سياسة

غليان “السي دي تي” ضد الغلاء: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تحشد لمسيرة وطنية حارقة بالدار البيضاء وتتوعد “الحكومة الاجتماعية” بالشارع

أعلنت المركزية النقابية “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” (CDT) حالة استنفار قصوى داخل أجهزتها وقواعدها العمالية، مسارعة الخطى للحشد والموجة الاحتجاجية الأكبر، عبر تنظيم مسيرة وطنية قطبية يوم الأحد المقبل بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء؛ وذلك في خطوة تصعيدية ميدانية لكسر حاجز الصمت الاقتصادي والاجتماعي، والاحتجاج على “تغول” أسعار المواد الاستهلاكية وتهاوي القدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنين.

وتأتي هذه الانتفاضة العمالية، التي تقودها واحدة من أكثر المركزيات النقابية راديكالية في المشهد المغربي، لتعيد رسم موازين القوى في الشارع، وتكشف زيف شعارات “الدولة الاجتماعية” التي تتغنى بها مخرجات المكاتب السياسية للأغلبية الحكومية.

“نداء السخط”: التنصل الحكومي يشعل فتيل الاحتجاج

وفقاً للبيانات والنداءات الرسمية الصادرة عن “الكونفدرالية”، فإن قرار النزول إلى الشارع وجعل الدار البيضاء ساحة للاحتجاج الوطني يمثل “رد فعل طبيعي وحتمي” أمام ما وصفته النقابة بـ”توالي السياسات اللااجتماعية الحكومية التي تُحمّل الأجراء والفئات الهشة والمقهورة كلفة الأزمات الدولية والمحلية برمتها”.

واتهمت النقابة، بلهجة شديدة القسوة، الجهاز التنفيذي بـ”التنصل الممنهج والتام من الالتزامات والتعهدات الاجتماعية المتضمنة في جولات الحوار الاجتماعي، والتنكر الصريح للمطالب العادلة والمشروعة للموظفين والمستخدمين وعموم الفئات الشعبية”، مؤكدة أن الوضع الاجتماعي بالمملكة بات يتسم بـ”هشاشة مركبة وضرب غير مسبوق للمعيش اليومي للمغاربة”.

تشريح المطالب الحارقة: زيادة الأجور ورفض مقصلة “التقاعد”

وفي تصريح حازم لجريدة “هسبريس”، أكد يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذه المسيرة الوطنية ليست مجرد حركية عابرة، بل هي معركة مصيرية من أجل “الكرامة، والعدالة الاجتماعية، وحماية ما تبقى من مكتسبات الطبقة الشغيلة”.

وفكك القيادي النقابي قائمة المطالب الأساسية التي ستحملها شعارات المتظاهرين، والتي تضع الحكومة في موقف حرج:

  • مطلب الزيادة العامة الفورية في الأجور: تطالب النقابة بإقرار زيادة عامة حقيقية وملموسة في أجور قطاعي الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، إلى جانب مراجعة ورفع قيمة معاشات المتقاعدين التي جمدتها قفزات التضخم الأسود.

  • رفض “الإصلاحات التراجعية” للتقاعد: عبرت النقابة عن فيتو حاسم ضد أي خطة حكومية تستهدف تصفية صناديق التقاعد على حساب جيوب الموظفين والأجراء (من خلال ثالوث: رفع سن التقاعد، زيادة الاقتطاعات، وخفض قيمة المعاشات).

  • حماية الحريات النقابية: ندد فيراشين بالتضييق الميداني الممارس على العمل النقابي في عدد من المؤسسات والشركات، مطالباً بالضمان الكامل للحق في التنظيم وخوض الإضراب دون ملاحقات أو اقتطاعات تعسفية.

قصف كارتيلات الريع: مطالب بـ”تسقيف المحروقات” وإحياء “سامير”

لم تقتصر لائحة اتهامات ومطالب “السي دي تي” على الشق المهني الصرف، بل امتدت لتطال “العلب السوداء” لـ”اقتصاد الريع والاحتکار” الذي ينهش جيوب المغاربة؛ حيث توعدت النقابة برفع شعارات حارقة بقلب كازابلانكا تطالب بـ:

  1. تسقيف أسعار المحروقات: باعتبارها المحرك الأساسي لغلاء وباقي السلع الاستهلاكية، والضرب على أيدي “كارتل النفط” والموزعين.

  2. إعادة تشغيل مصفاة “سامير”: والتعجيل بإنقاذ هذه المعلمة الطاقية الوطنية لتأمين السيادة الطاقية للمملكة، وقطع دابر المضاربات في أسواق الاستيراد.

  3. تفكيك شبكات الإثراء غير المشروع: ومحاربة الاحتكارات الكبرى، والمضاربات الفلاحية والتجارية التي جعلت من قوت المغاربة وسيلة لمراكمة الثروات لجهات نافذة.

أمام هذا الحشد النقابي المتصاعد والتعبئة المستمرة لنهاية الأسبوع، تجد “حكومة التوافقات والأرقام الاقتصادية” نفسها في مواجهة مباشرة مع حقيقة الشارع؛ إذ إن المراهنة على هندسة الاستقرار من داخل الغرف المغلقة لم يعد كافياً لتهدئة الاحتقان العمالي والاجتماعي الكامن تحت رماد الغلاء، لتكون مسيرة الأحد بمثابة “ترمومتر” حقيقي لقياس مدى الصمود الشعبي أمام أزمات المعيش اليومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى