباع زائف بوجود أزمة داخلية، في وقت تشير فيه الوقائع الميدانية إلى عكس ذلك تماماً.
حملة استهداف سياسي في توقيت محسوب
وترى المصادر نفسها أن توقيت إثارة هذا الموضوع ليس بريئاً، بل يندرج ضمن محاولات بعض الجهات المنافسة لإرباك المشهد السياسي بالإقليم، عبر التشويش على دينامية حزب الأصالة والمعاصرة، الذي بدأ، وفق تعبيرها، “يستعيد زخمه التنظيمي ويُعيد ترتيب أوراقه استعداداً للاستحقاقات القادمة”.
وفي هذا السياق، شددت على أن “الادعاء بالنضال داخل حزب دون أي صفة قانونية أو تنظيمية، بل ودون حتى التسجيل في اللوائح الانتخابية، يمثل استخفافاً بالعمل السياسي الجاد، وضرباً لمصداقية الفعل الحزبي”، مضيفة أن الحزب يحتفظ بحقه في اتخاذ ما يلزم من خطوات قانونية وأخلاقية للدفاع عن سمعته.
تماسك تنظيمي وخيار التجديد
بعيداً عن الجدل الدائر، تؤكد قيادة الحزب بالإقليم أن المرحلة الحالية تُدار بمنطق المسؤولية والوضوح، حيث تم اتخاذ قرار استراتيجي بالانفتاح على كفاءات جديدة، واستقطاب “مناضلين حقيقيين” يمتلكون رصيداً سياسياً ومصداقية ميدانية، بما يعزز موقع الحزب في الخريطة الانتخابية المقبلة.
وتشير المصادر إلى أن عملية إعادة الهيكلة الداخلية لا تعني وجود أزمة، بل هي تعبير عن نضج تنظيمي ورغبة في التجديد، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني، والتي تفرض، بحسب تعبيرها، “ضخ دماء جديدة نظيفة الذمة وقادرة على تمثيل المواطنين بجدية داخل المؤسسات المنتخبة”.
رسائل إلى الخصوم: المعركة في الميدان لا في الإشاعات
في مقابل ما وصفته بـ“حملات التشويه”، اختار حزب الأصالة والمعاصرة بتازة الرد عبر الميدان، من خلال تعزيز حضوره التأطيري والتواصلي، والانخراط في قضايا الساكنة، بدل الانجرار وراء سجالات افتراضية لا تستند إلى وقائع.
وأكدت المصادر أن الحزب “متماسك تنظيمياً، وقادر على مفاجأة خصومه في الانتخابات القادمة”، مشيرة إلى أن الرهان الحقيقي ليس في تداول الأخبار الزائفة، بل في القدرة على إقناع الناخبين ببرامج واقعية وكفاءات قادرة على التدبير.
بين الحقيقة والتضليل… من يصنع الرأي العام؟
ما تكشفه هذه القضية يسلط الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بتوظيف الفضاء الرقمي والإعلامي في صناعة أخبار غير دقيقة، يتم تسويقها بسرعة، دون تحقق أو تدقيق، لتتحول إلى “حقائق” في نظر جزء من الرأي العام.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن المسؤولية اليوم مشتركة بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، من أجل تحري الدقة، وتفادي الانخراط في نشر معطيات غير مؤكدة قد تؤثر على نزاهة النقاش العمومي.
حزب يستعد… وخصوم يراهنون على التشويش
في المحصلة، يبدو أن ما يُروّج عن “استقالات جماعية” داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تازة لا يعدو أن يكون محاولة لإضعاف صورة حزب يؤكد، من داخل هياكله، أنه يعيش مرحلة إعادة بناء وتحصين داخلي، استعداداً لمعركة انتخابية قادمة.
وبين رواية تستند إلى معطيات ميدانية موثقة، وأخرى تُبنى على أسماء غير موجودة تنظيمياً ولا انتخابياً، يبقى الحكم النهائي بيد الناخب، الذي سيُميّز، في نهاية المطاف، بين العمل السياسي الجاد، وبين الضجيج الذي لا يصمد أمام اختبار الواقع.






