عزلة البوليساريو تتعمق دولياً بعد هجوم السمارة.. إدانات أوروبية وأمريكية وخليجية متصاعدة ودعم متجدد لمغربية الصحراء

يتواصل اتساع دائرة الغضب والإدانة الدولية عقب الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، والذي تبنته جبهة جبهة البوليساريو، في وقت تتزايد فيه المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الواقعي والوحيد القادر على إنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وفي أحدث المواقف الدولية، عبرت جمهورية التشيك، عبر سفارتها بالرباط، عن إدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف السمارة، معتبرة أن مثل هذه الأعمال التصعيدية تهدد جهود التهدئة وتقوض المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وأكدت البعثة الدبلوماسية التشيكية، في بيان رسمي، أن المرحلة الحالية تقتضي وقف كل الأعمال التي من شأنها تأزيم الوضع الميداني، داعية إلى احترام مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، والذي يشدد على ضرورة الدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف.
ولم تكتفِ جمهورية التشيك بالإدانة فقط، بل جددت دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرة أنها تشكل أساساً جدياً وواقعياً للتوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع، في موقف يعكس التحول المتزايد داخل عدد من الدول الأوروبية تجاه المقاربة المغربية.
موجة إدانات دولية تعمّق عزلة البوليساريو
الموقف التشيكي جاء في سياق سلسلة مواقف دولية متلاحقة أدانت الهجوم الذي استهدف المدنيين بمدينة السمارة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر العودة إلى منطق التصعيد العسكري وتهديد الاستقرار الإقليمي بمنطقة شمال إفريقيا والساحل.
فقد عبرت المملكة المتحدة، عبر سفارتها بالرباط، عن إدانتها للهجمات التي وصفتها بأنها “تهدد بتقويض جهود السلام”، مؤكدة دعمها الكامل للمسار الأممي وللجهود التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة لإيجاد حل سياسي دائم ومتوافق بشأنه.
كما دعت لندن مختلف الأطراف إلى الانخراط بروح التوافق والمسؤولية من أجل الدفع بالحل السياسي إلى الأمام، في رسالة واضحة تعكس رفض المجتمع الدولي لأي محاولة لنسف الدينامية السياسية الحالية.
من جهتها، انضمت بلجيكا إلى قائمة الدول المنددة بالهجوم، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل الحل الواقعي والوحيد الكفيل بإنهاء النزاع، في تطور يعكس تزايد القناعة الأوروبية بجدية الطرح المغربي مقارنة بأطروحات الانفصال التي فقدت الكثير من زخمها ومصداقيتها دولياً.
الإمارات تدين “الهجوم الإرهابي” وتؤكد دعمها الكامل للمغرب
وفي موقف خليجي قوي، أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجوم الذي وصفته بـ”الإرهابي”، والذي استهدف مدينة السمارة وأدى إلى إصابة شخص.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي، رفضها المطلق لكل أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف زعزعة أمن واستقرار الدول، مجددة تضامنها الكامل مع المملكة المغربية ودعمها الثابت لسيادتها ووحدة أراضيها.
كما شددت أبوظبي على دعمها لكل الخطوات التي يتخذها المغرب من أجل حماية أمنه واستقراره وصون وحدته الترابية، في موقف يعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ويؤكد استمرار الدعم العربي القوي لمغربية الصحراء.
واشنطن وباريس: استهداف المدنيين يهدد الاستقرار الإقليمي
وفي السياق ذاته، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أدانت، عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة، الهجمات التي استهدفت المناطق المدنية، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض التقدم المحرز في المسار السياسي.
كما جددت فرنسا موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مؤكدة أنها تشكل الأساس الأكثر جدية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم لهذا النزاع.
ويرى مراقبون أن توالي هذه الإدانات الدولية في ظرف زمني قصير يكشف حجم التحول العميق في المواقف الدولية تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث باتت أغلب القوى الدولية تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الحل الواقعي الوحيد، مقابل تراجع التأييد للأطروحات الانفصالية التي أصبحت تُنظر إليها كعامل توتر يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
المغرب يعزز مكاسبه الدبلوماسية
ويؤكد متابعون أن هذه المواقف الدولية المتتالية ليست معزولة عن الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، والتي نجحت خلال السنوات الأخيرة في توسيع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء، سواء عبر فتح قنصليات بالأقاليم الجنوبية أو عبر اعتراف قوى دولية كبرى بجدية وواقعية المبادرة المغربية.
كما تعكس هذه التطورات تزايد القناعة الدولية بأن أي تصعيد عسكري أو استهداف للمدنيين لن يخدم سوى تعميق التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي، في وقت يدفع فيه المجتمع الدولي نحو حل سياسي نهائي قائم على الواقعية والتوافق والسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية.






