من مراكش إلى مختلف جهات المملكة.. محمد شوكي يقود دينامية “الأحرار” ويضع التشغيل في صلب الرهانات الاجتماعية والاقتصادية

في سياق الحركية السياسية المتسارعة التي تعرفها الساحة الوطنية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار تنزيل برنامجه التواصلي الميداني عبر مختلف جهات المملكة، في خطوة تعكس رغبة الحزب في ترسيخ نموذج جديد من التواصل السياسي القائم على القرب والإنصات والتفاعل المباشر مع انتظارات المواطنين.
ومن قلب مدينة مراكش، اختار الحزب أن يسلط الضوء هذه المرة على واحد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمغاربة، ويتعلق الأمر بالتشغيل وخلق فرص الشغل، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التي أطلقها تحت شعار “برنامج الأحرار”، بعد محطتين سابقتين خُصصتا لقطاعي التعليم والصحة.
ويبرز في مقدمة هذه الدينامية السياسية اسم محمد شوكي، الذي بات خلال السنوات الأخيرة من الوجوه السياسية الصاعدة داخل الحزب، حيث نجح في الانتقال من العمل البرلماني والتنظيمي إلى تحمل مسؤوليات قيادية متقدمة، واضعاً نفسه في واجهة النقاش العمومي حول عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام الوطني.
وخلال اللقاء الذي احتضنته مراكش، أكد شوكي أن الحزب اختار اعتماد مقاربة مختلفة في إعداد وعرض برنامجه المستقبلي، تقوم على تقديم التزامات واضحة وقابلة للقياس والتتبع، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة أو الوعود الفضفاضة التي غالباً ما تميز الحملات الانتخابية التقليدية.
وأوضح أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء تعاقد سياسي جديد مع المواطن، يقوم على الوضوح والواقعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال الكشف التدريجي عن مضامين البرنامج وإخضاعها للنقاش العمومي قبل عرضها في صيغتها النهائية.
وتأتي محطة التشغيل في ظرفية اقتصادية دقيقة، تتسم باستمرار التحديات المرتبطة بسوق الشغل، وارتفاع الطلب على فرص العمل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، إلى جانب التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني في ظل الرهانات المرتبطة بالاستثمار والرقمنة والانتقال الطاقي.
وفي هذا الإطار، يؤكد مسؤولو الحزب أن مقترحاتهم في مجال التشغيل تستند إلى حصيلة واسعة من المشاورات واللقاءات الميدانية التي شملت مختلف جهات المملكة، بمشاركة المنتخبين والمناضلين والهيئات الموازية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن خلاصات مبادرة “مسار المستقبل” التي شكلت فضاءً للنقاش حول انتظارات المغاربة وتطلعاتهم.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن محمد شوكي نجح خلال الفترة الأخيرة في فرض حضوره كأحد أبرز الوجوه التنظيمية داخل حزب الأحرار، مستفيداً من تجربة سياسية وبرلمانية راكمها على امتداد سنوات، ومن حضوره المستمر في المحطات الحزبية الكبرى واللقاءات الجهوية والوطنية.
كما يسجل له عدد من المراقبين انخراطه المتواصل في الدينامية التنظيمية للحزب، سواء من خلال مواكبة مختلف المحطات التواصلية أو عبر مشاركته في النقاشات المرتبطة بالأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة، وهو ما جعله من الأسماء التي تراهن عليها قيادة الحزب في المرحلة المقبلة.
وتعكس الجولات الميدانية التي يقودها الحزب بمختلف جهات المملكة حرصه على الاقتراب أكثر من المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم بشكل مباشر، خصوصاً في الملفات ذات الأولوية مثل التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار والتنمية الترابية.
ويرى متتبعون أن اختيار ملف التشغيل في هذه المرحلة ليس أمراً اعتباطياً، بل يعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحديات التي يواجهها سوق الشغل الوطني، والحاجة إلى بلورة حلول مبتكرة تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، خاصة مع اقتراب المغرب من استحقاقات كبرى مرتبطة بتنظيم تظاهرات دولية واستقطاب استثمارات استراتيجية جديدة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار جعل هذا الملف في صدارة أولوياته، مستنداً إلى مقاربة تقوم على التشاور الواسع والتواصل المباشر وتقديم التزامات قابلة للقياس والتقييم.
وبين رهانات التنمية الاقتصادية وانتظارات الشباب الباحث عن فرص العمل، تظل معركة التشغيل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين بالمغرب. وفي هذا السياق، يواصل محمد شوكي تحركاته الميدانية والتنظيمية، واضعاً هذا الملف في قلب النقاش العمومي، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة تستدعي تعبئة جماعية من أجل بناء اقتصاد أكثر قدرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق الإدماج الاجتماعي لفئات واسعة من المواطنين.






