حجز تعويضات برلمانيين بعد تهرّبهم من أداء النفقة… إشكالية تستفز الرأي العام وتفتح نقاشًا حول الالتزام القانوني لممثلي الأمة

في واقعة أعادت إلى الواجهة نقاشات حسّاسة حول سلوك بعض ممثلي الأمة، خضعت تعويضات شهرية لخمسة نواب برلمانيين للحجز التنفيذـي، بناءً على أحكام قضائية صادرة ضدهم بسبب التهرّب من أداء النفقة المستحقة لأبنائهم، ما أثار ردود فعل واسعة داخل المجتمع المدني والإعلام، وأعاد طرح سؤال التزامات نواب الشعب خارج مهامهم البرلمانية.
تفاصيل الحجز والمضامين القانونية
أفادت تقارير إعلامية بأن التعويضات الشهرية لخمسة نواب تعرضت للحجز تنفيذًا لأحكام قضائية نهائية، وذلك بعد أن رفعت زوجات برلمانيين دعاوى قضائية ضدهم أمام المحاكم المدنية، لمطالبتهم بأداء النفقة الزوجية والصرف على أبنائهم، على الرغم من صدور أحكام نهائية في هذا الصدد.
وفي واحدة من الحالات، وصل مجموع المتأخرات المالية لأحد النواب، الذي يتقاضى تعويضاً شهرياً قارياً، إلى عشرات الملايين من السنتيمات بعد تراكم أقساط النفقة على مدى فترة طويلة، ما اضطر التنفيذ القضائي إلى الحجز على مستحقاته البرلمانية.
تثير هذه الوقائع تساؤلات حول أخلاقيات نواب الأمة ومدى التزامهم بالقوانين التي يُشرّعونها داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في قضايا ذات طابع اجتماعي وقانوني بحت مثل النفقة الأسرية، والتي يُعاقَب القانون الجنائي على التهرّب منها في حالات معيّنة.
انعكاسات على صورة المؤسسة التشريعية
ترى أوساط حقوقية ومراقبون أن هذه الحالات، وإن كانت فردية، يمكن أن تلقي بظلال سلبية على صورة المؤسسة التشريعية أمام الرأي العام، خاصة حين يتعلق الأمر بممثلين يُفترض أنهم داعمون لتطبيق القانون والالتزام به. ويستدعي هذا، في نظرهم، اعتماد معايير مساءلة أعلى لممثلي الأمة، وضمان تطبيق القانون دون استثناء.
كما يطرح هذا التطور سؤالاً واسعًا حول منصات الرصد والمتابعة التي يمكن أن تعتمدها الجهات المختصة، وبينها وزارة العدل، لتعقب حالات التهرّب من النفقة بين جميع الفئات، وليس فقط بين نواب البرلمان، في إطار احترام الحقوق الأساسية للأطفال والأسرة.
سياق الإصلاح القانوني ودور البرلمان
يتزامن هذا النوع من الأخبار مع نقاشات أوسع حول تحديث مدونة الأسرة وإصلاحات قانونية مرتبطة بحقوق النساء والأطفال قُدمت في السنوات الأخيرة، في محاولة لتقوية سبل الحماية القانونية للمستحقين، والارتقاء بتدابير التنفيذ القضائي.
وإن كان البرلمان هو المؤسسة التي تناقش وتقر قوانين الأسرة والالتزامات القانونية للأبوين، فإن ظهور مثل هذه القضايا داخل أطر الحياة العامة يسلّط الضوء على الحاجة إلى تعزيز التزام المسؤولين العموميين بالقوانين نفسها، بما في ذلك في علاقتهم الأسرية والمالية.
دعوات لتعزيز الثقافة القانونية والمسؤولية
من جهة أخرى، دعا حقوقيون ومستقلون إلى عدم مساواة الحالات الفردية بسلوك المؤسسة ككل، مؤكدين أن هناك العديد من النواب الذين يلتزمون بتعهداتهم الاجتماعية والقانونية، لكنهم في الوقت ذاته شدّدوا على ضرورة استحداث آليات شفافة لرصد المسؤولين العموميين المتملصين من الالتزامات القانونية، ودفعهم إلى الامتثال الكامل للتشريعات المعمول بها أمام القضاء.
في المجمل، تفتح قضية حجز تعويضات البرلمانيين في المغرب ملفًا قانونيًا واجتماعيًا عميقًا يتعلق بـ ثقافة الالتزام بالقانون لدى ممثلي الشعب، ومسؤوليتهم عن تقديم نموذج يحتذى به، كما تطرح ضرورة مراجعة آليات المراقبة والمساءلة داخل المؤسسات التشريعية لتنزيل روح القانون في واقع المسؤولية العامة.






