قضايا

دعم الكسابة.. أرقام ضخمة وأسئلة معلقة حول وصول الدعم إلى مستحقيه

عاد برنامج دعم مربي الماشية إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار تساؤلات ميدانية حول مدى نجاعة آليات تنزيله وقدرتها على ضمان استفادة الكسابة الأكثر تضرراً من سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع حجم القطيع الوطني.

وتأتي هذه التساؤلات في وقت تقدم فيه وزارة الفلاحة أرقاماً مهمة حول حصيلة البرنامج، الذي رُصد له غلاف مالي يقارب 12.8 مليار درهم، فيما استفاد من الشطر الأول حوالي 1.15 مليون مربي، وفق المعطيات الحكومية.

وكانت الوزارة قد أطلقت، ابتداء من مارس الماضي، عملية مراقبة الاحتفاظ بإناث الأغنام والماعز التي سبق إحصاؤها وترقيمها، تمهيداً لصرف الشطر الثاني من الدعم، في إطار برنامج يستهدف إعادة تكوين القطيع الوطني.

غير أن حجم الاعتمادات المالية المرصودة لا ينبغي أن يكون وحده معيار تقييم البرنامج. فالمطلوب اليوم هو قياس أثر هذه الأموال على أرض الواقع، ومدى وصولها فعلياً إلى الكسابة الصغار الذين يمثلون الحلقة الأكثر هشاشة داخل منظومة الإنتاج الحيواني.

وتواجه وزارة الفلاحة، في هذا السياق، مسؤولية أكبر في تقديم معطيات دقيقة وشفافة حول المستفيدين، وتوزيع الدعم حسب الجهات والأحجام الفعلية للقطعان، ومعالجة الشكايات والتظلمات، والتأكد من عدم وجود اختلالات في تحديد المستحقين.

فالبرنامج، الذي جاء في سياق استثنائي لحماية القطيع الوطني، يحتاج إلى أكثر من الأرقام الإجمالية؛ يحتاج إلى تقييم ميداني مستقل لنجاعته، وقياس أثره على دخل الكسابة، وأسعار الأعلاف، والقدرة على إعادة بناء القطيع.

وبينما تظل تعبئة الدولة المالية مهمة، فإن نجاح هذا الورش يقاس في النهاية بمدى شعور الكساب الصغير بأن الدعم وصل إليه فعلاً، وبأن السياسة العمومية نجحت في حماية نشاطه واستعادة التوازن داخل قطاع تضرر بشدة من سنوات متتالية من الجفاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى