سياسة

عامل تاونات عبد الكريم الغنامي يقود ميدانياً أوراش تأهيل المدينة.. الشارع الرئيسي يدخل مرحلة جديدة باستثمار 175 مليون درهم

**تاونات – فاس24**

تواصل مدينة تاونات تنزيل عدد من الأوراش التنموية الرامية إلى إعادة تأهيل بنيتها الحضرية والارتقاء بجودة المجال العام، في إطار دينامية متصاعدة تحظى بمتابعة ميدانية من طرف عامل إقليم تاونات عبد الكريم الغنامي، الذي يحرص على الوقوف بشكل مباشر على تقدم المشاريع، وتتبع مختلف مراحل إنجازها، والدفع نحو تجاوز الإكراهات التي قد تؤثر على آجالها أو جودة أشغالها.

وفي هذا السياق، قام عامل الإقليم بزيارة ميدانية لورش أشغال تهيئة وتأهيل الشارع الرئيسي لمدينة تاونات، وهو أحد الأوراش الكبرى التي تراهن عليها المدينة لإعادة ترتيب واجهتها الحضرية وتحسين بنيتها الطرقية وتعزيز جاذبيتها، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال في الشطر الأول حوالي **30 في المائة**.

وتندرج هذه الزيارة في إطار سياسة التتبع والمواكبة الميدانية التي يعتمدها عامل الإقليم في تدبير الأوراش التنموية، إذ اطلع الغنامي والوفد المرافق له على سير الأشغال، واستمع إلى شروحات تقنية مفصلة حول مختلف العمليات المنجزة والمبرمجة.

وتشمل الأشغال الحالية، على الخصوص، وضع قنوات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، وتحويل شبكات الماء الصالح للشرب والهاتف، وإنجاز الجدران الساندة، وهي عمليات تقنية أساسية تسبق استكمال باقي مكونات مشروع التأهيل الحضري.

وخلال هذه الزيارة، شدد عامل الإقليم على ضرورة الرفع من وتيرة الأشغال وتسخير جميع الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستيكية المتوفرة، مع الالتزام الصارم بالمواصفات والمعايير التقنية المعتمدة واحترام بنود دفتر التحملات، بما يضمن إنجاز المشروع بالجودة المطلوبة وفي الآجال المحددة.

175 مليون درهم لإعادة تشكيل واجهة تاونات

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجمه المالي وموقعه داخل النسيج الحضري للمدينة، إذ تصل التكلفة الإجمالية المخصصة للشطرين الأول والثاني إلى حوالي **175 مليون درهم**، من بينها أكثر من **111,5 مليون درهم للشطر الأول**.

ويمتد المشروع على طول يقارب **3029 متراً** وبعرض يصل إلى **17,40 متراً**، ويرتقب أن يحول هذا المحور الرئيسي إلى فضاء حضري أكثر تنظيماً وانسجاماً، من خلال إعادة تهيئة البنية الطرقية ومختلف التجهيزات والخدمات المرتبطة بها.

ولا تقتصر الأشغال على إصلاح الطريق وتوسيع قارعته، وإنما تشمل منظومة متكاملة من التدخلات، من بينها تهيئة وإعادة بناء الأرصفة، وتأهيل شبكة التطهير السائل، وتصريف مياه الأمطار، وإحداث نظام جديد للإنارة العمومية، وتهيئة المساحات الخضراء، وإحداث مدارات على مستوى ملتقيات الطرق، وغرس الأشجار، وتهيئة مواقف السيارات، إضافة إلى تحويل مختلف الشبكات التقنية وتقوية وتوسيع وتكسية الطريق.

وبذلك، فإن الأمر يتعلق بورش حضري متكامل يتجاوز مفهوم إصلاح شارع أو طريق، ليشكل جزءاً من عملية أوسع لإعادة تأهيل المجال الحضري لعاصمة الإقليم.

الغنامي.. متابعة ميدانية وربط المسؤولية بالنتائج

ويعكس الحضور المتواصل لعامل الإقليم عبد الكريم الغنامي في مواقع الأوراش حرص السلطة الإقليمية على الانتقال من مرحلة برمجة المشاريع إلى مرحلة التتبع الدقيق لتنفيذها على أرض الواقع.

فزيارة الورش لا تقتصر على الاطلاع على نسبة تقدم الأشغال، وإنما تتيح الوقوف على التفاصيل التقنية والاستماع إلى مختلف المتدخلين وتحديد مكامن التأخير، قبل إصدار التوجيهات اللازمة لتصحيح المسار وتسريع وتيرة الإنجاز.

وتبرز في هذا السياق المقاربة التي يعتمدها عامل الإقليم في تدبير الأوراش التنموية، والقائمة على التواصل والإنصات وسياسة القرب والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وهي مقاربة ساهمت في إعطاء دفعة جديدة لعمل اللجنة الإقليمية المكلفة بتنسيق وتتبع المشاريع.

كما أن طبيعة المشروع تفرض تنسيقاً متواصلاً بين عدد كبير من المؤسسات والقطاعات، وهو ما يجعل دور السلطة الإقليمية محورياً في ضمان التقائية التدخلات وتفادي التعارض بين الأشغال المرتبطة بالطريق وشبكات الماء والتطهير والاتصالات والإنارة.

شراكة مؤسساتية لتحديث تاونات

ويتم إنجاز مشروع تأهيل الشارع الرئيسي في إطار شراكة تجمع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، ووزارة التجهيز والماء، ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، وعمالة إقليم تاونات، والمجلس الإقليمي لتاونات والجماعة الترابية لتاونات.

وتعكس هذه التركيبة المؤسساتية طبيعة المشروع وأبعاده، باعتباره ورشاً يتقاطع فيه التأهيل الحضري مع البنية الطرقية والخدمات الأساسية وتحسين جاذبية المدينة.

وتكمن أهمية المشروع أيضاً في موقع تاونات على مستوى الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين شمال المملكة ووسطها، ما يجعل تحسين بنيتها الطرقية والحضرية عاملاً مهماً في تعزيز انسيابية حركة السير والسلامة الطرقية وتحسين صورة المدينة بالنسبة إلى سكانها وزوارها.

من تأهيل الشارع إلى إعادة تأهيل المدينة

وتتجاوز أهداف المشروع الجانب التقني، إذ يراد منه المساهمة في عصرنة مدينة تاونات والرفع من مستوى تهيئتها العمرانية وتعزيز جاذبيتها السياحية وتحسين ظروف عيش الساكنة، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالتنقل والسلامة والفضاءات العمومية.

كما ينتظر أن يساهم المشروع، بعد استكمال مختلف مراحله، في إعطاء صورة حضرية جديدة للمدينة، وتحقيق قدر أكبر من الانسجام بين مختلف مكوناتها العمرانية، خصوصاً أن الشارع الرئيسي يشكل واجهة أساسية بالنسبة للوافدين على تاونات.

ومن هنا تأتي أهمية الحرص على تنفيذ الأشغال وفق تصور متكامل، بحيث لا يكون الهدف مجرد إنهاء الأشغال، وإنما تحقيق تأهيل حضري مستدام يحافظ على جودة البنية التحتية ويستجيب للحاجيات المستقبلية للمدينة.

دينامية تنموية تتجه إلى مشاريع جديدة

ويأتي هذا الورش في وقت يعرف فيه إقليم تاونات دينامية جديدة على مستوى إعداد وتنفيذ المشاريع التنموية، في ظل التوجه نحو بلورة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بما يجعل المشاريع المستقبلية أكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية للساكنة وبخصوصيات كل مجال ترابي.

وكان إقليم تاونات قد انخرط في مسار تشاوري لإعداد هذا الجيل الجديد من البرامج، بمشاركة مختلف المتدخلين، حيث تم التأكيد على أهمية اعتماد مشاريع ذات أثر مباشر وملموس، والاستناد إلى التشاور مع المنتخبين والمصالح اللاممركزة والمجتمع المدني والشباب.

وتنسجم هذه الدينامية مع التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد باستمرار على ضرورة تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحقيق عدالة ترابية، وربط التنمية بواقع المواطنين وحاجياتهم اليومية.

وفي هذا الإطار، يكتسب الدور الذي تضطلع به السلطة الإقليمية أهمية خاصة، خصوصاً في مرحلة الانتقال إلى جيل جديد من المشاريع التي يفترض أن تكون أكثر اندماجاً وتأثيراً، وأن تجمع بين البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية وتقوية جاذبية المجالات الترابية.

تاونات أمام ورش حضري وتنموي مفتوح

وبينما تتواصل أشغال الشارع الرئيسي بوتيرة متقدمة، تبدو تاونات أمام مرحلة جديدة من التأهيل الحضري، عنوانها الأساسي هو الانتقال التدريجي من مشاريع متفرقة إلى تصور أكثر شمولاً للمجال الحضري والتنمية الترابية.

وفي قلب هذه الدينامية، يواصل عامل الإقليم عبد الكريم الغنامي حضوره الميداني، من خلال تتبع الأوراش ومواكبة المشاريع والتنسيق بين مختلف المتدخلين، مع التأكيد على ضرورة احترام الجودة والآجال والاستجابة لتطلعات الساكنة.

فالرهان اليوم لا يرتبط فقط بإنهاء ورش تهيئة شارع رئيسي، وإنما بتحويل هذا المشروع إلى إحدى حلقات مسار أكبر لإعادة تشكيل صورة تاونات وتعزيز جاذبيتها وتحسين بنيتها الحضرية، بالتوازي مع مواصلة تنزيل المشاريع التنموية الجديدة.

ومع بلوغ نسبة إنجاز الشطر الأول حوالي 30 في المائة، فإن المرحلة المقبلة ستتطلب مواصلة التعبئة نفسها التي يحرص عليها عامل الإقليم، حتى تنتقل الأشغال من مرحلة البنيات التحتية والشبكات إلى المراحل النهائية المرتبطة بالتهيئة والتجهيز، وصولاً إلى شارع رئيسي يليق بموقع تاونات ودورها كعاصمة للإقليم.

وهكذا، يتحول المشروع من مجرد ورش للأشغال إلى واجهة عملية للدينامية التنموية التي تعرفها تاونات،في انتظار أن تتعزز هذه الدينامية بمشاريع أخرى تندرج ضمن الرؤية الجديدة للتنمية الترابية، بما يترجم على الأرض التوجيهات الملكية السامية ويجعل من الاستثمار في البنية التحتية والخدمات مدخلاً لتحسين حياة المواطنين وتقوية جاذبية الإقليم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى