اقتصاد

إفران تخطف الأضواء خلال “كان 2025”.. مدينة الثلج والهدوء الإفريقي تتحول إلى وجهة مفضلة لزوار المغرب

تحولت مدينة إفران، خلال الأيام الأخيرة، إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية التي استقطبت زوار المغرب القادمين لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما فوجئت جماهير عربية وإفريقية بمشهد غير مألوف: مدينة جبلية مغربية تغطيها الثلوج، بطابع عمراني أوروبي، وهدوء طبيعي يندر وجوده في محيط التظاهرات الرياضية الكبرى.

هذا التحول اللافت جعل إفران محط أنظار آلاف الزوار من مشجعين وإعلاميين ومتابعين للبطولة، خاصة بعد الانتشار الواسع لصور ومقاطع فيديو توثق شوارعها البيضاء وأحيائها الهادئة، في مشاهد سرعان ما اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيق “تيك توك”، حيث تحولت المدينة إلى “ترند” سياحي عابر للحدود.

مؤثرون أجانب يروّجون لصورة غير نمطية عن المغرب

وساهم في تضخيم هذا الزخم السياحي حضور عدد من المؤثرين الأجانب، خاصة من دول عربية وإفريقية، الذين وثقوا زياراتهم لإفران من خلال محتويات مصورة عكست دهشتهم من مدينة لم تكن ضمن الصور الذهنية الشائعة عن المغرب. واعتبر كثير منهم أن اكتشاف مدينة جبلية مكسوة بالثلوج، بهذا المستوى من التنظيم والنظافة والهدوء، شكّل مفاجأة حقيقية.

وقد أجمعت هذه الانطباعات على تشبيه إفران بما يُعرف بـ“سويسرا الصغيرة”، نظراً لطابعها المعماري المتجانس، وانتظام فضائها الحضري، وخصوصية موقعها الطبيعي وسط جبال الأطلس المتوسط.

حضور فني وشخصيات بارزة يعززان الاهتمام

وتزامن هذا الإقبال السياحي مع حلول أسماء فنية وشخصيات معروفة بالمدينة لقضاء عطل خاصة، ما ساهم في زيادة تسليط الأضواء عليها، وعزز مكانتها كوجهة مفضلة للراحة والاستجمام بعيداً عن صخب المدن الكبرى وضغط المواعيد الرياضية.

مدينة للثلج… والسياحة الهادئة

وتُعد إفران من أشهر المدن المغربية التي يقصدها عشاق الثلوج خلال فصل الشتاء، كما تحتفظ بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها مدينة جامعية وسياحية بامتياز. وقد ارتبط اسمها تاريخياً بكونها من أقدم المدن الجبلية بالمملكة، ويعود اسمها، وفق المراجع التاريخية، إلى كلمة أمازيغية تعني “الكهوف”، في إشارة إلى المغارات المنتشرة في محيطها الطبيعي.

تقع المدينة على ارتفاع يقارب 1600 متر فوق سطح البحر، وتمتد على مساحة تناهز 3573 كيلومتراً مربعاً، وتتميز بمناخ قاسٍ شتاءً تتساقط فيه الثلوج بكثافة، مقابل اعتدال لطيف خلال فصلي الربيع والصيف، ما يجعلها وجهة سياحية مفتوحة على مدار السنة.

نظافة وهدوء وبنية استقبال محترمة

وتصنَّف إفران، وفق تقارير ودراسات دولية، ضمن أنظف المدن على المستوى الوطني والعربي، وهو عنصر يلفت انتباه الزوار، خاصة القادمين من دول إفريقية وعربية يزورون المغرب للمرة الأولى. كما تُعرف المدينة بثروتها الهادئة، حيث تمنح زائريها تجربة انفصال حقيقي عن إيقاع الحياة السريع، وسط غابات الأرز، والبحيرات الطبيعية، والمجالات البيئية التي لم تطلها الكثافة العمرانية.

وتتوفر إفران على بنية استقبال سياحي متوازنة، تشمل فنادق وإقامات سياحية بمستويات مختلفة، قادرة على استيعاب الطلب المتزايد خلال فترات الذروة.

سهولة الوصول وتجربة الطريق

ورغم توفر المدينة على مطار جهوي غير مخصص حالياً للرحلات التجارية، يظل الوصول إليها سهلاً عبر مدينة فاس، التي ترتبط جوياً بعدد من العواصم الأوروبية والإقليمية. ولا تتجاوز المسافة الفاصلة بين فاس وإفران 65 كيلومتراً، تُقطع عادة في حوالي ساعة ونصف.

وتتحول هذه الرحلة، بدورها، إلى تجربة سياحية قائمة بذاتها، بفضل المشاهد الطبيعية لمرتفعات الأطلس المتوسط، وأشجار الأرز، والتنوع البيئي الذي يرافق الطريق، ما يعزز من جاذبية المدينة كوجهة متكاملة تجمع بين الرياضة والسياحة والطبيعة.

بهذا الزخم، تؤكد إفران أن كأس أمم إفريقيا لم تكن فقط موعداً رياضياً، بل نافذة جديدة لتسويق وجهات مغربية غير نمطية، قادرة على مفاجأة الزوار وإعادة تشكيل صورتهم عن السياحة في المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى